» إنشاء وحدة للفحص الشامل والأورام بـ «القطيف»*  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 30/06/2019م - 1:27 ص | مرات القراءة: 431


أي خلق كان عليه صادق الآل (ع) ؟! :

قال أبو جعفر الخثعمي : أعطاني الصادق (ع) صرّة ، فقال لي : ادفعها إلى رجل من بني هاشم ، و لا تعلمه أني أعطيتك شيئاً .

 قال : فأتيته ، قال : جزاه الله خيراً ما يزال كل حين يبعث بها فنعيش بها إلى قابل ، و لكني لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله )(  المناقب لابن شهرآشوب ج ٤  ص ٢٧٣ ) .

الإمام الصادق (ع) يضرب لنا مثلا و نموذجا يحتذى به حينما يقابل إساءة أحد أرحامه له ، فلم يتجه الإمام (ع) - و حاشاه - كما يصنع بعضنا نحو شحذ سكين الأحقاد و الإساءة ، بل عمل لله تعالى بصنع المعروف له بعد تفقد أحواله الصعبة ، فأمر بصلة و صنع معروف له تخفف عنه وطأة العوز ، دون أن يطلب بذلك رضا دنيويا أو سمعة و شهرة .

العلاقة بالله تعالى تترفع بالمؤمن عن وحل القلوب السوداء التي تتغيظ حقدا على الآخرين ، فهناك من لا يسعفه التمسك القشري بمنظومة القيم الدينية و الإنسانية دون تطبيقها و ترجمتها على أرض الواقع و تجسيدها ، فترى منه خط مباينة إذ يسير عمله باتجاه الهيئة الصورية للعبادات و واقعه بعيد - كل البعد - عن الإخلاص في العمل لله تعالى و طلب إرادته و رضوانه عز و جل ،

فالبعض لا يجد غضاضة و لا أي حرج من تخزين مشاعر الكراهية لكل من اختلف معه فضلا عمن أساء إليه و حدثت بينهما مناوشة أو مشاحنة ، فالخلافات عصا إبليس التي يتكيء عليها في تدمير روحية الإيمان و مسحته و صبغته على مجمل تصرفات المؤمن ، فالخلافات و القطيعة في مجملها ماذا تعني ؟

الخلافات المستحكمة و المستمرة لمجرد سوء فهم أو بسبب نقاش طائش يعني افتقاد الهوية الأخلاقية المتجسدة في عمل المؤمن ، و ذلك أن الباعث و المسير للكراهية هي الأهواء و النفس الأمارة بالسوء المستجيبة لنعيق الشيطان و نفخه و أزيزه ،

فينتصر المرء في الحقيقة لشيطانه و ليس لنفسه حينما يتوهم تحقيق انتصار و غلبة على من يكرهه ، إذ تلك الغلبة يراها بمنظار شيطاني خفي من خلال التعرض للغير بالقول السيء من غيبة و نميمة و شتم و تصنيع فتن و قولبة المواقف إلى الظنون السيئة و الاتهامات ، بل و لا يجد حينئذ غضاضة في الكذب و بث الشائعات و طلب تقطيع أوصال الأواصر الأخوية و الأسرية لمجرد تسجيل أرقام في معركته الخائبة ،

و كفى بالمرء واعظا في هذا المضمار - أعني الدخول في معترك الكراهيات - أن يتخلى الإنسان عن تدينه و يتحول إلى شيطان إنسي لا يهمه سوى التدمير و توجيه الإهانات ، و تفقده الهوية الحقيقية للمؤمن الذي يقبل بها على رب العالمين و هي القلب السليم ، أي الإقبال على رب العالمين و عنده شافع من عمله - مع قلته - و هو خلو قلبه من كراهية أحد لأي سبب كان ،

فالخط الإيماني الرسالي يتجه في صناعة شخصية المؤمن نحو التسامح و الطيب و التغافل عمن أساء إليه و القبول الفوري لاعتذاره دون تردد ، بينما الرسم الشيطاني هو قناع يحمل معالم هيئة العبادات بينما في دواخله مارد شيطاني يتحرك و يتغذى على الكراهيات ، و انتهاز و استثمار أي موقف انفعالي متشنج يمر به ليضيفه كرصيد أسود له يتراكم و يزداد .

و إذا نظرنا إلى جامع مشترك و خيط رفيع يربط مجمل مشاكلنا و أزماتنا المتصاعدة على وقع علاقاتنا الاجتماعية و الأسرية و الزوجية ، سنجد ملتقاه عند الروح الانفعالية التي تتعزز و تتجذر بسبب الحقد و فقدان روح التسامح ، و الاتجاه نحو المخزون العاطفي الجميل الذي يمثل الوجه الجميل للبشرية بفيض الحنان و التعاطف و التآزر ؛

ليحوله إلى تربص و حروب جانبية و كراهيات تعصف بعلاقاتنا ، و تنتج ما نراه اليوم من معارك سريعة تنتهي بالزعل و القطيعة بين الزوجين و الجيران و الأرحام ، و إن اختفت روح الكراهية و مقابلة الإساءة بمثلها أو أضعافها ، سيسفر المشهد عن مسار آخر قد لا نتوقعه .

 بل و يعلمنا الإمام الصادق (ع) درسا في كيفية التخلص من نشوء بذرة الكراهية للآخرين و خصوصا من أساء لنا ، هو التعامل الأخلاقي المخلص معه بمقابلة إساءته بالإحسان و صنائع المعروف ، فالصفح و التسامح ليس بنسيج كمالي غير ضروري في حياة المؤمن الرسالي ، بل هو جزء مقوم لشخصيته لا ينفك عنه تماما كالاستجابة للأذان بإقامة الصلاة دونما تأخير ، و كذلك خلق العفو و التسامح يشهره في وجه أي إساءة يقصد بها ، و بمحاسبته لنفسه يتجنب كل إساءة و يعتذر من مقابلة أحدهم بها .

فالمؤمن لا يعمل على تكوين إمبراطوريته الصورية أو الإعلامية في الدنيا ليتقصى و يتحرى الردود النارية على كل تجاوز و اختراق و تعد على شخصيته ، إنما عمله و همه و قصارى جهده يوجهها بمسار العمل الأخروي الذي يتقرب فيه لخالقه ، و يعمل على تحصيل ملكة العفو و التسامح التي يرسمها القرآن الكريم و سيرة و نهج الأنبياء و الأئمة (ع) و الصالحين .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات