» مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  » أغذية محوّرة وراثيًا.. لكن هل هذا دون ثمن؟  » الإمام المجتبى يحذر من الاغترار بالدنيا  » «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  
 

  

منصور الصلبوخ - 11/05/2019م - 3:15 ص | مرات القراءة: 394


ما الذي يجذبنا أو يميز أطباقنا الرمضانية وغير الرمضانية عند جلوسنا على المائدة؟ هل هو المظهر الخارجي أم النكهة أم اللون أم المذاق الشهي أم القيمة الغذائية؟!

بالتأكيد كل تلك الخصائص أو المميزات هي ما تجعلنا نفضل طبقًا على الآخر بمختلف أشكاله.
هناك أكلات تدشن موائدنا، ويحرص غالبية الناس على تواجدها، تسمى بالمقبلات والمشهيات ولا تستساغ إلا بإضافة معززات نكهة تعطي الطعام اللذة والطعم الطيب.

يلجأ الطهاة المهرة أو العاملون في تجهيز وإعداد الأطعمة إلى وسائل جذب متعددة لتحسين نوعية أطباقهم باستخدام إضافات غذائية طبيعية أو اصطناعية وكذلك تنويع طرائق الطبخ والإعداد ليضفي على الطعام نكهة لذيذة وطعم شهي.
بدءًا، يحسن بنا أن نقدم أفضل معزز نكهة طبيعي يضاف إلى بعض المأكولات لإكسابها طعماً مميزاً، كما يمتاز بعظم فوائده في التغذية والاستشفاء.

حديثنا اليوم سوف يتركز على زيت الزيتون، المحصول الطبيعي متعدد الاستخدامات، الغذائية والطبية.
زيت الزيتون من السلع التي نجد لها طلباً متزايداً في الأسواق، وتتوفر بشتى الأنواع.

نظراً لأهميته في إكساب الأطعمة النكهة الطيبة، وكثرة استهلاكه في أصناف الأطعمة والطبخ والنواحي العلاجية، ولتعدد الأنواع وتفاوت الأسعار، كونه يلقى رواجاً عالياً، فقد أصبح مجال الغش فيه مشهوراً، صار المستهلك بين فكي الغش والسعر، فالعرض كثير على حساب الجودة، والسوق مليئة بأنواع وأصناف من الزيت المعروض، وتحول بعض أنواعه إلى سلع غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

لكن متى وكيف؟
وقبل الشروع في الإجابة عن هذا السؤال، يلزم بنا أن نتعرف على زيت الزيتون – خصائصه وأنواعه حسب المواصفة الخليجية (GSO 1019/2015) .

زيت الزيتون يتم الحصول عليه من ثمار شجرة الزيتون فقط، بالطرق الميكانيكية أو غيرها من الطرق الطبيعية الأخرى، وذلك تحت ظروف غالباً ما تكون حرارية، دون أن تؤدي إلى تغيير الزيت ودون أن يخضع لأية معالجة أخرى ما عدا الغسيل والتصفية والطرد المركزي والترشيح.
أنواع زيت الزيتون المتواجد في الأسواق:
١- زيت زيتون بكر ممتاز.
٢- زيت زيتون بكر.
٣- زيت زيتون بكر عادي.
٤- زيت زيتون مكرر.
٥- زيت متبقٍ (ثفل) الزيتون المكرر.
٦- زيت متبقٍ (ثفل) الزيتون.
٧ – خليط زيت الزيتون – ناتج من خلط زيت زيتون مكرر وزيت زيتون بكر.

أفضل الأنواع رقم (١) زيت الزيتون البكر الممتاز Extra virgin olive oil: هو الزيت ذو الجودة الأعلى، يحافظ على خصائصه الحسية والصحية، نحصل عليه من أول عصرة للزيتون “العصر على البارد”، به نسبة عالية من البوليفينول المضاد للأكسدة لكونه لم يتعرض عند الاستخلاص للحرارة أو استعمال المذيبات العضوية الضارة بالصحة، وينبغي أن تكون حموضته أقل من 0.8% وأن تكون رائحته زكية ومذاقه لذيذاً بشكل ملحوظ.

وللتأكد من صلاحية ومأمونية الزيت، هناك مسلك واحد هي الفحوصات المخبرية لكونها قادرة على كشف المركبات الهيدروكربونية العطرية متعددة الحلقات مثل البنزوبايرين والنفثالين والانثراسين، التي تتشكل أثناء المعاملة الحرارية وخلال عملية استخلاص الزيوت.

وتجري الهيئة العامة للغذاء والدواء بشكل دوري مسحاً ميدانياً لرصد تلك الملوثات للتأكد من خلوها وسلامتها من المركبات المسرطنة.

نسبة الحموضة مقياس يحدد درجة الصنف وجودته لأنها تؤثر على لون الزيت ورائحته، ومن هذه الأهمية تم إدراجها ضمن متطلبات البطاقة الغذائية.
لعل من أهم خصائص زيت الزيتون:
• زيت الزيتون يتأثر بعامل الأكسدة عند تعرضه للضوء والحرارة والأكسجين.
• يحتوي زيت الزيتون على صبغات طبيعية – صبغة الكلوروفيل – وصبغة فيوفيتين.
• لون زيت الزيتون يتفاوت بين اللون الأخضر “المحضر حديثاً، إلى اللون الأصفر المخضر، ومن ثم الأصفر الفاتح”.
• هناك تباين واضح في درجات اللون لكل نوع من زيت الزيتون، وحتى في نفس النوع تبعاً لاختلاف طريقة المعالجة من قبل الشركة المنتجة.

• لا يخلو زيت الزيتون من العكارة بسبب محتواه من الشوائب ومدى تأثيره على لون الزيت وصفائه.
• الشوائب العالقة في الزيت تعتمد على طريقة الاستخلاص، ومن ثم درجة نقاوته وهذا ما يميز بعض الشركات المنتجة دون الأخرى لنفس النوع.
• يتعرض الزيت لتغيرات كيميائية ناتجة من سوء الحفظ والتخزين والتعبئة، تؤثر في اللون والطعم والرائحة، ويستدل عليها بارتفاع نسبة الحموضة ورقم البيروكسيد.

• أفضل طريقة للمحافظة على جودة زيت الزيتون هي تعبئته في زجاجات ملونة أو معتمة أو في عبوات معدنية مطلية وغير قابلة للصدأ لأن الضوء النافذ يعمل على تدمير الخصائص الأكثر ضعفاً فيه، وهذا ما يتميز به أصحاب العلامات التجارية العالمية المشهورة بإنتاج الزيوت الفاخرة.
• يخضع زيت الزيتون لمعالجة صناعية في المراحل النهائية لعملية الاستخلاص، منها استخدام المذيبات الكيميائية، وكذلك إضافة مضادات الأكسدة، وهذا ما يجعل بعض الشركات المنتجة تستحدث أساليب تلاعب تتوافق مع خصائص الفحص المدرجة في المواصفة القياسية الخليجية، هذا ما كنا نلمسه أثناء إجراء الفحوصات المخبرية لبعض الأصناف الغذائية مثل العسل.
• درجة لون زيت الزيتون تتباين بين شركة منتجة وأخرى.

• معامل الانكسار عند درجة ٢٠°م لا يتغير تقريباً لجميع أنواع الزيوت.
• إضافة مضاد اكسدة ألفاتوكوفيرول من أجل استعادة اللون الطبيعي الذي فقد أثناء التصنيع.
• محتوى الشوائب التي تسبب العكارة في الزيت وتعيق نفادية الضوء ترتفع في زيت الزيتون العالي الجودة (0.1 %) وتقل في الأقل جودة (0.05%) وهذا يعني أن ارتفاع النسبة دليل على جودته.
“زيت الزيتون الجيد عندما تتواجد بعض الشوائب فيه فإنها تترسب ببطء في القاع بعكس الأنواع الأقل جودة”.
• صبغة الكلوروفيل المتواجدة طبيعياً في زيت الزيتون تمتص الإشعاعات الحمراء والزرقاء أساساً، وكذلك الخضراء ولكن بدرجة أقل.

ظاهرة الغش
يهمني اليوم أن أتحدث عن أساليب تقليدية كثيرة يلجأ إليها البعض للحكم على جودة منتج غذائي، وحرصاً من الوقوع في الغش والخداع والتضليل، خصوصاً تلك الأغذية التي تتميز بقيمتها الغذائية أو ندرتها أو الطلب المتزايد عليها أو لها خاصية علاجية، وغالباً ما تكون أغذية طبيعية لم تخضع لمعالجة صناعية، كالعسل والزعفران والكافيار وغيرها من الأغذية ذات القيمة المرتفعة.

هؤلاء الأشخاص يمارسون تلك الأساليب التقليدية والطرق البسيطة والتخمينات في بعض الأحيان، ينشرونها عبر قنوات التواصل وبين المستهلكين الذين لا يستطيعون التمييز بين المنتج الطبيعي والمغشوش، ظناً أنها توصلهم إلى نتائج جيدة تغنيهم عن الشهادات المخبرية الموثقة، ويعتقدون أنها تقوي قناعتهم وتبرز موهبتهم التي اكتسبوها عن خبرة طويلة وممارسة في ذلك المجال.

وغالبا ما تتعرض مثل تلك الأصناف إلى الغش، والتدليس والتلاعب، واللجوء إلى فن الحيلة، من أجل الأرباح الطائلة التي أثقلت كاهل المستهلك.
الواقع أن تلك الأساليب هي مجرد محاولات واجتهادات قد تحقق المطلوب، وقد لا تصل إلى نتيجة متوقعة، ومهما يكن فإن تلك الاجتهادات معرضة للصواب والخطأ لكنها أقرب إلى الخطأ منها إلى الصواب، فالنتيجة لا يبنى عليها أي حكم أو قرار.

والخلاصة؛ أن المبالغة في المعرفة وادعاء الخبرة بالاعتماد على الخواص الطبيعية المألوفة كالشم والرائحة واللون والتذوق والقوام والعكارة والنفاذية، لا يفيد في كشف جودة وسلامة وصلاحية الزيت، يصعب على المستهلك أن يميز جودة زيت الزيتون بالطرق التقليدية أو الفيزيائية، لكون الشركات المصنعة للزيوت قادرة على إعطاء المنتج نفس الخصائص المطلوبة باستعمال إضافات ونكهات اصطناعية مطابقة أو شبه مطابقة للطبيعة.

ومن هنا نستطيع التأكيد بأن السبيل الوحيد لاكتشاف الغش وتحديد الجودة هو الفحص المخبري، ليس فقط لإثبات الجودة، وإنما الأهم من ذلك الكشف عن الملوثات الضارة بالصحة التي قد تتواجد في زيت الزيتون أثناء استعمال المذيبات الكيميائية في مرحلة الاستخلاص النهائية، وخصوصاً المركب الهيدروكربوني العطري متعدد الحلقات المسرطن البنزوبايرين “Benzopyrene”.

في الختام نقول: إقبال الناس على تناول الأطعمة من المطاعم والبوفيهات وغيرها، والطلب المتزايد على بعض الأطباق الذي يشكل زيت الزيتون طبقة كثيفة فوقها كالأطعمة الشعبية والمقبلات مثل الفول والحمص والمتبل وورق العنب والمكدوس والسلطات المتنوعة، ربما زادت على مئة صنف.

الزيوت والدهون المستخدمة في المطاعم تكاد تكون مجهولة الجودة والصلاحية ويصعب التأكد من نوعيتها لأن تلك الأماكن تستعمل عبوات التنك الكبيرة ذات الجدوى الاقتصادية، كما يميل البعض من أصحاب الجشع إلى اختيار الأرخص، مع عدم التقيد بتعليمات الحفظ والتخزين، وتلك هي من سيئات المطاعم.
والتوصية الشخصية في مثل هذه الحالة هي تجنب إضافة زيت الزيتون إلى الوجبات الجاهزة، لكونها قد لا تخلو من

أضرار وأخطار صحية.
ربما هناك أشخاص امتازوا بشرف المهنة في معاملاتهم، إنه الضمير!!
لا نزال قادرين على أن نبحث عن الأفضل والأحسن لصحتنا.
منصور الصلبوخ – أخصائي تغذية وملوثات



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات