» إنشاء وحدة للفحص الشامل والأورام بـ «القطيف»*  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 04/07/2019م - 1:01 ص | مرات القراءة: 365


ورد عن أمير المؤمنين (ع) : ألا و إن من النعم سعة المال ، و أفضل من سعة المال صحة البدن ، و أفضل من صحة البدن تقوى القلب )( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٩ ص ٣٣٧ ) .

ينسجم في هذه الحكمة الربط بين دار الدنيا و دار الآخرة كما يطرحها - تماما - النهج القرآني ، فالدنيا عمارة الآخرة و سبيل تحصيل الجزاء الأوفى هناك من خلال ما يعمله المؤمن من أعمال صالحة ، فالدنيا مختبر الهمم و الإرادات و إثبات الوجود بالنظر إلى تحويلها إلى رصيد أخروي يحصد به مقعد الصدق .

و الحياة الكريمة و اللائقة التي تتوفر بها الحاجات الضرورية هي البيئة المناسبة للانطلاق في فضاء العمل المثابر و تطوير القدرات و تنمية الفكر الإنساني ، و أما حياة الحرمان و فقدان سبل الأمان النفسي و الاقتصادي و الاجتماعي - بالتأكيد - ستلقي بظلالها الثقيلة على حياة الفرد ،

و هذا لا يعني الضجر و التبرم من قضاء الله تعالى بتقدير الضيق المالي أو حلول الأزمات و المصائب ؛ لأن تكليف المؤمن هو الصبر على المصائب و مواجهتها بقوة إرادة التغيير ، و لكن البيئة التي تساعد الفرد على العطاء و حث الجهود و الاستكثار من إتيان الأعمال الصالحة و البذل في سبيل الله تعالى إحدى مقوماتها السعة المالية ،

و لذا فهي من النعم الإلهية التي تقتضي شكرا عليها ، و شكرها النفقة على عياله دون شح أو إسراف و توفير الفرص التعليمية و الحياتية لهم ، و الحديث بنعمة الله تعالى هي أوجه الكرم و العطاء على أرحامه و حسن الضيافة مع جيرانه و البذل على الفقراء و أوجه العطاء المختلفة ، فليس هناك من طريق قصير لنيل رضوان الله تعالى كجبر الخواطر المكسورة و تقديم الهدايا و بذل العاطفة الصادقة و التحنان على اليتامى و المساكين .

و أموال الدنيا كلها لا تساوي شيئا أمام الصحة و العافية و سلامة البدن من الآفات و الأمراض ، و أين هناء العيش و الراحة مع إصابة البدن بالأمراض المزمنة و التي يفقد معها الإنسان لذة الطعام و حلاوة كل شيء من حوله ، بل يصل بعضهم إلى حالة اليأس النفسي و كراهة الحياة لأجل مرض تتهتك قواه و يفقد القدرة على الحركة معها ، فمن أوتي الصحة و العافية فليشكر الله تعالى عليها فإنها كما يقال : الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفها إلا المرضى .

و حق نعمة صحة البدن هو توظيف هذه القوة في طريق الخير و العمل الصالح و اغتنام الفرص ، فسنة الحياة التبدل من القوة و الاقتدار إلى وهن البدن .

و امتلاك المال و الصحة مع فراغ روحي و إيماني و قساوة قلب تقود نحو انتهاك المحرمات و ارتكاب الموبقات ، هل يمكننا عدها نعمة أم وبالا و هلاكا ؟

تاج النعم هي نعمة الهداية و الاستقامة و تقوى القلب و استشعار حضور و معية المولى الجليل معه في كل أحواله ، فليس هناك من نعمة أعظم من الخشية من الله تعالى و مراعاة القيم الدينية و الأخلاقية في كل ما يصدر منه .
و الخلاصة أن الباري عز و جل تشمل ألطافه و عطاياه الجانب المادي و المعنوي ، فلا يغفلن عن شكرها من أوتي يقظة الضمير و تقوى الله تعالى .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات