» مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  » أغذية محوّرة وراثيًا.. لكن هل هذا دون ثمن؟  » الإمام المجتبى يحذر من الاغترار بالدنيا  » «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 15/05/2019م - 3:41 ص | مرات القراءة: 304


لحظة تغير مشهد العلاقة بين الزوجين و تحوله إلى أجواء مناكفة و عناد و مشاحنات ، فذاك الهدوء و الاستقرار يتقشع ليكشف

عن واقع لا يطيق معه الزوجان حالة الاختناق النفسي من هذا الواقع المستجد ، و لعل تكرار المشاكل و الخلافات بدون معالجة يشكل تراكما سلبيا و يصنع جدارا يمنع التواصل العاطفي بينهما كما هو في السابق ، فأين يكمن الخلل الذي غير علاقتهما و اتجه بها نحو هذا الحال المؤلم ؟

مقومات الحياة الزوجية السعيدة و الناجحة تبنى على أساس التفاهم و الانسجام و المحبة و الثقة المتبادلة ، و مع افتقادها لأحد هذه الأسس سيشكل ذلك خللا في علاقتهما و يدخلهما في متاهة الخلافات و سوء الفهم ، و المشاعر العاطفية الدافئة لا تعني مجرد كلمات يخلو القلب من الإحساس بها ،

و لكنه تقدير المواقف و الإعجاب بخلق و تعامل و طريقة تفكير الآخر ، فالمحبة الحقيقية نسيج متراكم من مواقف متكررة يحظى فيها بأنس و ارتياح شريك الحياة ، و الاهتمام بشأن الآخر و جعل إسعاده غاية يعمل من أجلها يديم الألفة و الحب بينهما ،

كما أن احترام شخصيته و عدم التجاوز على رأيه أو خصوصياته يبقي الصفاء و أجواء المحبة بينهما ، و الطريقة الصائبة في معالجة أي خلاف ينجم بينهما عن طريق الحوار الهاديء يجنبهما ويلات العناد و المناكفات ، و المفاجأت و الهدايا أعظم رسالة تنبيء بالمكانة العالية له في قلب شريك حياته ،

و ليس مهما ذاك الثمن المادي و لكنه الشعور بمحبة شريك الحياة و أنه لا يغيب عن باله في كل الأحوال و الظروف و يقدر عاليا دوره الفعال في حياتهما المشتركة .

و هذا الدفء العاطفي لا يجري على وتيرة واحدة و لكنه نهر الحب الذي ترفده مياه الاهتمام و الانسجام و الكلمات الصادقة المعبرة عن مكنون مشاعره ، و متى ما وقعت المشاكل بدون صراخ و توتير و عناد و تفكير بتصفية الحسابات و تحقيق انتصار وهمي على الآخر فالاستقرار سيظللهما مرة أخرى .

و في المقابل فإن المواقف غير المسئولة و إهمال الآخر و الدخول معه في مشاحنات ستشكل ظروفا و مناخا من خفض منسوب المشاعر العاطفية بينهما ، و يبدأ الإحساس بحالة من البرود العاطفي حتى يصل الحال بهما مع تكرار الخلافات إلى نشوء الصمت و تسيده لمشهد علاقتهما ،

فهذا المعيار المتحرك ارتفاعا و انخفاضا و استشعاره عند التأمل في علاقته الزوجية و تقييمها و العمل على تجاوز أي خلاف ، يزوده بقراءة متأنية تشير إلى مواطن الخلل ليسارع بمعالجتها قبل أن تستفحل و تتجذر .

العلاقة العاطفية بين الزوجين منظومة من الاهتمام و الرعاية و الشعور بحاجات شريك الحياة النفسية و العاطفية و التعامل الأخلاقي المتصف بالاحترام و التسامح ، و لغة التفاهم الهادئة لمناقشة أي خلاف بينهما رسالة حب و تقدير .

و من تلك العوامل المؤدية لحالة التغير المفاجيء بين الزوجين آفة الروتين و النمط الواحد من المعيشة ، بما يصيبهما بالملل و تكرار المشهد في علاقتهما ، و كسر الروتين لا يتطلب الشيء الكثير أو المصاريف الزائدة ، بل يكفي مجرد التغيير في إجازة نهاية الأسبوع بالخروج عن أجواء المنزل مما يخفف عنهما أعباء ضغوط الحياة .

و من عوامل برود العلاقة بينهما التدقيق المستمر لكل هفوة أو زلة و كأنه مسئول إحصاء لكل شاردة و واردة ، و الوقوف المطول عليها في حديث ساخن مع شريك حياته قد يتطور إلى ما لا يحمد عقباه ، و لذا فإن من أبجديات العلاقات الزوجية الناجحة التغاضي عن بعض الأمور البسيطة و الموازنة بينها و بين الإيجابيات الكثيرة في شخصيته و مواقفه الجميلة معه .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات