» إنشاء وحدة للفحص الشامل والأورام بـ «القطيف»*  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 05/07/2019م - 5:09 م | مرات القراءة: 343


"الحكمة ضالَّة المؤمن" حين يكون هو الباحث عنها، الراغب في سماعها والأخذ بمضمونها، لكنها تتحول إلى سلعةٍ مجانيَّة لا تُرحب بها أذن ولا يستضيفها قلب إذا تم الزج بها في

طريق كُل سائر، ودسَّت أنفها في حياة كل عابر بصورة نصيحةٍ لم تُطلَب ولم تُرسل لها بطاقة دعوة تأذن لها بالقدوم وتتيح مكانًا طيبًا لاستضافتها وقبولها.

وضع النصيحة في غير مكانها إقلال من شأنها واستهتار بقيمتها، وحرمان لها من تأدية هدفها المنشود بدفعها نحو أشخاص لا يُريدونها ولا يهتمون بسماعها، وقد يتحوَّل أحيانًا إلى تطفل غير مقبول على خصوصيات الآخرين ممن يعرفون مصلحتهم أكثر من غيرهم، وهو ما يُذكرنا بمقولة الممثل الإنجليزي توم هاردي: "الأشخاص الذين يوجهون النصائح لي مساكين، لا يُدركون أنهم يتحدثون إلى أنفسهم"، وهو ما تستحقه كل نصيحة قد تبدو دواء لكنها داء.

لكل انسان ظروف حياته الخاصة وتركيبة شخصيته الفريدة التي قد لا يستطيع غيره فهمها وإدراك تفاصيلها، ما يُناسبك قد لا يُناسب غيرك، ما مررت به من تجارب يتفق مع ما مر به غيرك، وما يحتاجه الآخرون من تجارب جديدة لإنضاج وعيهم والارتقاء به غير ما تحتاجه أنت، بعض الطعام سام لبعض الأجسام بينما يشفي أجسام أخرى، وكذلك النصائح، بعضها يناسب فلان وبعضها يُبدد مُستقبل آخر ويورده طريق الهلاك، لذلك قال كاتب السيناريو والممثل السينمائي الأمريكي إيدي ميرفي: "إن كنت سأنصح شخصًا فسأنصحه بأن لا يأخذ بنصيحة أحد"، إذ لا شيء ينصح الإنسان حقًا مثل خوضه التجربة بنفسه، واستفادته من أخطائه.

وقد يسأل سائلٌ هنا: "ألا نؤدي ما نعتبره واجبنا بنُصح من يهمنا أمرهم ونحمل لهم في أنفسنا قدرًا خاصًا من المعزَّة؟!"، الجواب هو: بلى؛ ننصح من نعلم بحكم علاقتنا بهم وطول عشرتنا معهم أنهم يقبلون سماع رأينا في شأنٍ من شؤونهم، وننصح من يطلبون منّا النصيحة بصورةٍ صريحة، على أن نقدمها بأسلوبٍ مهذبٍ مُغلفٍ بالرقة والمُداراة لئلا يُساء فهمنا ونُتهم بالتسلُّط أو الغطرسة.

في ثلاث محطات من حياتي قدمتُ نصائح ندمت عليها فيما بعد، وعند التجربة الثالثة اتخذتُ قرارًا بعدم إهدار أي نصيحة على من يطلبها، المحطات الثلاث كانت عند صديقات تقاطعت طُرُق حياتهم مع أشخاصٍ بدا لهن أنهم أهلاً للثقة المُطلقة، وكلما قدمت النصيحة بلطفٍ وخصوصية من باب الأمانة الأخلاقية مُلفتة انتباههن أن التعامل مع هؤلاء يستحق شيئًا من الحذر كُنت أُفاجأ بانقلاب تلك الصديقة ضدي أنا وقطع علاقتها بي، وسُرعان ما يأتي اليوم الذي يُلدغن فيه من أولئك الأشخاص ويندمن على تخليهن عن الإمساك بزمام الحذر.. عندها أدركت أن لا جدوى من النصيحة في هكذا مواقف، وأن التجربة وحدها قادرة على تعليم الإنسان.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات