» حتى يكون للإعلام هدف  » تعذيب طفل بـ «المطرقة» و«أسياخ الحديد» و«الكماشة».. و«النيابة» تكشف التفاصيل  » الجوازات: لا سفر بـ«الهوية» القديمة بعد طلب التجديد  » إغلاق وإنذار 35 محلا مخالفا بعنك  » فلكيون يتوقعون درجات حرارة خمسينية  » عمل السعوديات في «تعليم القيادة» يقتصر على بعض المهن  » 3 مؤشرات لقياس التوظيف والالتزام بنطاقات  » ضبط ٦٠٠ كيلو فواكه وخضروات في مستودع مخالف بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تنفي إشاعة تروّج لاحتواء الكاتشب على الكوكايين والكحول  » في يومهم العالمي: Voxelotor عقار ينتظره مرضى المنجلي «السكلسل»  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 29/05/2019م - 9:00 ص | مرات القراءة: 335


ورد عن مولاتنا فاطمة الزهراء (ع) عن ليلة القدر العظيمة : ( ... محروم من حرم خيرها )( بحار الأنوار ج ٩٤ ص ١٠ ) .

للمؤمن فطنة و وعي تضع له الحقائق قبل أن يخطو خطوة أمامه ، و لذا فإنه يزن أموره فلا يتخطى تلك الفرص السانحة التي تكون سهلة المأونة و ثمارها كثيرة ، و من تلك الفرص ليلة القدر التي جعلها سبحانه لعباده الذين خالفوا أهواءهم و اتجهوا نحو يقظة روحية تنعشها تلك الأجواء الروحية فيها .

الحرمان الحقيقي لا يكون بفوات شيء من حظوظ الدنيا فإنها رزق لم يكتبه سبحانه له ، و لكنه الخسارة الفادحة بتفويت تلك الفرصة السانحة و النفحة الإلهية لصناعة الإنسان النقي و صاحب القوة النفسية و الهمة العالية لاغتنام عمره و خصوصا هذه المحطات العبادية ، ففي المعاملات التجارية و الاستثمارية من يفوت فرصة ربح بنسبة بسيطة جدا يعد مغفلا ، فكيف بمن سيجني لرصيده الأخروي ثوابا عظيما لا يحصى ،

و أول نتائجه تصفية ذنوبه ليستأنف العمل مجددا متخففا من وزر ما ارتكبه من ذنوب ، و أما ما بعده من جوائز سنية فتتحرك قوى المؤمن نحو ولوج باب ليلة القدر بنفس عارفة بحقها و مؤدية لاستحقاقاتها ، فإنها ليلة لا تحجب فيها الدعوات الصادقة .

هل يمكن التهيؤ و الاستعداد لليلة القدر العظيمة دون معرفة بقيمتها و أهميتها و دورها في البناء الروحي و الأخلاقي و الاجتماعية في شخصية من يحييها ؟

إنها ليلة عظيمة جعلها الباري عز و جل نفحة من نفحاته التي يهبها لعباده السائرين في طريق قربه و رضاه ، فمن عرف قدرها تأهب بكل قواه النفسية لاستقبال جوائزها و حقق الشروط اللازمة للاستفادة منها ، و أول الاستعدادات محاسبة النفس و التفكر في الدار الآخرة ؛ لينتقل إلى تطهير نفسه من دنس الأهواء و الذنوب بالتوبة و تحصيل الخشية منه عز و جل و الورع عن محارمه ،

فهذه النزاهة النفسية و الصفاء القلبي يمنح المؤمن قدرة على تلقي خيرات ليلة القدر ، فالأعمال الصالحة و النهج العبادي في تلك الليلة له ثواب مقدر بثواب ألف شهر ، و المغفرة الإلهية في تلك الليلة تفتح على مصراعيها فيعتق من رقاب العباد من نار جهنم ما لا يحدث في غيرها .

و هل المؤمن المترقب لتلك الليلة وضع في حسبانه الاستعداد لما تنزل به الملائكة من خيرات عميمة ؟

في جلسة و خلوة هادئة مع نفسه يبعد فيها تفكيره عما يشتته عن التركيز ، و يحاسب نفسه على تقصيره و أخطائه و يتخذ الخطوات التصحيحية نحو الإنابة لربه ، فمن كان نقي السريرة و نادما على ما اقترفه من سيئات يستحق هذا التكريم و استغفارهم له مع زمرة المتضرعين ،

و أما من أصر على ارتكاب الخطايا فلم تحدثه نفسه بتوبة نصوح تطهره ، أو أبى التخلص من سواد القلب بسبب خلافات أدت إلى خصومات و قطيعة مع أحد فحرم سلامة القلب ، أو كان ما يمنع من قبول أعماله افتقادها لقصد الإخلاص فشابها الرياء أو العجب ، فهو قد حرم نفسه بسبب شقوته من التنعم و الظفر بفرصة استثنائية لا تتكرر في عامه مرتين .

 و آه ممن يحيا الغفلة فلا تتحرك نفسه نحو اغتنام الفرص ، فقد أقعدته همته الضعيفة عن الاستعداد لتلك الليلة ، فمن فوتها لحقه الخسران و التحسر على سبب قوي لعفو ربه و فلاحه في الدارين .

و تفويت جوائز هذه الليلة العظيمة تدخل في نطاق خطوات الشيطان و مكره ، فيشغل المرء نفسه بكل شيء ما عدا الاتجاه نحو تقوية علاقته بربه ، و أما من نظم وقته و جعل لكل من حاجات روحه و جسده نصيبا ، فالتكاسل عن إصلاح النفس و ضعف الهمة عن إتيان العمل الصالح له نتائجه الوخيمة عليه ، و لابد من وقفة صادقة يعالج فيها حالة الخمول التي يعاني منها .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات