» مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  » أغذية محوّرة وراثيًا.. لكن هل هذا دون ثمن؟  » الإمام المجتبى يحذر من الاغترار بالدنيا  » «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  
 

  

منصور الصلبوخ - 15/05/2019م - 3:38 ص | مرات القراءة: 465


ما معنى هذا؟!
الملح سم يتسبب في رفع ضغط الدم وبالتالي إجهاد القلب والكلى.

هذا ما نعرفه عن الملح!
ماذا يعني أننا نتناول أكثر من حاجتنا من الملح؟ وهل في ذلك ضرر على الصحة؟ أوليس الملح مفيداً لأجسامنا ويرفع مذاق طعامنا؟
جئت اليوم لأتحدث عن فوائد الملح ومضاره والجدل الذي أثير حوله.

نبدأ بهذه المفردات: ضروري، ومفيد، وضار …
لكل مادة غذائية لابد أن توصف بواحدة من تلك المفردات لتحديد قيمتها الغذائية، ومن ثم سلامتها أو تأثيرها السلبي أو الإيجابي على الصحة.
الملح مادة  تستخدم كإضافة غذائية في أطعمتنا، ويتركب من عنصرين الصوديوم والكلور ويتواجد في كل سوائل الجسم في الدم والعرق والبول.

ينبغي ألا يقل محتوى كلوريد الصوديوم عن 97% على أساس المادة الجافة، وهما من العناصر المهمة جداً لجسم الإنسان، فالكلور جزء مهم جداً لتحفيز إنزيمات الهضم، بينما الصوديوم ينظم عملية توازن الماء.

ومن دون صوديوم كافٍ فإن هذه السوائل تخسر الماء وتجف متسببة في انخفاض ضغط الدم، وأيضًا نرى تأثيره السلبي على الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وهذا يندرج  تحت آلية توازن السوائل والأملاح، فعندما يزداد معدل الملح يطلب الجسم المزيد من الماء لإقامة التوازن، مما يزيد حجم السوائل ويشكل هذا الأمر ضغطاً إضافياً على القلب لدفع هذه السوائل، مما ينتج عنه ارتفاع في الضغط.

من هذه الآلية استمر الجدل في الأوساط الطبية حول تأثير الملح على الصحة وخصوصاً للذين يعانون من مشاكل في القلب وضغط الدم والكلى، وحتماً التوصية الطبية تلزم بضرورة خفض استهلاك الملح.
وقبل أن نصل إلى هذه النتيجة يجب علينا معرفة كيف نتعامل مع الملح كإضافة أو متمم غذائي بطريقة صحيحة؟
الحقيقة أننا لا يمكننا الاستغناء عن الملح مثل ملح الطعام، فهو شريك طعامنا مطبوخاً أو محفوظاً.

اعتاد الكثير من الناس ضمن الوجبة الغذائية على استهلاك الملح حتى حدود الإفراط بسبب جاذبية مذاقه، وهي سمة من سمات معظم أغذيتنا اليوم، وقد توصف عند البعض بملوحتها الزائدة بخلاف البعض الآخر، نعم إننا نستهلك من الملح أكثر من حاجتنا بأضعاف كثيرة.

إن الجسم لا يحتاج إلى الإفراط في تناول الملح، كما لا يجوز أبداً حذفه تماماً من النظام الغذائي إلا بتوصية طبية.
إن وجود الملح في الغذاء كأحد الإضافات الغذائية يجب أن  يستند أو يتحكم فيه مفاهيم صحية:
1 – وجوده ضروري في الغذاء.
2 – زيادته في الغذاء تسبب أضراراً صحية.
3 – له قيمة غذائية أو صحية في حالة إضافته بحذر واعتدال.

نعم هو مفيد.. بل ضروري، لأنه المتحكم الأول في سوائل الجسم خارج الخلايا، والتحكم الأسموزي لها، وأيضاً في عمليات الحموضة والقاعدية في الجسم ، وله دور أساسي في امتصاص البروتينات المهضومة وتقلصات العضلات والإشارات العصبية وغير ذلك.

نعم هناك إجماع على علاقة الملح ببعض الأمراض.. وليس معنى هذا أن نهجر الملح هجراناً تاماً، فمقدار ضئيل من الملح ضروري للجسم، وبالإمكان الحصول عليه من الطعام الطبيعي، كما أن بعض الأطباء قد ينصحون مرضاهم

بتناول نوعيات معينة من الأطعمة المملحة لكون فقدان الملح من الغذاء قد يؤدي إلى تسمم الجسم.
يصنف الملح حسب مصدره وطريقة معالجته فهناك:
1 – الملح الصخري – من المصادر الأولى التي عرفها الإنسان – يستخرج من ترسبات الأملاح في الصخور تحت الأرض أو من أعماق ومناجم ضخمة في الجبال، مثل ملح هيمالايا من جبال الهمالايا في القارة الهندية، ومن جبال الألب بسويسرا، وميزة هذا النوع أنه نقي وغني بمئات المعادن، وبعيد عن مصادر التلوث ويصح أن يطلق عليه الملح العضوي كونه عالي النقاء.


2 – الملح البحري – ويعرف أيضاً بـ”فوسفات الصوديوم” وهو مصدر لا ينضب، يستحصل عليه من مياه البحار والبحيرات بعد التبخر كبحيرة البحر الميت، ويتركب تقريباً من 95% من كلوريد الصوديوم + 5% معادن أخرى، وهذا النوع مصدر جيد للمادة البيضاء إلا أنه معرض للتلوث بالمعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق وغيرها من الملوثات الصناعية التي قد تتسرب إلى مياه البحار.


3- الملح المعالج “المكرر” )؛ المدعم باليود والبوتاسيوم  وبعض الإضافات الأخرى اللازمة للتصنيع كمضادات التكتل والمثبتات والمواد المساعدة على الانسياب.
4- الملح الياباني “Umami” ملح أحادي جلوتومات الصوديوم (MSG) كإضافة غذائية ويرمز له بـ(E621)، ويكثر استخدامه في شرق وجنوب آسيا، ويتمتع بطعم الملوحة الخاص وانخفاض كمية الصوديوم، ويضاف كمعزز نكهة إلى مكعبات مرق الدجاج واللحم والشوربة والشعيرية السريعة التحضير، والمخللات، والوجبات الخفيفة كرقائق البطاطس ومنتفخات الذرة المقرمشة المعدة للأطفال، ويعطي الطعام الطعم المستساغ والشعور بالطزاجة، وهناك جدل حيال إضافته للأغذية لوجود بعض الدراسات تثبت علاقته بتلف خلايا الدماغ والضغط والسمنة…

يبدو أن الملح شكّل جزءًا من حالة التغيير في نمط الحياة، بدءاً من الحاجة أو الضرورة إليه في أطعمتنا وصولاً إلى إلغائه من وعي الجيل الجديد.
بين هذا وذاك نرى أن إضافة الملح في الغذاء يجب أن تُحْكم بضوابط صحية وأن إطلاق الأحكام عليه بأنه مادة ضارة قولاً لا يتوافق مع حقيقة دوره الصحي والغذائي.

فالملح مادة أساسية لسلامة الإنسان وصحته، في حين أن الضرر يعود للأسلوب أو النمط المعيشي الذي يمارسه البعض مما يدل على وجود افتتان ورغبة وميول قوية تصل إلى حد سيطرة الطعم المالح على فكر الشخص أثناء تناوله للطعام، بينما نرى آخرين اكتفوا بإضافة الملح في الأطعمة أثناء طهيها أو حفظها أو لصنع المخللات.
• بدأنا الحديث عن فوائد الملح ومضاره على صحة الإنسان لكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ ما تأثير المعالجة الصناعية للملح؟

التشريعات الدولية واللائحة الفنية الخليجية (GSO 2539: 2017) تلزم بإضافة عنصر اليود في صورة يودات الصوديوم والبوتاسيوم بمقدار  (15 – 40) جزءًا في المليون، من أجل التغلب على المخاطر الصحية بسبب نقصه كالإعاقة الذهنية والتخلف العقلي وتضخم الغدة الدرقية، بينما الإضافات الاصطناعية الأخرى مثل حديدو سيانيد البوتاسيوم أو الصوديوم  – كربونات الكالسيوم أو المغنيسيوم  – وفوسفات الكالسيوم تعطي المنتج انسيابية

وتمنع تكتله، وهي مسموحة حسب التشريعات الدولية واللوائح الخليجية – وبمقادير محددة تكاد تكون ضئيلة جداً لا تتجاوز الـ(20) جزءًا في المليون وتحت رقابة وممارسات التصنيع الجيد (GMP) والتي قد لا تشكّل ضرراً على صحة المستهلك لكنها بالتأكيد أثرت على القيمة الغذائية للملح.

أصدرت الهيئة العامة للغذاء والدواء لائحة (2018 / 2362 SFDA .FD) ملزمة لمصنعي ومستوردي الخبز بتقليل الملح في الخبز بأنواعه بألا تزيد على (1 غرام/ 100 غرام) من المنتج النهائي، اعتباراً من تاريخ (2019/05/01م).

وبعد اتضاح الصورة حول دور الملح كمتمم غذائي من ناحية فوائده ومضارّه على صحة الإنسان، لنسأل هنا، ما مدى صحة نشر وتداول التحذير من إضافة مادة سليكات الألومينيوم (مضاد التكتل) للملح المكرر عبر قنوات التواصل، والتي أدعى فيها المتحدث بأنها تسبب ضرراً لخلايا المخ كون عنصر الألومينيوم هو المسؤول عن الخرف، وهذا ما نريد توضيحه لرفع تلك الأشكالية:

أولاً – مادة سليكات الألومينيوم (E559 ) هي إحدى الإضافات المستخدمة لمنع تكتل بعض الأغذية  وليست المادة الوحيدة فهناك العشرات من البدائل تؤدي نفس الوظيفة.

ثانياً – التشريعات الدولية تجيز إضافة سليكات الألومينيوم كمادة مضادة للتكتل في بعض الخامات التي تدخل في التصنيع  الغذائي مثل بروتين الحليب المجفف ومنتجاته (الشرش)، ومسحوق السكر، والدكستروز وتحت ضوابط محددة.

ثالثاً – مادة سليكات الألومينيوم لم تدرج ضمن المواد المسموح إضافتها للملح حسب المواصفة الخليجية رقم (2500 / 2015 GSO).

• إضافة إلى تلك الحيثيات فإن المادة ليس لها وجود ضمن مكونات الملح المعالج، وأدرجت بدائل أخرى تؤدي نفس الوظيفة وتم التأكد من ذلك من خلال جولاتنا الميدانية في مراكز التسوق، وهذا يعني أن الشركات المنتجة التزمت باللائحة الفنية الخليجية (2500 / 2015 GSO).

وانطلاقاً من ذلك التوضيح  نصل إلى نتيجة أن الملح مادة ضرورية لا يمكن لأي شخص الاستغناء عنه ما لم يكن لديه دواعٍ صحية، والجدل هنا في كيفية معالجته.

والوسيلة لحماية أجسامنا من تأثير الإضافات الاصطناعية للملح المعالج هي اللجوء للملح المستخرج من مصادره الطبيعية كالملح الصخري والبحري.
• إذا كان لي ما أعلق به فإني أرى أن الملح المعالج بتلك الإضافات الاصطناعية أثرت على قيمته الغذائية ولم يثبت ضرره على المستهلك كون مقدار الإضافة ضئيل جداً لا يتجاوز الـ(20) جزءًا في المليون.

وهناك أصناف تحمل اسم “ملح قليل أو خفيف الصوديوم أو عديم  الصوديوم” ومن منتجات البوتاسيوم وكلها تندرج تحت صنف الملح المعالج.
• معظم الأطعمة المصنّعة غنية بالصوديوم على صورة أملاح معالجة أو معززات نكهة، ولكي نقلل من تأثير تلك الأطعمة، وتجنبنا الأمراض يجب علينا التقيد بهذه التوصيات:
أولاً – شرب كمية كافية من الماء للتخلص من الملح الزائد في الجسم وخصوصاً في الصباح قبل الإفطار وقبل الوجبات الرئيسية.

ثانياً – ممارسة الرياضة بشكل يومي للتخلص من الأملاح الزائدة عن طريق التعرق، دون تناول سائل تعويضي بدل الماء.
ثالثاً – عدم الإكثار من رش الملح أو إضافته، والتخلص من الملاحة لأن معظم الأغذية المحفوظة والمطبوخة تحتوي على نسبة عالية من الملح.

رابعاً – الأطعمة الزائدة الملوحة كالمخللات والمقددات والمشهيات.. يمكن الاستغناء أو التقليل من تناولها لكون درجة ملوحتها مرتفعة.
خامساً – الابتعاد قدر الإمكان عن الملح المدعم  باليود كوننا من سكان المناطق الساحلية لا نعاني من مشكلة نقصه لتواجده بشكل طبيعي في المأكولات البحرية والخضراوات الورقية.

سادساً – يفضل استخدام الملح من مصادره الطبيعية كالملح الصخري والبحري الغني بالأملاح المعدنية الضرورية للجسم.

إن الطريق لقلب معافى أصبح أكثر وضوحاً حالما تنجح في معرفة عدد من المفاهيم الرئيسية.. الأطعمة والأنشطة المناسبة للصحة ث، وتلك المضرة بالصحة، وأسباب كل ذلك..
اليوم تم قلب الحقائق التقليدية بعد سلسلة من الأبحاث الجديدة المثيرة للدهشة، كان الملح يعد من الممنوعات لأنه يتسبب في رفع ضغط الدم، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان يشكل مشكلة بالنسبة لمن ضغط دمه في الحدود الطبيعية.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات