» مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  » أغذية محوّرة وراثيًا.. لكن هل هذا دون ثمن؟  » الإمام المجتبى يحذر من الاغترار بالدنيا  » «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  
 

  

الأستاذ / كمال بن علي آل محسن - 09/05/2019م - 2:51 ص | مرات القراءة: 334


"السعداء يبنون عالمهم الداخلي، والتعساء يلقون باللوم على عالمهم الخارجي."-هارف إيكر

في كل يوم نفتح عيوننا الصباحية ؛ فنشاهد شمسنا ( الخارجية ) وهي تبزغ كل صباح معلنة ميلاد يوم جديدٍ يحمل أحداثا جديدة ، وأحلاما خضراء ، وثمارا حان قطافها ، وأمنيات ربما يكون هذا اليوم هو موعدها المنتظر.
هذه الشمس ( الخارجية ) ليست لدينا عليها سلطة ، ولا نستطيع التحكم فيها أو توجيهها كما نريد ، وكيفما نحب ونرغب ، فهي تسير وفق نظام دقيق ، وهي آية من آيات الله سبحانه وتعالى .

هذه الشمس ليست محور حديثنا ، ولا غاية قصدنا، نحن هنا -وفِي هذه الصفحة الإلكترونية- سنتحدث عن شمس أخرى مختلفة ، وهي ليست خارجية بل ( داخلية ) وغير مرئية ، كذلك فإننا نستطيع أن نوجه بوصلتها كيف نشاء ، ولدينا القدرة على التحكم فيها ؛ لتمدنا بالقوة اللازمة لمواجهة الأحداث والوقائع والمشكلات والظروف والمؤثرات الخارجية ، هذه الشمس الداخلية مقرها ومكانها في نفوسنا ، في دواخلنا وفِي قلوبنا .

إن كل واحد منا يمتلك هذه الشمس ، وهي سلاح ناجع وفعّال لمواجهة أقسى الضربات والتحديات ، وهي كذلك مختلفة ومتفاوتة من حيث قوة السطوع والإشراق ، فبحجم السطوع يقوى هذا السلاح ، وبقوة درجة الإشراق تنتصر نفوسنا على أشد المواقف وأصعبها .

شمسنا الداخلية تستمد قوتها وتستقيها من جذور كثيرة تنمو تدريجيا بإرادتنا وعزيمتنا وإصرارنا ورغبتنا، هي جذور راسخة وضاربة في العمق ، ومنها :

التغلب على مخاوفنا والتي لا نصرِّح بها غالبا والتي تمنع تقدمنا وتطورنا وتبقينا في بادي السلم ، يلي ذلك تجربة أشياء جديدة ومفيدة تظللها وتعززها ثقتنا بأنفسنا ، مع عدم إضاعة الوقت في ذكريات الماضي وما أحدثته من شروخ وآلام ، والتفكير في الحاضر الآني ؛ لتحسين المستقبل ، كذلك الفرح بانجازتنا الصغيرة والاعتزاز بها حد الفخر ، وتعهدها بالعناية والرعاية ؛ لتنمو فتصبح كبيرة ومؤثرة ، ولا ننسى التصالح مع ذواتنا وتقديرها ومنحها المكانة العالية التي تستحقها دون مبالغة أو نرجسية .

تقوية شمسنا الداخلية / عالمنا الداخلي بصورة مستمرة ودائبة ومتواصلة تجعلنا نواجه الحياة بصعوباتها وأزماتها، بل ونتغلب على أصعب المواقف وأشدها شراسة، ونستطيع أيضا تحقيق آمالنا وأحلامنا وتطلعاتنا ، ونصنَّف أمنياتنا -التي نجحنا في أن نجعلها حقيقة - في براويز ماسية نحدق فيها ،

فينبعث منها ذلك البريق الذي يأخذنا في رحلة تأمل فيروزية ، رحلة كانت مجموعة أحلام في داخل إنسان ، حتى أضحت واقعا وشمسًا تضيء دواخلنا ، فكلما تعرضنا لمشكلة أو عائقة أو مأزق عالجها شعاع هنا أو ضوء هناك مصدره تلك الشمس التي شيدنا بناءها فينا ، فأعطتنا كل تلك القوة والبأس والصلابة والطاقة ؛ لمواجهة أقسى الظروف والمعضلات والعقبات التي نواجهها ونلاقيها في حياتنا .

أضع لك مثاليين يختصران الأمر كله ،
أولهما لشجرة الخيزران وثانيهما للصخرة :
-شجرة الخيزران عندما نزرعها فإنها تظل لمدة أربع سنوات في مد جذورها في الأرض لتبني نفسها من الداخل ( شمس داخلية ) ، بعدها تبدأ تكبر من الخارج إلى أن يصل طولها إلى أكثر من ثلاثين مترا .
-الصخرة تستمد قوتها من داخلها مهما واجهت من تحديات وتعرضت لأقسى الضربات .

التناسب الطردي الحاصل بين تقوية الداخل وانعكاسه على تقوية الخارج يجعلنا نتخذ قرارا فوريا - لا تردد فيه ولا تأخير - صيغته لا لبس فيها ولا غموض ، وألفاظه سهلة سلسة ، ومفاده بسين المستقبل القريب وليس بسوف :
سأقوّي شمسي الداخلية !



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات