» ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  » حرمان المعلم من (علاوته)..!  » ”كافل القطيف“ تكرم طلابها وطالباتها المتفوقين  » «الصحة»: إلزام المستشفيات بقبول حالات «إنقاذ الحياة»  » 90 متطوعا ومتطوعة يعيدون الحياة إلى حديقة منارات صفوى  » منصة للإجازات المرضية لموظفي الدولة  » الحركة المعرفية في التراث الرضوي  
 

  

صحيفة الرياض - 23/06/2019م - 8:37 ص | مرات القراءة: 561


عندما تختار الفتاة عريسًا تفضل أن تكون له ملامح أبيها، وعندما يختار الابن عروسًا يفضل أن تكون لها صفات أمه، قد يبدو شائعًا

 أن يطلب الشاب من والدته أن تبحث له عن عروس تجيد الطبخ مثل أمه، أو ربة بيت تجمع مهارة قيادة الأسرة في وقت الأزمات مثلما كانت تفعل والدته في أوقات كثيرة، وهذا الطلب يفسر مدى تعلق بعض الشباب بأمهاتهم، ما يدفعهم إلى ترديد هذه العبارة: «أبغي زوجة مثل أمي».

تغيرت النظرة

وعلّقت نهى الدخيل قائلةً: أعتقد أن هذه النظرة لم تعد حاضرة في المشهد الاجتماعي عموما أو الوقت الحالي الذي نعيشه، وأعتقد أنه طلب نادر الحدوث؛ وذلك نظرًا لأن الشباب أصبحت اختياراتهم مغايرة عن سابقتها بعشرة أعوام تقريبًا،

بل دخلت فيها مواصفات مختلفة أو جديدة مثل أن تكون الزوجة على درجة عالية من العلم وموظفة وأنيقة وأم عصرية لأبنائه، وليس بالضرورة أن تكون طاهية ماهرة مثل أمه أو عمته أو خالته، فالمطاعم أصبحت الحل السريع لجهل الفتيات بمبادئ الطبخ البسيطة، وكذلك البديل لإسكات صوت الجوع.

وأوضحت داليا سحرتي - موظفة بنك - أنه يجب أن يتخلى شباب اليوم عن هذه الفكرة؛ حتى لا يصدموا بالواقع إذا تم الاختيار وفق هذه الرغبة، ومع الوقت قد يكتشف افتقاد العروس كل تلك الأمنيات والرغبات في أن يجلس أمام أطباق تشبه تلك التي كانت تطبخها والدته،

أو قد يتفاجأ بعدم تمكنها من حلول بعض المشكلات التي تعيشها معظم المنازل؛ نظرًا لقلة خبرتها، ولكن لا مانع من أن يلمح العريس عروسه وقت الخطوبة أنه يتمنى أن تستفيد من تجربة والدته في الحياة، وأن تتعلم الطهي بطريقة أمه، مبينةً أن الفتاة الذكية تستطيع قراءة ما بين السطور ومتى ما حققت رغبته تكون قد ضمنت موقعها في قلبه.

اعتراف متأخر

وروى م.مازن الغامدي تجربته التي جعلته يصل إلى مفترق الطرق، وذلك عندما طلب من والدته أن تخطب له فتاة لديها الاستعداد لتعلم فنون الطبخ التي اعتاد تناولها من يديها، خاصةً أنه مؤمن بمقولة: «أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته»، مضيفًا: «دخلت في رهان مع جميع المحيطين بي بصعوبة إيجاد تلك العروس وبتلك المواصفات التي كنت أراها عادية، وبعد مرور عامين والاستعانة بخطّابة

وجدت الفتاة التي أكدت أنه لا مانع لديها من الاستفادة من خبرة والدتي في الحياة عموما، خاصةً الطهي، ولكن بعد مرور عدة أشهر من الارتباط كانت خلالها تطلب مني إمهالها بعض الوقت للتكيف والتعلم، إلى أن اعترفت لي بأنها لا ترغب في أن تكون صورة مطابقة لوالدتي ولا حتى طريقة طبخها؛ لأن لكل شخصية مواصفاتها، وأنها اضطررت إلى إبداء رغبة غير حقيقة خوفًا من أن يتأخر سن زواجها، وأنها مستعدة لتحقيق كل ما أريد بعيدًا عن صور (الفوتو كوبي)، وطلبت مني مراجعة طبيب نفسي للعلاج».

خبرات الطفولة

وقال د.محمد القحطاني - بروفيسور علم النفس-: إن تعلق الشاب الشديد بوالدته يجعله يبحث عن شريكة للحياة تحمل مواصفاتها الاجتماعية والحياتية مثل الطبخ وترتيب المنزل، وتزداد حدة هذه الأعراض تحديدًا إذا كان الابن وحيد أسرته، وهذه المشكلة منتشرة في المجتمعات العربية أكثر؛ نظرًا لأن المجتمعات الغربية تربي أبناءها على الاستقلال والانفصال عن الوالدين بعد سن الثامنة عشرة تقريبًا،

وفي المقابل نجد الشاب العربي متعلقا بوالدته ومتمسكا بجذوره وأسرته أكثر من الشاب الغربي؛ وسبب هذا التعلق نتيجة لخبرات الطفولة مثل الإسراف في الدلال والتربية وتلبية طلبات الابن، أو بسبب غياب الوالد للسفر أو العمل ساعات طويلة، أو فتور العلاقة بينه وبين ابنه، ما يدفعه إلى الإصرار على هذا الطلب، مضيفًا أن التعلق بالوالدين أو بأحدهما أمر طبيعي، ولكن بشرط ألاّ يستمر حتى سن البلوغ والنضج،

وإذا زاد على الحد المعقول سيؤدي إلى فشله في تأسيس علاقة أسرية سليمة تقوم على العاطفة الطبيعية بين الزوجين، وقد يحدث تنافس بين الزوجة والأم؛ وبسبب ذلك قد يصل إلى الرغبة في إسقاط الطرف الآخر، مبينًا أنه يجب أن تحرص الأم على بناء استقلالية الابن في الصغر، والاعتماد على نفسه، واتخاذ قرارته بنفسه، وتهيئته لحياته المستقبلية، والتركيز على إيجابيات الزوجة بدلًا من التركيز على سلبياتها، حتى لا يتحول هذا التعلق إلى مرض نفسي يصعب التخلص منه.

علاقة تفاعلية

وتحدث أحمد السعد - اختصاصي علم الاجتماع - قائلًا: لعل هذا الأمر أصبح ضمن الأعراف لدى بعض الشباب المقبلين على الزواج، فعندما يرغبون في الاقتران بزوجة، فهم يبحثون في الغالب عن زوجة تشابه أمهاتهم، سواء كان الشبه في التعامل أو الأخلاق والالتزام أو الشكل أو الطبخ، وغالبًا ما يكون الثالث هو الأبرز، حيث يعود هذا الأمر إلى الرجل كونه أقرب اتصالًا بأمه، وقد يكون ترعرع تحت هذا الاتصال،

وبالتالي قد نجد بعض المقبلين على الزواج يرى أن والدته مثال رائع للمرأة، الذي طالما تمنى أن يجد زوجة مشابهة لها، التي قامت بتربيته والحفاظ عليه حتى وصل إلى هذه المرحلة والبحث عن شريكة جديدة في حياته، ذاكرًا أنه تقول بعض الدراسات التي أجريت: إن هذا الأمر يُعد طبيعيًا، خاصةً في بعض المجتمعات المحافظة اجتماعيًا، وأن الابن على علاقة دائمة بوالدته منذ الصغر؛ حيث يعتقد بعض الأبناء أن الزوجة إذا أصبحت مشابهة للأم فسيحظى بالاهتمام والحرص نفسيهما، وهي علاقة تفاعلية قابلة للصواب والخطأ.

مشكلة مستقبلية

وأوضح السعد أن هذا الأمر مقبول إلى حد ما، لكن سيكون مرفوضًا تمامًا عندما يصل إلى حد المقارنة بحذافيرها؛ حيث إن علاقتك بوالدتك تختلف تمامًا عن علاقتك بزوجتك، فالأولى علاقة الابن بوالدته بمربيته بمعلمته وبأقرب امرأة إلى قلبه، وقد تكون الأم الحُب الأول للابن، أما العلاقة الأخرى فهي علاقة الزوج بزوجته، علاقته بشريكة حياته الجديدة، التي ستمضي معه باقي العمر بعيدًا عن والدته، وهي علاقة حب وحميمية تساعد على تكوين أسرة مميزة،

مضيفًا أن هذا الوضع قد يؤدي إلى حدوث مشكلة مستقبلية بعد الزواج، وذلك بعد اكتشاف الفروق بين الزوجة وأم الزوج، لتصبح الكرة هنا في ملعب الزوج، وهنا يجب عليه تحكيم العقل، وأن هناك أمورا وخفايا قد لا تظهر للزوج عن الزوجة إلاّ بعد فترة من الارتباط، مبينًا أن هناك فجوة في المقارنة عندما تقارن زوجتك بوالدتك التي أمضيت معها أكثر من (20) عامًا وزوجتك التي لم تقترن بها إلاّ أخيرًا،

فالمقارنة هنا خاطئة، بل لا توجد لها مبررات ولا منطق، وبالتالي قد تحدث المشكلات، ناصحًا بأنه يجب على الزوج أن يؤمن بأن هذه مؤشرات قد تساعد على اختيار الزوجة المناسبة، ويجب ألا نجزم بأن جميع الأمهات ذوات صفات إيجابية، إلاّ أنه يجب أن يتم الحرص على الجوانب الإيجابية التي تساعد، واستبعاد الأمور التي قد تحدث اضطرابات في العلاقة الزوجية مستقبلًا.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات