» إنشاء وحدة للفحص الشامل والأورام بـ «القطيف»*  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 29/06/2019م - 4:30 م | مرات القراءة: 401


الناجحون حقًا في حياتهم الخاصة لا يملكون الوقت الكافي لإهداره في تتبُع عثرات الآخرين أو مُهاجمتهم،

لأنهم يستثمرون كُل دقيقة من وقتهم في بناء نجاحهم الخاص، وما تبقى من الوقت ينتهزون لحظاته وثوانيه في أخذ "استِراحة مُحاربٍ" قصيرة يقضونها في شحن طاقتهم الجسدية والمعنوية بعيدًا عن ضجيج التفاهة والسطحية الخاوية من كل ما قد ينفع الذات أو ينفع الغير، وبهذا يُحافظون على صحتهم النفسية، واتِّزانهم العاطفي، ويُجنبون أرواحهم الانزلاق بين براثن الاكتئاب والتعاسة التي أكد الأديب الإيرلندي "جورج برناردشو" أن سر الشعور بها "هي أن يكون لديك وقتُ فراغٍ كافٍ لتتساءل فيه إن كُنتَ سعيدًا أم لا؟".

لم أُصادف مخلوقًا بشريًا يستمتع بتبديد وقته في اغتياب الآخرين وإطلاق الأحكام العشوائية ضدهم إلا وكان مغمورًا محرومًا من نعمة النجاح، ولم يُهاجمني شخصٌ وبحثتُ في تاريخه الشخصي إلا وجدته يحمل على ظهره إرثًا طويلاً ثقيلاً من الفشل في كل جوانب حياته الخاصة والعامة، ولم أعرِف في حياتي انسانًا كان شُغله الشاغل دس أنفه في مؤخرات حياة الآخرين وحقق نجاحًا مُستحقًا لالتفات مسامع الناس وأبصارهم، ولم أسمع عن شخصٍ بدد طاقته في شتم الآخرين والاعتداء على حرمة سُمعتهم دون وجه حق ثم نال مكانةً رفيعةً في أي مكانٍ أو زمان.

في عالمنا نوعان من البشر: مُنتِجون ومُستهلِكون، فالمُنتجون هم المُجتهدون الذين يصنعون الأحداث وبها يكتبون تاريخ العالم، والمُستهلِكون هم الذين تجرفهم موجة التعليق على الأحداث بالتسخيف من قيمتها والسخرية من الأشخاص بالتقليل من شأنهم، فمن أي النوعين أنت: من المُنتجين النافعين، أم من المُستهلِكين الضارّين، أم ممن اختاروا لأنفسهم مقعدًا قصيًا بين المُتفرجين المُسالِمين كافين غيرهم خيرهم وشرَّهم؟

الاستمتاع بإيذاء الآخرين ممن لم يؤذونا أو يعتدوا علينا مرضٌ يفضحُ السواد المُتأصِّل في قلبِ صاحبه، ويُعلن عن مدى هشاشته الداخلية والخراب الكامن في أعماقه، ويُخبر المُتفرجين على جنونه بمدى ضحالة فِكره وسُخف مشاعره، وتدني مستوى نُضجه العقلي والعاطفي والإنساني على مُختلفِ أصعِدته، إذ ليس ثمة انسانٌ عاقلٌ ناضجٌ يقبل على نفسه هذا الشكل من أشكال الفضيحةِ المعنوية المُخزية، وإن كُنت ممن يحترمون أنفسهم ويُقدِّرون ذواتهم فلن تقبل على نفسك أن تكون من هؤلاء الذين ينظر لهم العُقلاء على اعتبارهم سُخفاء تافهين ومُضطربين وجدانيًا، وستُوجه مرآة بصيرتك نحو ذاتك مُسلطًا الضوء على عيوبك لتهتم بإصلاحها قبل أن توجه أصابع اتِّهامك نحو ما تظن أنه عيوب الآخرين وأخطائهم.

معظم النجوم في مُختلف مجالات النجاح يُفضلون "الترفُّع" عن الرد على أولئك المُغتابين أو المُسيئين من ذوي الشخصيات السطحية التافهة، لأن المنزلة الرفيعة التي بلغوها تجعلهم على وعي بمدى تدني منزلة أولئك المُتطاوِلين الغارقين في مستنقعات فشلهم وإحباطهم، كما أنهم يُدركون أن التفاتة صغيرة منهم نحو أولئك تعطيهم قيمة لا يستحقونها واهتمامًا يحلم أمثالهم بمثله، وهوة ما أكده الأديب "برناردشو" مرة أخرى في أحد أجمل أعماله الأدبية بقوله: "تعلمتُ منذ زمن أن لا أتعارك مع خنزيرٍ أبدًا، لأنني سأتسخُ أولاً، ولأنه سيسعد بذلك ثانيًا".



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات