» إنشاء وحدة للفحص الشامل والأورام بـ «القطيف»*  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  
 

  

الاستاذ ميثم المعلم - 01/07/2019م - 1:22 ص | مرات القراءة: 562


كلنا يعرف إن الطلاق يفكك الأسرة ، ويوجد الحقد ، وينشر البغضاء، وينمي الكراهية ، ويخلق المشكلات ، ويعقد الحياة ،

 ويقلق الآباء ، ويحزن الأمهات ، ويخيف الأولاد ، ويؤلم الأقرباء ، ويرهق المجتمعات ، ويضعف الثقة بالنفس ، ويربك الحياة العاطفية ، ويوتر العلاقات  بين الأسر ، ويشجع العصبيات بين العوائل ، ويشيع السلبيات بين الناس ، ويزعزع الأمن الاجتماعي ، ويوجد المشاكل النفسية والصحية  والفكرية والتربوية  والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

قال الإمام الصادق عليه السلام : ((إن الله عز وجل يحب البيت الذي فيه العرس، ويبغض البيت الذي فيه الطلاق، وما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من الطلاق )) . ميزان الحكمة ج2 .
وهنا أسئلة   تطرح نفسها  ما هي أسباب ظاهرة الطلاق ؟ وما هي الحلول الممكنة لعلاج ظاهرة الطلاق ؟ وماذا يفعل الإنسان  قبل أن يتخذ قرار الطلاق ؟  ومتى يكون الطلاق هو الحل المناسب ؟ ومتى يكون الطلاق آمنـــًا ؟ وما هي خطوات التكيف مع الحياة بعد الطلاق ؟

أسباب ظاهرة الطلاق كثيرة أهمها :
1- إبليس الرجيم .
 يلعب إبليس الرجيم دورًا كبيرًا و محوريـــًا في إثارة  المشكلات الزوجية  ، فهو يضخم الأخطاء البسيطة في ذهن الزوجين ، ويشعل المشاعر السيئة في قلبيهما ، ويزين لهما بأن العناد قوة ، وأن الجدال ذكاء ، وأن الإصرار على المواقف الخاطئة محافظة على كرامة النفس ، ويخدعهما بأن العفو والتسامح مذلة وضعف ، ويمنيهما بحلاوة الحياة بعد الانفصال، حتى يرديهما في براثن ومصائب الطلاق.

قال تعالى : (( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا )) . سورة فاطر آية 6
2-ضعف الثقافة الزوجية .
هناك كثير من الأزواج لم يقرؤوا كتابــًا واحدًا عن الحياة الزوجية ، ولم يأخذوا دورة واحدة في العلاقة الزوجية ، ولم يطلعوا على  كيفية التعامل مع المشاكل التي تواجه الحياة العائلية، مما سبب ضعفـــًا شديدًا في  الثقافة الزوجية  لدى  الزوجين ، و أدى إلى كثرة حالات الطلاق بين الزيجات الحديثة.

 
3-عدم التوافق في السمات الشخصية بين الزوجين .
من الأسباب الرئيسية  للانفصال وانتشار ظاهرة الطلاق  بين الزيجات  الحديثة هو عدم التوافق بين الزوجين في السمات الشخصية كالفكر والثقافة والعاطفة والأخلاق والطباع والعادات والتقاليد  ، مما يؤدي إلى تباين كبير وفجوة واسعة بين الطرفين .

4- تدخل الوالدين  والأقرباء والأصدقاء في حياة الزوجين .
عندما يفقد الوالدان الحكمة المناسبة ، ويفقد الأقرباء النصيحة الطيبة ، ويفقد الأصدقاء التوجيه السليم ، بالتالي يفقد الجميع  الأسلوب الأمثل في كيفية التعاطي مع المشاكل العائلية ، مما يؤدي إلى تصعيد الخلاف بين الزوجين

وتضخيمه بشكل كبير.
5- الغضب والانفعال  .
من أخطر الأمور عندما يصبح الغضب والانفعال جزءًا من شخصية أحد  الزوجين ، ويتحول إلى إمر طبيعي في التعامل اليومي في الحياة الأسرية ، فتصبح  الحياة العائلية جحيمــًا لا يطاق،  فيفقد أحد الزوجين  الصبر، فيقع ما لا يحمد عقباه .

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ((إياك والغضب، فأوله جنون وآخره ندم)) ميزان الحكمة ج3
6-فقدان ظاهرة الحوار بين الزوجين  .
السبب الرئيسي لأي مشكلة أسرية  تحدث بسبب فقدان ظاهرة الحوار بين الرجل والمرأة ، مما ترتب عليه كثرة  المشكلات وتراكمها وتعقيدها. وعندما تغيب ظاهرة الحوار بين الطرفين يفقد كلا الزوجين القدرة على التواصل و
التفاهم وتقريب المسافات بينهما .

7- الدور السلبي للتقنية الحديثة .
الإنترنت والقنوات الفضائية  ومواقع التواصل الاجتماعي بجميع أنواعها ، تسببت بشكل كبير وملحوظ في المشاكل العائلية بين بعض الزيجات  ، حيث تنامت حالة الشك والريبة والاتهام وسوء الظن ، مما أضعف حالة الثقة بين
الزوجين .

8-عدم التغاضي عن الأخطاء .
هناك الكثير من الزوجات لا يتغاضين عن أخطاء أزواجهن لأنهن يتصورن أنها حالة من حالات الضعف والذل ، وكذلك هناك الكثير من الأزواج لا يتغاضوا عن أخطاء زوجاتهن لأنهم يتصورا إنها سمة من سمات الشخصية الساذجة والفاشلة .

وهناك الكثير من الأسباب لظاهرة الطلاق كالإهمال العاطفي ، والخيانة الزوجية ،والبخل ، والفقر ،، وشرب الكحول،  والمخدرات  ، والتهور، والغرور ، والغيرة المفرطة ، والعقد النفسية ،  والعنف الأسري، وعدم التهيئة المناسبة  للشاب والشابة للحياة العائلية  ، وعدم الالتزام بالواجبات الأسرية  كما ينبغي .

وأما الحلول الممكنة لظاهرة الطلاق ، فهناك عدة حلول :

1- الطلب من الله بشكل دائم السعادة الزوجية .
إن أهم نجاح في حياة الإنسان هو النجاح العائلي ، والنجاح العائلي يتطلب  توفيقـــًا عظيمـــًا  من الله تعالى ، فالله هو مصدر لكل سعادة في حياتنا  وبالخصوص  السعادة الزوجية ، وهو مصدر لكل خير في حياتنا العائلية   ، وهو مصدر لكل سرور في حياتنا الأسرية ، فعلينا أن نطلب من الله تعالى بشكل دائم السعادة الزوجية ، وأن نطلب منه أن  يساعدنا في إيجاد الحلول لمشاكلنا الزوجية والتربوية . يجب علينا أن لا ننسى الله في أمور الخير ، فهو الموفق  لكل خير
وسعادة .

2-تنمية الثقافة الزوجية بشكل مستمر .
لكي يستطيع  الزوجان التغلب على المشكلات والأزمات والتحديات التي تواجه الحياة العائلية يحتاجان إلى التنمية الثقافية الزوجية بشكل مستمر ، وذلك  عبر القراءة المكثفة عن الحياة العائلية  ، والالتحاق بدورات تأهيلية في الحياة الزوجية ،

ومتابعة أنشطة وفعاليات وإصدارات مراكز متخصصة في تنمية الحياة الأسرية ،  كمركز البيت السعيد بصفوى  على سبيل المثال لا الحصر، الذي يمتلك الخبرة المتميزة في إيجاد الحلول للمشكلات  الأسرية ، حيث حقق المركز نجاحــًا  كبيرًا وباهرًا في تنمية الجيل الجديد المقبل على الزواج ، عبر الدورات والندوات والحملات التثقيفية التي يقوم بها بشكل دائم ومستمر .

3- الالتزام الديني الواعي .
عندما يمتلكان الزوجان التزامــًا دينيـــًا واعيـــًا كالتقوى مثلا ً ، فإنهما يمنعان الكثير من المشاكل الأسرية أن تقع بينهما ، لأنهما يحرصان كل الحرص على أن لا يظلما بعضهما البعص ، لأنهما يخافان من الله خوفـــًا شديدًا أن يكونا من الظالمين .

جاء رجل إلى  الإمام الحسن عليه السلام )) يستشيره في تزويج ابنته؟ فقال:  زوجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها  ، وإن أبغضها لم يظلمها )) . مكارم الأخلاق .

4- الالتزام الأخلاقي .
الذي يديم العشرة بين الزوجين هو حسن الخلق ، وعندما يلتزم الزوجان بالجانب الأخلاقي فيما بينهما ، فإن 80% من المشاكل الزوجية تختفي بشكل أبدي ، ولا يشعران بها على الاطلاق ، لأنهما يراعيان بشكل كبير  مشاعر بعضهما
البعض في الكلمات والأفعال والمواقف .

5- القدوات الناجحة في الحياة الزوجية .
من الضروري جدًا للشاب والشابة أن يتخذان قدوة  صالحة وناجحة في الحياة الزوجية ، لكي يتعلما منها كيفية النجاح في الحياة الأسرية ، ويتعلمان منها كيفية التغلب على الصعوبات التي تواجه الحياة العائلية . 

6- الاعتبار من حالات الطلاق  .
يذكر مركز البيت السعيد بصفوى في حملته التثقيفية الأخيرة ، التي كانت بعنوان ((حماية الأسرة من  الطلاق وتداعياته )) ، أن 24% من المطلقين شعروا بالندم والحزن بعد الطلاق ، وأن 72% من حالات الطلاق لم تتم بالتفاهم والتراضي ،

وأن 71% من المطلقين لم يأخذوا استشارة عند الطلاق ، وأن 41% من حالات الطلاق تقع في السنوات الأولى من الزواج ، وأن المرأة هي الأكثر تأثرًا من الرجل في عملية الطلاق ، وأن الأطفال هم المتضرر الأكبر من حالة الطلاق حيث يعانون من الحرمان من الحب ، والتأخر الدراسي ، والقلق والاكتئاب ، والغضب والعدوانية ، والتشرد والضياع ، والتعرض للانحراف .

عندما يقرأ الإنسان هذه الاحصائيات والأرقام يشعر بالحزن والأسى الشديدين ، لأن الطلاق يترك أثارًا سيئة على الأطفال والنساء ، مما يؤدي إلى إضعاف المجتمع ويهدد سلامته وتقدمه . لذا علينا جميعــًا أن نأخذ العبرة من حالات الطلاق .

وهناك عدة حلول أخرى لعلاج ظاهرة الطلاق عبر تكثيف الحملات الإعلامية بمختلف وسائل الإعلام ، وعقد الندوات وورش العمل ، ودعم المراكز المتخصصة في حماية الأسرة ، ودراسة ظاهرة الطلاق بشكل علمي من قبل المفكرين والمثقفين والمصلحين الأسريين .

و أما ماذا يفعل الإنسان  قبل أن يتخذ قرار الطلاق ؟
يقول رئيس  مركز البيت السعيد بصفوى سماحة الشيخ صالح آل إبراهيم في حملته التثقيفية الأخيرة ، التي كانت بعنوان ((حماية الأسرة من  الطلاق وتداعياته )) قبل أن تتخذ قرار الطلاق عليك  أن تتعرف على طبيعة المشكلات الزوجية والأسباب المؤدية إلى الطلاق ، وأن تقوم بتقييم أسباب الطلاق ، وهل هي مقبولة أم لا ، وفكر بالخيارات البديلة والممكنة لحل المشكلات الزوجية ، وفكر في تبعات الطلاق وعواقبه ، وتأنى وخذ الوقت الكافي لاتخاذ القرار ، وتحمل مسؤولية اتخاذ القرار وتبعاته ، واستفد كافة الحلول للمشكلات قبل اتخاذ أي قرار، وقم بدراسة النتائج الإيجابية والسلبية للطلاق ووازن بينهما ، واتخذ القرار بذهنية صافية وليس تحت الضغوط النفسية أو أي تأثير خارجي .

وأما متى يكون الطلاق هو الحل المناسب ؟
 يذكر سماحة الشيخ صالح آل إبراهيم  عدة أمور :
إذا استفحلت المشاكل واستعصت على الحل ، وإذا كان الاستمرار في الزواج أشد ضررًا من إنهائه ، وإذا كان الشريك يجبر على القيام بأفعال غير أخلاقية ، وإذا كان الشريك يخون العلاقة دون توقف ، وإذا لم يلتزم الشريك بالواجبات والحقوق الزوجية ، وإذا كان الشريك مدمنـــًا على المخدرات أو شرب الخمر ، وإذا وجد الشريك  أن البقاء على العلاقة تشكل خطرًا على حياته.

ولكي يكون الطلاق آمنــــًا ؟
يذكر سماحة الشيخ صالح آل إبراهيم عدة أمور :
التسريح بمعروف وإحسان ، والتصرف بنضج وحكمة وخلق ، والحفاظ على أسرار الآخر ، وتجنب اللجوء إلى الشرطة والمحاكم قدر الإمكان ، والابتعاد عن الابتزاز العاطفي والمادي ، وتجنب استخدام الأبناء وسيلة للانتقام والإساءة للآخر ، وتهيئة الأبناء نفسيــًا للطلاق ،

وتمكين الأطفال من التواصل مع الوالدين والأقرباء ، والحفاظ على السلطة المعنوية لكلا الوالدين على الأبناء ، وإظهار الاحترام للآخر ، والاتفاق على خطوات الطلاق وتسهيل أموره ، والاتفاق على إجابة موحدة ومناسبة لمن يسأل عن أسباب الطلاق .

وأما خطوات التكيف مع الحياة بعد الطلاق ؟
يقول رئيس  مركز البيت السعيد بصفوى سماحة الشيخ صالح آل إبراهيم في حملته التثقيفية الأخيرة ، التي كانت بعنوان ((حماية الأسرة من  الطلاق وتداعياته )) عدة أمور :

التخلص من مشاعر الحزن والخوف والغضب ، وتقبل الأمر الواقع والتأقلم معه ،  والعناية بالنفس من جديد ، وبناء الصورة الذهنية السليمة عن الطلاق ، والتبصر بكيفية مواجهة الضغوط الذاتية والبيئية ، وتعلم خلق العفو والصفح عن الآخرين ، وتنمية تطوير الذات ،

وتكوين فريق داعم من الآسرة والأصدقاء ، واستئناف الدور الوالدي واستمراريته ، وتعظيم الموارد الذاتية كالتفاؤل والمرونة ، وإدراك التغيرات التي ستطرأ على المكانة والأدوار والمسؤوليات .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات