» إنشاء وحدة للفحص الشامل والأورام بـ «القطيف»*  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 02/07/2019م - 7:38 ص | مرات القراءة: 370


قال أمير المؤمنين (ع): “حَقُّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْكُم، وَفِي الْعُسْرِ الرِّضَا والصَّبْرُ” (غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٣٧١).

سنة إلهية لا تستثني أحدًا من الناس مهما كان، ألا وهي سنة البلاء ومواجهة الشدائد والمصائب، فتشتد هجمة الزمن عليه بدواه لا يتخيلها أو يتوقع دنو حلولها ثقيلة الظل والوطأة، وتصرفه ليال حزن وألم تمتزج فيها دموعه بوسادته لحيرة لا يعلم الخلاص منها أو هم يكدره، وعلى مفرق البلاء تتباين النفوس والمواقف.

العسر والابتلاء محك يختبر على دكته إيمان وقيم المرء ومدى مصداقيته، فهناك من يملك أرضية لتقبل تقلبات الزمن وتهيئة للرضا بواقعه الحاضر ويتحمل ما يواجهه من آلام بروح الاحتساب، وآخرون تعريهم الصعاب من الأقنعة التي يوهمون بها أنفسهم وغيرهم.

وقد لطف الباري بضعفنا في كل أحوالنا بتقديم النماذج التي يحتذى بها في ساحة البلاء كالأنبياء والأئمة (ع)، فقد كذبوا وتجنى عليهم الناس وحاربوهم بكل وسائل المكر والعدوانية فما قابلوها إلا بصبر وحزم، وبذلك خطوا للأجيال نهج و مسلك الصبر والاستقامة على الهدى مهما تلونت وتشكلت طرق الابتلاء والازدراء والحرب النفسية.

بلا شك أن فقد الأعزاء والأحبة له غصة ولوعة كبيرة، وألم الفقر والحاجة وفقد مقومات الحياة اللائقة عسر كبير، وآخر يفقد جزءًا كبيرًا من أرباحه أو ممتلكاته فيندهش العقل، وهناك من يلقى الصدود ونكران المعروف من أرحامه أو أصحابه، والابتلاء بالمرض – وخصوصًا المزمنة – يكدر صفو العيش ويسلب راحة النفس وهدوء البال.

وأمام عواصف الزمن وعسره ليس هناك من خيار أمام المؤمن كما يشير أمير المؤمنين إلا الصبر وحبس النفس عن الانهزام وتشتت الأمر والفكر السديد، والصبر ليس بجزع وتكتيف الأيدي عن الحل والانزواء عن الروح الإيجابية، بل هو تقبل تلاوين الحياة وتقاسيمها القابعة بين عسر ويسر، وحزن وسرور، مما يبعد عنه شبح اليأس وضعف الإرادة والهمة ، بل حتى في أحلك الظروف وأقساها لا يفقد هدوء نفسه وطمأنينة القلب لمجرى أموره والتي لا تخرج عن إرادة مولاه، فضابطة القوة في الإنسان هي حكمته وتحمله للشدائد والبقاء في سكة التصرف الصائب واللائق دون تهور.

وهناك مرتبة أعلى من درجة الصبر والاستعداد لهجمة الأيام وقساوتها ألا وهي الرضا بقضاء الله تعالى، فقد يكون المرء متحملًا لما يواجهه من شدة وبلاء دون قنوط أو يأس، ولكنه يرى مصلحته والأفضل له أن لا تعرقل مسيرته في الحياة وبلوغ أهدافه بمواجهة العثرات والآلام، وإنه لمن المؤسف فيما يراه من فوات بعض حظه وتحطم بعض أهدافه على صخرة الصعاب، فصبره منقوص من جهة التسليم للحكمة الإلهية في تدبير الأمور، والتي لا تخلو من المصلحة للعباد في كل أحوالهم من سراء وضراء، ولكنهم لا يعلمون الأفضل والأحسن لهم.

حياة الرخاء لا تصنع الإرادات القوية والهمم العالية التي تغالب الظروف وتقهرها، وتنتفي حينئذ الغاية السامية من خلق العباد وهي ابتلاؤهم بمختلف صروف الزمن؛ ليتمايز الناس وتبرز حقائقهم ودرجاتهم.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات