» مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  » أغذية محوّرة وراثيًا.. لكن هل هذا دون ثمن؟  » الإمام المجتبى يحذر من الاغترار بالدنيا  » «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 11/05/2019م - 1:35 م | مرات القراءة: 344


واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) بحثه في خطبة الجمعة حول عناصر الولاية والولاء متناولاً الحديث حول عنصر الميراث والانتظار معتبراً إياه أهم عناصر الولاء،

قائلاً أننا مشدودين بتاريخ وماضٍ ومربوطين بمستقبلٍ ونحن نشكل حلقة وصل بينهما، والماضي هو الميراث والمستقبل هو الانتظار، ونحن بين هذين الأمرين المهمين مضيفاً أن هذا العنصر مهم جداً وهو ميراث الأنبياء والأولياء، ولذلك نقرأ في زيارة الإمام الحسين (ع) : (السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ) وهو ميراث السماء الذي أورثه الله الأنبياء وينتقل من جيل إلى جيل ومن نبي إلى نبي حتى وصل إلى النبي الأكرم محمد (ص) وأهل بيته (ع).

وأضاف سماحته أن هذا الميراث وصل إلى النبي الأكرم (ص) ثم إلى علي (ع) البيت (ع) كما بيّن (ص) في حقه (ع) تارة كشخص لأنه يمثل نفس النبي الأكرم (ص) بصريح القرآن الكريم : (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) آل عمران -61-، إلا أنه لانبي بعد النبي الأكرم (ص)، ثم انتقل إلى سيدي شباب أهل الجنة الحسنين (ص) ثم من إمام إلى إمام آخر إلى أن أصبح في يد صاحب الأمر الإمام المنتظر(عج).

وأشار سماحته أننا استلمنا هذه المواريث من أهل البيت (ع)، ولكن الإنسان الذي يستلم الميراث بين حالتين فإما أن يحافظ عليه أو يفرط فيه، وهنالك أشخاص فرطوا فيه وضيعوه كما بيّن القرآن الكريم : (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ) مريم -59-، والصلاة من مواريث الأنبياء وهي عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رُدّ ماسواها، والصلاة

التي ليس فيها إقبال ولاخشوع لله والتي لاتنهى عن فحشاء ولا منكر ولا تأمر بمعروف ليست بصلاة، وكذلك صلاة الإنسان التي لاتنهاه عن السرقة والكذب والدجل وظلم العباد والتنكيل بالمؤمنين والصالحين، والتي ربما يهتم بشكلها ويضيعها ومضموناً وأهدافاً وهو بذلك أضاعها، بينما يحفظها من يصلي صلاة حقيقة .

وقال سماحته أن ميراث الصوم هو صوم شهر رمضان، وحقيقته صوم  الجوارح والجوانح، وأساسه الوصول إلى التقوى، فإذا قاد صوم العبد إلى التقوى كان صوماً حقيقياً، وإلا فهو ضائع لا قيمة له ولافائدة، فكم من صائم صائم لايفيده من صيامه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم قائم لايفيده من صلاته إلا التعب  والسهر وهذه العبادات لافائدة منها.

وذكر سماحته أن هذا الميراث الأساسي هو ميراث الأنبياء من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى (ع) وميراث النبي الأكرم (ص) وميراث أئمة أهل البيت (ع) وميراث فاطمة (ع) الذي وصل إلينا، لكن هناك أناس أضاعوا العبادات من صلاة وصوم وحج، ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم ينكروا ظلم ظالمٍ مثلاً وهكذا، لأنهم لايعرفون قيمته لذلك يفرطون فيه.

وأشار سماحته أنه إذا أضاعت النساء الميراث الذي كانت تحمله الزهراء (ع) من مبادئ وقيم وعفة وحشمة وحجاب هي بذلك ضيعت ميراث الأنبياء والأولياء، ولذلك يعبر النبي (ص) في بعض الروايات الشريفة من ضمن علامات آخر الزمان : (نساء كاسيات عاريات) يعني يرتدين ثياب شيقة أوشفافة تحكي عما تحتها، مبدياً تعجبه من عدم غيرة بعض الرجال على نسائهن اللاتي يخرجهن بهذا اللبس، 

معتبراً أن هذا الحجاب لاقيمة له وبهذا تضيع النساء ميراث الحجاب، وكذا بعض الشباب والرجال ممن يتبع الموضات ويتبع زيداً وعمراً من الغرب والشرق، ويترك مبادئه، وممن لايكون له حضور في أماكن ذكر الله من مساجد وحسينيات و جلسات الذكر والعبادة، والبرامج المعدة لتثقيف وتوعية الناس دينياً وثقافياً وقرآنياً، والأماكن التي تفتح البصيرة ومن خلالها يتعرف على حقيقة العبادة .

كما أشار سماحته أن في إضاعة ميراث الأنبياء والأولياء أصبح فيه نوع من البتر ممن يخونه ومن لم يعرف قيمته ، ولذلك هو لاينتقل منهم إلى غيرهم من الأجيال فهؤلاء أخفوه وفرطوا فيه كما في الآية : (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ)

وقال سماحته أن هناك خطين جوهريين ذكرهما القرآن الكريم أحدهما في قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ) المائدة -82-  والآخر في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ) البقرة -165-، فلا يمكن أن يجتمع حب أولياء مع حب أعدائه، وهو الذي قال عنه أمير المؤمنين (ع) بمضمون الرواية حين قال له أحدهم : إني أحبك وأحب خصومك : (أما الآن فأنت أعور فإما أن تعمى أوتبصر )

ولا يمكن أن يجتمع حب الله تعالى مع حب الشيطان وحب الدنيا وملذاتها، وقد يقول قائل : (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) القصص -77-، فجواب ذلك أنه صحيح لكن في إطار طاعة الله تعالى، وقد أتى شخص للإمام الصادق (ع) فقال : إني أحب الدنيا وعندي أموال طائلة فقال له بمضمون الرواية : (وما تصنع بها؟) قال : (أحج بها أو تصدق بها وأطعم بها عائلتي وأهلي وأحفظ بها ماء وجهي وأزوركم وأزور مشاهدكم) فقال له الإمام (ع) : ( إنها ليست الدنيا إنها الآخرة)، وقد قال تعالى : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة -268- 

فإذاً لايجتمع حب أولياء الله مع حب أعدائه ولذلك يقول : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)  وكيف نحبهم ؟! نحن لانحب اليهود الذين دنسوا الأقصى وشردوا وقتلوا الآلاف من الرجال والنساء والأطفال وهدموا البيوت على رؤوسهم ودنسوا ميراث الأنبياء في القدس الشريفة في بيت المقدس- وهذا منزل ومبعث الأنبياء والأولياء- ولا يمكن أن نحبهم لأنهم أشد عداوة للذين آمنوا، في المقابل يقول : (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ) ولميراث الأنبياء والأولياء وقد قال تعالى : (لاتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) المجادلة -22-.

من جهة أخرى قال سماحته أن هنالك طائفة أخرى تحافظ على الميراث وعلى الصلاة التي قال تعالى عنها : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) طه -133- : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة -238- وسلموا الصلاة إلى الجيل اللاحق بتعليمها لأبنائهم أبناءهم، وهؤلاء يأخذون الفكر المحمدي الأصيل ويعلمونه أبناءهم وأسرهم وأهليهم، وإذا كانوا لايستطيعون أن يعلموا فليتعلموا ويأمرون أهلهم وذويهم وأبناءهم وأن يحضروا أماكن الصلاة والعبادة والبرامج التثقيفية والتوعوية .

وهنا علّق سماحته قائلاً  : (الآن بحمد الله يزخر قسم النساء بالمؤمنات ونحن نرى كثافة في حضورهن وإقبالاً على البرامج الروحانية والتثقيف والتوعية ولانرى هذا الحضور لدى الشباب والرجال،حيث تقام البرامج من الساعة العاشرة بصلاة القضاء، وزيارة الإمام الحسين وقراءة ختمة قرآن بعد إقامة صلاة الجماعة، ودروس في الفقه والمحاضرات والتفسير كل يوم في هذا المسجد المبارك، فلماذا لايحذو الشباب بهذا الحذو؟!

واقعاً أنا أكبر الأخوات العزيزات اللاتي يقمن بهذا العمل وهن في الحقيقية بحاجة إلى دعم معنوي ومادي ليستمر حفظ الميراث الإلهي ونقله للأجيال القادمة، فمن لا يستطيع أن يعلم زوجته في منزله لِم لا يأتي معها المسجد وهذه الأماكن لتتعلم وتحضر وتزخر روحها وقلبها وفكرها ووجدانها بطاعة الله وبالروحية والمعنوية العالية وبالبصيرة الإلهية ؟!).

وأكد سماحته أن المحافظة على الميراث ونقله من جيل إلى آخر واجب شرعي وأخلاقي وإيماني واجتماعي وإلهي، ويحصل ذلك بأن يكون الإنسان أميناً عليه ويتعلمه ويأمر أهله وأبنائه أن يتعلموه وأن يتمسكوا به، وهذا معنى حقيقة الولاية.        

كما أكد سماحته أن على الأمة أن تحافظ على ميراث الأنبياء والأولياء فتحافظ على وحدتها وعلى تكاتفها وبنصرة المؤمنين بعضهم بعضاً وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما أمر به القرآن في قوله  : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ) آل عمران- 103- وقوله : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) آل عمران -110- ، فإذا لم يأمر الناس  بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر هم بهذا يضيعون الميراث، فهنالك حلقة بين الميراث في مدرسة أهل البيت (ع) وهذا الإسلام المحمدي الأصيل وبين المستقبل.

وقال سماحته أننا نعتقد في مدرسة أهل البيت (ع) أن هذا الخط الذي نحن عليه هو مسيرة الأنبياء والأولياء وهي مسيرة التوحيد والصلاة والعدل والذكر والمناجاة والدعاء والشكر والإيمان والإخلاص، وهذه المسيرة إنما تنتهي إلى يد قائم آل محمد (عج) كما قال تعالى : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) الأنبياء -105-، ولابد أن يكون بين الأجيال حلقة وصل بالميراث وترتبط بالمستقبل والانتظار من جهة أخرى، من هنا قال النبي الأكرم (ص)

فيما رُوَيَ عنه قال أنه :(خير أعمال أمتي انتظار الفرج)، ونحن ننتظر هذا المستقبل ومن ينتظر هذا المستقبل عليه أن يهيء نفسه بصقل روحه بالفكر الإيماني والتعلم ومعرفة أولياء الله وتحصيل على البصيرة الإلهية وإلا ماقيمة الصلاة المشوبة بالنفاق والتي حذّر منها رسول الله (ص) بقوله : ( إياكم وتخشع النفاق) - وهو أن يُرى الجسد خاشعاً والقلب ليس خاشعاً - والعبادة الخالية من الخشوع؟! وإذا أردنا عبادة خاشعة من صلاة وصوم وحج وذكر فلنبدأ بالقلب فهو موطن الصلاح والإصلاح،

وقد قال تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) الحديد -16- ألم يحن ذلك الوقت للحفاظ على خشوع القلب، إذا خشع قلب الإنسان حينها توجه إلى الله تعالى  كما قال عز وجل : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) الأنفال -2- فإذا عاش العبد حالة الخوف والخشوع لله تعالى، وبدأ الانقطاع والتخشع والانطلاق إلى العشق الإلهي ، هنا تتحول الصلاة إلى صلاة خاشعة ويتحول الصوم إلى صوم العاشقين لله تعالى،

ويتحول الذكر إلى ذكر للعاشقين لله تعالى وقد ورد في المناجاة الشعبانية : (إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك)وهنا تنفتح كل الأنوار والحجب.

وفي ختام حديثه ذكرسماحته أننا نرتبط بالميراث من جهة وبالانتظار للإمام (عج) من جهة أخرى، والانتظار يعني التعلم والمعرفة والبصيرة ويعني معرفة أولياء الله تعالى، فلا يُقاس الحق بالرجال بل يُقاس الرجال بالحق وبمدى ارتباطهم بالدين وبالحق والحقيقة،

لذا نحن نهيب بالمؤمنين أن يحضروا هذه المحافل وأن يتهيؤوا لتحمل المسؤولية العظمى الإلهية من خلال تحملهم المسؤولية للحفاظ على الميراث من جهة والانتظار الإيجابي الذي يعني الاستعداد لذلك اليوم الذي يخرج فيه قائم آل محمد (عج) فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات