» عقد شراكة بين مجلس بلدي القطيف وجمعية الذوق العام السعودية  » منزل أمي ( من منعطفات الحياة).  » شارك في حرب 73 ونجا بمظلته من حادث طائرة.. القطيف تفقد «البريكي» أحد محاربيها القدامى  » «طابور الانتظار» أكبر معوّق لرخصة قيادة المرأة..!  » الأدب الشعبي في دروازة النخيل  » بعد سحب «الأسبرين 81».. أزمة في مستحضر علاج تصلب الشرايين  » الغياب النسائي لتعلُّم القيادة يثير «أزمة وظيفية» وخبير يؤكد: الحلول الحالية غير مجدية !  » تكراراً: إغلاق المحلات للصلاة  » هل يتحمل المواطن «فاتورة الاستقدام» بعد مصالحة وزير العمل واللجان ؟!  » التجارة: استحداث عقوبة التشهير في 3 مخالفات تجارية جديدة  
 

  

يا بن القماقمة الأكرمين (١) :
سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 25/06/2019م - 3:44 م | مرات القراءة: 496


هذا مقطع من دعاء الندبة يشير إلى مقامات و فضائل أهل البيت (ع) ، و هذا التعداد لصفاتهم إنباء و بينة لما كان عليه أولياء الله من سمت الحسن و الكمال .

و ما نختاره من معنى هو السيد الجامع لكل أوجه السؤدد و الفضل كلها و بأعلى درجاتها دون استثناء .
و قد أشار الشراح لهذا الدعاء المبارك في توضيح معنى كلمة ( القماقمة ) إلى أنها جمع قمقم ، و هو السيد و المقدم على غيره و صاحب الخير الكثير .

و هذا هو المتبادر من معنى حينما تشير لشخص بهذا اللقب أو الوصف ، و لكن هناك نقطة مهمة ، و هي : هل كلمة قمقم تساوق في المعنى كلمة السيد و من له الرئاسة و المجتمع عليه بلا أدنى تفاوت في المعنى ؟

هنا لا بد لنا من سبر أغوار المعاجم اللغوية حتى نقع على المغزى من اختيار هذه الكلمة دون غيرها ، بل نترقى و نقول : أن أي كلمة أخرى مقاربة لها في المعنى كالسيد و الزعيم صاحب العطاء لا ترقى لبلاغة كلمة ( قماقمة ) ، و اختيارها بناء على المسار اللغوي سيتحفنا بلآليء من كنوز هذه الأدعية المباركة ، بل و يوقفنا على ما كانوا يمتلكونه من بلاغة في اختيار كلمة ذات أحرف قليلة تفتح لنا آفاق المعرفة على معاني و مضامين كثيرة ،

و تزودنا بمعرفة عقائدية لمقام الأئمة (ع) ، إذ أنهم لم يكونوا سادة الأنام إلا باختيار و اجتباء إلهي لهم ، لما امتلكوه من قابليات جعلتهم يتسنموا قماقم الجبال الراسخة في المعرفة و الأخلاق الرفيعة و الورع الشديد خشية من الله تعالى .

فانظر - يا رعاك الله - إلى المعنى المشهور و المتبادر إلى معنى كلمة القماقم و هو السيد المعطاء ، فهل كانت في سيرة أهل البيت (ع) ما يشير إلى إمساكهم بزمام أمور الناس و مقاليد شئونهم و التفاف حولهم و اتباع سديد لنهجهم ، أم نجد المواجهة و العناد و المحاربة لهم من قبل كثير من الناس ، حتى ذاق البطش و التنكيل كل من والاهم و أظهر التشيع لهم ؟

السيادة و الزعامة و القيادة للناس و إن لم تتحقق لأكثر الأئمة (ع) فعليا و على أرض الواقع ، و إنما بعد الرسول الأكرم (ص) و أمير المؤمنين (ع) و التي تحققت بنحو جزئي على المعمورة ، و تكون لصاحب العصر و الزمان (عج) بنحو كلي و هيمنة على البسيطة ، و لكن المقصود هو التهيئة و القابلية و الاستحقاق ، فالسيادة لأهل الكمال و العصمة المطلقة و المنطق الرشيد و السديد و هذا ما لا يوجد إلا عندهم و فيهم و منهم (ع) .

و لنلق نظرة سريعة على تلك المعاني المذكورة لكلمة القماقم في المعاجم اللغوية ، و نبين وجه صلتها و دلالتها على الأئمة المعصومين كوجه من أوجه إشراقة أنوارهم (ع) ؛ ليتضح لنا أن كلمة قماقم تدل على معنى أوسع من كلمة السيد و القائد صاحب يد السخاء .
١ - تطلق كلمة قماقم على الإناء الصغير من النحاس أو الفضة الذي يوضع فيه ماء الورد ، و لا يخفى ما يدل ذلك على الشيء الكريم الذي يوضع في وعاء نفيس ، و أهل البيت وعاء الفضل و الكرم و عبق الطيب الذي يفوح منهم لمن سار على نهجهم ، و أبصر كمالاتهم التي احتوتها أبدانهم الشريفة ، و كل من سار على نهجهم كان من أوعية الكمال و الحسن كل بحسبه .


٢ - و تطلق على من تسنم و على الشيء فهو قمقم الطيب مثلا أو التسامح أو العطاء ، و لن تجد أحدا تسنم شرف كل كمال و فضل فكان في أعلى درجات العليين مثلهم (ع) .
٣ - و تطلق على من حاز و جمع من الشيء كله و ظفر به بلا فوات لجزء منه ، فستجد بين الأنام من حاز الكرم و لكنه ليس بشجاع مثلا ، أو أنه معطاء و لكنه حقود و هكذا لا يخلو العباد من المعايب و النقص ، و هم (ع) من حاز الفضل بأعلى درجاته و بكل أوجهه ، فهم - كما نعتقد - أفضل الناس في العلم و الحلم و الشجاعة و الخلق الرفيع و الورع و كذا بقية الصفات الحميدة .


٤ - و تطلق على البحر لأنه مجمع المياه الكبير ، و في ذلك إشارة لمصداق من مصاديق الحيازة الواسعة الكبيرة ، و أهل البيت (ع) هم العلم الزاخر و مجمع و معادن و أوعية الفضل و الشأن الرفيع .
٥ - و تطلق أيضا على الأمر العظيم و الذي يعد قطب الرحى في شأنه و مقامه ، و الخبير بالأمر و العارف ببواطنه و أسراره ، و أهل البيت (ع) هم النبأ العظيم و إمامتهم قطب الرحى و نظام الملة ، فبدونهم و بلا اعتقاد بإمامتهم و سيادتهم ينتفي الغرض من هداية الناس ، قال تعالى : { إنما أنت منذر و لكل قوم هاد }{ الرعد الآية ٧ } ، فمن للناس من مرشد و هاد إلى أحكام الله عز و جل و فهم معاني آيات كتابه الكريم !


٦ - و تطلق على النجم إذا توسط السماء فإنه يرى على قمة الرأس ، و أهل البيت (ع) النجم المضي في سماء المعرفة بالله تعالى ، قال تعالى : { و بالنجم هم يهتدون }{ النحل الآية ١٦ } ، و بإشراقة أنوارهم يهتدي الناس إلى الحق ، و هم النجوم المتلألئة التي من تمسك بحجزتهم و سار في ركب تعاليمهم و رشدهم اهتدى الطريق و فاز .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات