» إنشاء وحدة للفحص الشامل والأورام بـ «القطيف»*  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  
 

  

منصور الصلبوخ - القطيف اليوم - 08/07/2019م - 12:43 ص | مرات القراءة: 396


“توفيت امرأة فجأة وبشكل غير متوقع.. تم التشخيص؛ حالة وفاة ناجمة عن التسمم بالزرنيخ”.

هذا جزء من مقال تم تداوله عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وقيل فيه: “إن سبب وفاة امرأة تايوانية هي تناولها كمية كبيرة من الربيان في وجبة عشاء مع أخذ عقار أو مكمل غذائي (فيتامين سي)”.
حالة وفاة ناجمة عن تسمم بالزرنيخ!
قبل الشروع في التعليق والتحليل من وجهة نظر علمية ومخبرية لابد من هذه المقدمة:
• عنصر الزرنيخ هو من المعادن الثقيلة يتواجد في الطبيعة بصورتين إحداهما عضوي والأخرى غير عضوي.
• الزرنيخ غير العضوي هو عنصر ملوث وخطير وشديد السمية عند تواجده في الأغذية بكمية أعلى من الحد المسموح به.

وهذا العنصر يسبب مشاكل صحية تتعلق بالكثير من أمراض القلب وتلف الجهاز العصبي وسرطان الرئة..
ومصدر التلوث يأتي من مياه الشرب الجوفية ونفايات المصانع والمبيدات الحشرية وفي الصخور والأحافير.
• الزرنيخ العضوي هو أقل ضرراً على الصحة ويتواجد في المأكولات البحرية وتتفاوت نسبته كالآتي:
الأسماك (0.2 – 320 ) جزء في المليون.
القشريات كالربيان(0.5 -69 ) جزء في المليون.

وتعتبر تلك النسب في حدود المسموح به، ولكن الخوف أن يدخل معها مقدار من “الزرنيخ غير العضوي”.
• ارتباط المرض بالغذاء والدواء:
لا شك في أن مشكلة تأثير العقاقير الطبية أصبحت شغل الناس، فهناك علاقة بين الغذاء والدواء.. فتناول الأغذية مع العقاقير الطبية قد يؤدي إلى مضاعفة تأثير الدواء أو يقلل من فعاليته، كما قد يؤثر على العناصر الغذائية داخل الجسم، ويمكن أن تتحول المادة الفعالة في الدواء إلى الصورة غير الفعالة، وأيضًا قد تتولد مركبات ذات نشاطية عالية أو أيضيات سامة.

وإذا كان لي ما أعلق به فإني أرى أن هناك عدة حيثيات تفسر سبب الوفاة.
• تعودنا عندما نأكل السمك أو الربيان الطازج، إضافة عصير الليمون إلى الطعام لتحسين طعمه – أو قد نشرب عصير الليمون الأخضر البلدي البارد أو تناول الحمضيات الغنية بفيتامين سي بعد الأكل مباشرة – ولم يحدث ما يسمى التسمم الزرنيخي.

حسب اطلاعي على النتائج والفحوصات المخبرية؛ فإن المأكولات البحرية المستوردة من الصين غالبًا ما يتم رفضها في مختبرات الهيئة العامة للغذاء والدواء، لعدة أسباب أهمها:
أولاً – احتواؤها على المضادات الحيوية مثل “كلورامفينيكول” وأيضاً المادة المحرمة دولياً “ملاكايت جرين” التي تضاف لمزارع تربية الأسماك والربيان لغرض تنظيف أحواض التربية.

ثانياً – أظهرت الفحوصات المخبرية تلوث أغلب المأكولات البحرية بالعناصر المعدنية الثقيلة كالزرنيخ والرصاص والكادميوم والزئبق.. وهذا ما يؤكد تلوث بحر الصين بتلك الملوثات الصناعية الضارة بالصحة.
ثالثاً – هناك تأثير خطير من تلوث المأكولات البحرية بمادة الهستامين بسبب سوء حفظها، خصوصاً إذا اجتمعت تلك المادة مع مستحضر غذائي أو دواء.

رابعاً – حادثة تلوث مجموعة من المنتجات الغذائية ومنها مكملات غذائية منتجة في تايون – بمادتي (DEHP)، و(DINP) – وهناك تعميم صادر من الهيئة يتضمن عدم السماح بدخول تلك المنتجات إلى الأسواق المحلية إلا بتقديم ما يثبت خلوها من تلك الملوثات.
خامساً – إن المبالغة في تناول أي شيء مضر.
أما من ناحية تناول العقار أو المكمل الغذائي “فيتامين سي” فقد أثبتت الدراسات أن تناول جرعات كبيرة من الفيتامين فيه خطورة على الصحة.

بعض الأبحاث تؤكد أن الجرعات العالية (أكثر من 1000 مليجرام / اليوم) تسبب تحطماً لجدر الخلايا والحمض النووي (DNA).
وتوصي تلك الدراسات بأخذ الفيتامين من مصادره الأساسية “الأغذية الطبيعية” هي الأصح والأسلم.
من تلك الحيثيات السابقة – رأينا أن هناك أكثر من سبب لحادثة التسمم – فقد يكون ناتج عن أخذ جرعة زائدة من فيتامين سي – أو أن الربيان ملوث بمقدار عالٍ من الزرنيخ غير العضوي – أو بالمضادات الحيوية المضافة في أحواض تربية الربيان، أو تلوثها بمواد ضارة بالصحة.

وثمة شىء آخر.. لا بد لنا أن نذكره، وهو طريقة إعداد وتجهيز المأكولات الصينية – يقدم فيها بعض أطباق السمك والربيان نيئًا أو حيًا من دون طبخ  – ولا شك أن مثل تلك الأطباق وما تحتويه من جراثيم وغيرها ضارة بالصحة.
وفي هذه الحالة لا ينبغي علينا ربط وفاة المرأة بالحيثيات التي جاءت في المقال فقط – فهناك حيثيات أخرى ظهرت لنا

قد نبني عليها حادثة التسمم – ولكن كل ذلك السرد السابق هو مقدمة لعنوان المقال:
يسأل الكثير عن المكملات الغذائية؛ ما هي؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال يحسن بنا التفريق بين مكملات غذائية تغذوية أو علاجية، والنوع الآخر رغم أنه مكمل غذائي، إلا أن تناوله لغرض زيادة القوة، وتضخيم العضلات، وتدخل في نطاق المنشطات التي ابتليت بها الفئة العمرية الشابة، للتداعيات والمخاطر الصحية والنفسية جراء تناولها، وعلى الشباب الرياضي أن يعتمد على القدرات الذاتية ولا يلجأ إلى تناول مثل تلك المستحضرات الضارة بالصحة.
يعنينا اليوم من هذه المكملات تلك التي تخص التغذوية أو العلاجية.

تعرف المكملات أو المتممات الغذائية بأنها مستحضرات تستخدم لاستكمال أو تدعيم النظام الغذائي، لها تأثير تغذوي أو فسيولوجي، ويتم تسويقها في شكل جرعة، وبأشكال مختلفة مثل كبسولات، وأقراص، والحبوب وغيرها من أشكال مماثلة، وتؤخذ بكميات قياس صغيرة، وهي على النحو التالي: فيتامينات أو معادن..
في عالم المكملات الغذائية الذي يكاد يكون أحدث موضة لدى من يتهافتون على الغذاء الصحي والجسم السليم المتناسق.

تبذل الشركات المنتجة أقصى طاقاتها الإبداعية لإقناعنا بأهمية المكملات الغذائية في حياتنا، حتى تكاد تشعر أنك ستمرض إن لم تتناولها، فهي تصور المستحضر المعلن عنه على أنه الحل السحري.
تحقق هذه الشركات بالفعل أرباحاً خيالية من جراء نجاح حملاتها الترويجية.
فهل تناول المكملات الغذائية يٌعد آمناً؟
الأصل هو الغذاء الصحي والمتنوع الذي يغني عن تناول المكملات الغذائية التي قد يصل تركيز بعض المواد فيها إلى مستوى ضار بالجسم.

بعض المكملات الغذائية مفيدة إذا كان المنتج مستخرجاً من مواد طبيعية.
رغم أن الفيتامينات تلعب دوراً مهماً في العمليات الحيوية في الجسم، إلا أن تناولها كمستحضرات صيدلاتية والإكثار منها يعرض الجسم لمضاعفات صحية.
هناك هوس وقلة وعي جراء شراء الفيتامينات – يقذف المشترون من الصيدليات بقوارير الفيتامينات في سلالهم ولسان حالهم يقول:
“الثمن رخيص والفائدة كبيرة ولا ضرر من الزيادة”.

الاستهتار الذي تمارسه الشركات المتخصصة في تصنيع المستحضرات الغذائية يجعل المستهلك يصدق كل ما يقال أو يكتب من بيانات على بطاقة المنتج من عبارات دعائية تغذوية وصحية..
“هذه العلبة تحتوي على مجموعة فيتامين تمنحك الحيوية والنشاط وتبعدك عن شبح الشيخوخة، وتزيد من طاقتك الجسدية والجنسية والذهنية، والوقاية من مختلف الأمراض بما في ذلك الأمراض المستعصية..”.
بهذه العبارات الترويجية التي نراها دوماً في النشرة المرفقة، الكثير من الناس يميلون إلى تصديقها من أجل المزيد من الفوائد الصحية.

والواقع أنه لا يمكن التأكد من صحة تلك الادعاءات المدونة في النشرة.
كما يجب الأخذُ بعين الاعتبار احتمال كون ما تحتويه عبوة المستحضر لا يتطابق مع ما هو مدون عليها.
“عدم وجود أي ادعاءات صحية أو تغذوية أو عبارات مضللة على بطاقة المنتج (SFDA FD 55/ 2018)”.
والإجراء المتبع لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء عند تسويق المكملات الغذائية بهذه الادعاءات الطبية المضللة، هو التشهير والغرامات وسحب التسجيل من المستورد.
لكن ماذا بعد؟

تم كشف النقاب عن الكثير من الغموض الذي يلف المستحضرات الغذائية المصنعة كيميائياً، وما يعتريها من تغيرات وتفاعلات حيوية داخل أجسامنا، وتأثيراتها الجانبية التي تظهر في جسم متناولها.
فهي تحتوي على نواتج كيميائية تتحول إلى سموم تراكمية يصعب على الجسم التخلص منها، ويظهر تأثيرها على الكبد والكلى وبقية أعضاء وأنسجة الجسم.
متى تكون المكملات الغذائية مفيدة؟

ومتى تصبح مضرة؟ وهل يمكن أخذها دون استشارة الطبيب؟
تعتبر المكملات الغذائية عقاقير طبية أو مغذيات متممة للنظام الغذائي، وهي ليست أدوية أو أطعمة.
فإذا كان نظامنا الغذائي يحتوي على كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، وصحة الإنسان جيدة، فلا يوجد ضرورة أبداً أن نلجأ إلى هذه المستحضرات إلا في حالات خاصة وتحت استشارة الطبيب أو الصيدلاني أو اختصاصي التغذية.
من الخطأ قيام الناس باستهلاك مكملات غذائية على شكل صيدلاني بحجة حمايتهم من الأمراض، بينما الصحيح اتباع نظام غذائي يحتوي على العناصر الغذائية الضرورية.

لا يمكن اعتبار المكملات الغذائية مأمونة لمجرد أنها داعمة لحاجة الجسم بالعناصر الغذائية، إذ أن تعاطيها المصحوب بالفوضى العلاجية دون استشارة الطبيب قد يسبب مشكلات صحية خطيرة.
بدأت الأبحاث تصب نشاطها في دعم الأغذية بالعناصر المعدنية والفيتامينات لحل مشكلات سوء التغذية، ويمكن أن يحكم على معظمها بالنجاح ولو جزئياً.

ولا تخلو هذه البرامج من معارضين للدعم الغذائي.
هناك حالات يمكن لأصحابها اللجوء إلى مثل هذه المكملات وهم ممن يعانون نقصًا في بعض العناصر الغذائية:
• الحوامل – نقص الحديد أو حمض الفوليك أو فيتامين B12.
• الأعمار فوق الخمسين – بحاجة إلى فيتامين D وخصوصاً النساء.
• الشخص النباتي – قد يتعرض لنقص الفيتامينات والمعادن.
• الأشخاص الذين يعانون من أمراض سوء امتصاص الغذاء “عوامل وراثية أو خلل في عملية التمثيل الغذائي”.
• بعد العمليات الجراحية في الجهاز الهضمي لتأهيل الجسم للعلاج.
• حالات الأنيميا والضعف العام وفقد الشهية.
• ازدياد النشاط “ظاهرة الطفل الشقي”.

وتتركز اهتمامات بعض الأطباء واختصاصيي التغذية في علاج تلك الحالات بأستخدام عناصر غذائية ذات فعالية على صحة الجسم.
إن الحديث عن المكملات الغذائية يجذب كثيراً من الناس ولا لوم عليهم في ذلك لما تحتويها من عناصر غذائية ضرورية لوقاية الجسم من الأمراض – بإذن الله سبحانه -، ولكن المشكلة هي الاعتماد عليها على حساب الغذاء الصحي المتوازن.
وأن الزيادة تؤدي إلى القوة والمناعة والصحة، هذا الأمر غير صحيح، بل تؤدي إلى أضرار أو تسممات.
• الحرص على أن يكون غذاؤك من مصادره الطبيعية؛ ولا نلجأ إلى المكملات الغذائية إلا أن تكون في حاجة ماسة إليها وفي أضيق نطاق يحدده لك الطبيب.

• الواقع أن ما نشاهده اليوم من انتشار محلات ودكاكين المكملات الغذائية، واللهث المكثف وراء كل ما تورده من أصناف وإغراق الأسواق، خارج نطاق الصيدليات ومتاجر الأدوية؛ حيث إن هذه المغديات الصحية تعتبر في نظر المختصين مستحضرات صيدلانية، ولها تعليمات وخصوصية في الحفظ والتخزين والتداول بسبب طبيعة تركيبتها الكيميائية، اعتدنا أن نراها على أرفف الصيدليات ومخازن الأدوية،
وتستخدم في حالات مرضية، وبتوصية صحية..
من الخطأ تواجدها والترويج لها خارج ذلك النطاق.
المتممات الغذائية تباع في الدكاكين دون إرشاد صحي، وهنا تكمن المشكلة لأن العديد منها لها آثار سلبية على الجسم لا سيما على الكبد وهو العضو المستهدف لأنه الموضع والأساس لتكون وكمون الآيضات السامة، والكلى – وقد يتسبب في احتباس السوائل في الجسم.

قدمت كل هذا لأقول:
على الجهات المعنية اتخاد جميع الإجراءات اللازمة في حال تسويق وعرض المكملات الغذائية، والمتابعة في تطبيق التعليمات من الجهات الرقابية حسب اللوائح الفنية أو المواصفات القياسية المعتمدة.
كل ذلك من أجل ضمان سلامة الناس.

• من الطبيعي أن يحصل الجسم على حاجته من الفيتامينات والمعادن وبقية العناصر الغذائية الأخرى عن طريق الغذاء الذي يعتبر نعمة من نعم الله على الإنسان، وهو سر من أسرار العافية ودوام الصحة وسعادة الحياة، هو الدواء الطبيعي الذي يحمي ويقي من الأمراض، فمن أكل الغذاء الطبيعي كان له دواء نافعاً، وصحة دائمة، ونعمة من الله.

أحياناً تكون المكملات الغذائية ضارة عندما تحتوي على مكونات ذات تأثير بيولوجي قوي في جسم الإنسان، وتسبب ضرراً أو تضاعف المشكلة عند الشخص، كما هو الحال عند استخدام المكملات الغذائية مع الأدوية الطبية أو الأغذية المصنعة، أو تناول جرعة عالية من المكمل الغذائي.

• من منطلق العلم بالشيء أفضل من الجهل به، أحببنا أن نعطي الصورة الواقعية للمكملات الغذائية المصنعة كيميائياً، ومركبة من مكونات تنتج في مختبرات على قاعدة علم الكيمياء.
وقد سجلت بعض النجاحات لكنها فشلت في حماية الإنسان من التراكمات السلبية والمضاعفات، وأخطرها التأثير على مناعة الجسد، والتسمم الذي ينتهي بمشكلات وأضرار صحية.
وأخيرًا هاجس الصحة والمرض يؤرق الإنسان، ومشكلات المستحضرات الغذائية الداعمة للغذاء أصبحت خطيرة لتسببها في العديد من الأمراض.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات