» إيقاف طباعة بطاقات التأمين الصحي واستبدالها بالتطبيقات الذكية  » عدم انضباط المعلمين عقوبة النقل إلى وظيفة غير تعليمية  » whatsapp يرفع أسعار الأراضي 78%  » «مضر الخيرية» تكرم 466 متألقا دراسيا في جميع المراحل  » «تعليم الشرقية» تعلن إسناد الحضانات للمستثمرين في القطاع الحكومي  » الجمارك تستثني السجائر الشخصية من الأختام الضريبية  » ردود أفعال متباينة حول قرار «السلامة المروريّة» أمام المدارس  » اتفاقية تعاون بين جمعية الذوق العام و«بلدي» القطيف  » أشرّ الأعداء وعدو الإنسان الدائم  » الطوفان القادم من الشَرّ  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 06/05/2019م - 1:15 ص | مرات القراءة: 436


واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة حول العناصر التي يتألف منها الولاء مؤكداً - كما ذكر في حديث الجمعة السابقة -

 أن ولاؤنا لأهل البيت (ع) وبراءتنا من أعدائهم، وإننا لنفخر أننا ننتمي لمدرستهم (ع) وإلى الإسلام المحمدي الأصيل، ورغم ما تمر به الأمة والمؤمنون على مر التاريخ من مآسي إلا أنهم تمر عليهم مناسبات فرح وسرور كمواليد أهل البيت ،

ومنها شهر رمضان، فإنه من دواعي سرور المؤمن أن يبلغه الله هذا الشهر المبارك، فأولياء الله تعالى ينتظرون اللحظة التي ينطلقون فيها وهي مبدأ السنة بالنسبة لهم وهنا تتألق الأرواح وتتعلق بباريها، وفي شهر رمضان تنطلق إلى الله تعالى وتنفتح عليه هذه النفوس الطاهرة بكل وجودها إلى أن يكون ذلك الشهر في آنٍ من آناته نومكم فيه عبادة وأنفاسكم فيه تسبيح، وتختلف الموازين في هذا الشهر المبارك بالثواب والتألق الروحي والمعنوي عن أي وقت آخر.

وربطاً بالحديث السابق تطرق سماحته إلى عناصر الولاء، ومن ضمن ماذكر :
المحبة والمودة : فهناك نوعان من الحب أحدهما ضحل، والآخر عميق يتأصل في وجود الإنسان وروحه وعقله وكيانه، وهو معه في كل جنبات حياته، والمنطلق هو الحب والمودة لأهل البيت (ع) فتنطلق منهجيتهم (ع) وخطهم وفكرهم وثقافتهم وروحيتهم معه في كل آن آن، ويتكون من ثلاث خصال رئيسية منها : البراءة الدائمة، فهناك حب ووصل بالمبدأ الأول وهو الله تعالى،

وحب ووصل بالرسول الأكرم (ص) وعترته التي هي منطلق توصية القرآن الكريم بالحب والمودة، ، وهو أساس الوصول إلى الله تعالى، وسر خلاص البشرية، وبراءة وانقطاع عما سواه. والحب العميق له امتدادات في الحياة بخلاف الحب الكاذب السطحي الضحل فإنه يمر مرور الكرام وينتهي لاقيمة له،

لقلقي ليس له واقع في حياته ولافي وجوده ولافي فكره ولافي ثقافته ولافي سلوكه، بخلاف الحب الحقيقي له آثار على المرء وعلى أبنائه وذريته ومجتمعه وسلوكه وأخلاقه ومعاملته، ونحن نقرأ في الزيارة الجامعة : ( محب لكم، موالٍ لكم ولأوليائكم)،

وهذه امتدادات ضمن شكبة الولاء والعلاقة الفكرية والثقافية العميقة بين المؤمن وبين الله من صاعد ونازل وعلاقة وامتدادية من الله تعالى إلى أوليائه ومن أوليائه إلى الأئمة وإلى النبي الأكرم (ص) وإلى الله تعالى إلى أن يكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض،

كما أن الحب العميق الحقيقي ينقلب إلى موقف وليس باللسان فقط، مثلما قال الفرزدق حينما التقى مع الإمام الحسين (ع) وهو متجه إلى العراق، وسأله الإمام (ع): كيف خلفت أهل العراق ؟ فقال الفرزدق : أخبرك بمفردك أو أمامهم، قال : ليس على هؤلاء سر - لأن العلاقة بين القائد والقاعدة لابد أن تكون علاقة اطمئنان وثقة متبادلة ويكون الهدف العميق واضحاً – قال الفرزدق : خلفتهم قلوبهم معك وسيوفهم عليك ، فحبهم باطل ليس له واقع،

والحب الحقيقي ينقلب إلى موقف كأصحاب الإمام الحسين (ع) الذين لم يتخلوا عنه حتى في أحلك الظروف، وكما ذكر سابقاً أن هناك من يحمل على ظهره قصبة صلبة لمدة أربعين سنة – وذكر سماحته في الحديث السابق أنه الخباب بن الأرت والصحيح أنه دعبل الخزاعي - وكيف أن حجر بن عدي اختار الموت على حب علي (ع) وهنا انقلب الحب إلى موقف.

العنصر الثاني من عناصر الولاء :الطاعة والتسليم لأهل البيت (ع) وقد ورد في مضمون كلام النبي الأكرم (ص) في حبه لأهل البيت (ع)  : ( لايكتمل إيمان عبدٍ حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهل بيتي أحب إليه من أهل بيته) وأصل الدين الطاعة والتسليم لله تعالى،

وتمرد على ما يكون خلاف طاعة الله، وعصيان لغيره تعالى وللشيطان بكل أنواعه، يعني إذا أردنا أن نفسر حقيقة الدين وماهيته نقول أنه طاعة وعصيان وهذا من قول الله تعالى : (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل -36-، فهناك انقياد وطاعة لله وتمرد وعصيان على الطاغوت، والقرآن يقرر هنا أن حقيقة التدين هي الطاعة والتسليم لله والتمرد والعصيان على ماسواه تعالى وعلى كل القوى التي تبعد الإنسان عنه وعن الواقع الفاسد والفكر والتيارات المنحرفة والميوعة والابتذال وعن كل المواقف الفاسدة .  

 

إذا رأينا شخصاً يقول أنه مؤمن ولكن هناك بون شاسع بينه وبين فعله فولاؤه ضعيف - كما ذكر سماحته في الأسبوع الماضي- أن شخصاً جاء إلى أمير المؤمنين (ع) وقال له : (يا أمير المؤمنين إني أحبك وأحب خصومك فقال له الإمام (ع) بمضمون الكلام : (أما الآن فأنت أعور فإما أن تعمى وإما أن تبصر) أي إما أن تبقى على العمى والغي والابتعاد، لأنه لايجتمع حبنا مع حب خصومنا ولايجتمع حب الله وحب الشيطان، ولاالفكر الإلهي

والإسلام الحقيقي المحمدي مع فكر شارب الخمر ومن يقتل النفس المحترمة وإسلامه المزيف، وهذا كلام الطبري الذي يحكي حقيقة موقف الإمام الحسين(ع) وموقف يزيد، فلا يمكن أن يجتمع فرعون وموسى، وإما أن تبصر ويهديك الله تعالى وتتهيأ لك بعض الأسباب فلايجتمع حبان في قلب واحد، إما حب الله تعالى أو حب الشيطان، وإما حب النبي الأكرم أو حب أعدائهم، أي أن الدين يتألف في واقعه من هاتين الكلمتين القرآنيّتين اختصرهما الله تعالى في قوله : (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ).

 

والولاء الحقيقي لا ينفصل عن الحب والطاعة والانقياد والتسليم لأهل البيت (ع)، ونحن نقرأ في الزيارة الجامعة : ( وساسة العباد وأركان البلاد)، فطاعتهم من الأمور الأساسية وإلا كان الولاء غير مثمر ولامجدي وليس صادقاً، فلابد أن نتخذ منهم أسوة حسنة في حياتنا على كل الأصعدة فقد قال تعالى:(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب -21- يعني نتأسى بهم وبأخلاقهم وفكرهم وثافتهم،

والتأسي غير التعليم، فالثاني يعني الاستماع إلى تعاليمهم والأخذ بها، لكن التأسي هو أن نجعلهم النموذج الصالح، ونحاول أن نجعل أنفسنا على مقياسهم وعلى معاييرهم، كما قال النبي الأكرم (ص) : (ياعلي لايحبك إلا مؤمن ولايبغضك إلا منافق)، فلننظر إلى فكرنا ولنرى هل يتناسب مع فكر أهل البيت (ع)، وهل هو ذاته الموقف الذي تتخذه الأمة تجاه الأحداث والأزمات التي تمر بها صغيرها وكبيرها اقتصادها واجتماعها وتربيتها،

وهل يتناسب مع هذا الفكر ويمثله أم لا، لابد أن يكون أهل البيت (ع) مقياس كل هذا وهو كلام رسول الله (ص) : (مثل أهل بيتى فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى) وقوله : (إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيت ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، وهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)، إذاً هم المقياس لحقيقة القرآن الكريم والتدين وهم من يوصلونا إلى الإسلام الحقيقي،

فمن كان متقدماً فهو عنهم فهو مخطئ مارق  ، ومن كان متأخراً عنهم فهو مخطئ وزاهق، ولذلك نقرأ في الصلوات الشعبانية المروية عن الإمام السجاد (ع) : (للَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ، وَ مُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ، وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ. الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ، فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا، وَ يَغْرَقُ مَنْ تركها، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ، وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ، وَ اللازِمُ لَهُمْ لاحِقٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الْكَهْفِ الْحَصِينِ،

وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ، وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِين.) والدخول إلى شهر رمضان ودخولنا لليلة القدر يتحقق بالولاء للأهل البيت (ع) وتحقيق عناصره، فبهم تتنزل الملائكة عليهم، إذاً هم أسوة ميزان نزن به أنفسنا وفكرنا وثقافتنا ومواقفنا وأخلاقنا وعبادتنا، فلا يصح صوم العبد دهره كله وهو مخالفهم لأن هناك أيام لايجوز الصيام فيها كالعيدين، والامتناع عن الزواج مخالف لسنة الرسول الأكرم (ص) :( فمن رغب عن سنتي فليس مني)، والموقف مع الباطل والظالم والطاغي والمفسد من الفساد والإفساد،

وهذا ليس من فكرهم ولا من سلوكهم، والفكر القائل أن صاحب الزمان (عج) لايمكن أن يخرج إلا إذا انتشر الفساد فلننشره هو فكر منحرف ،إذاً ينبغي أن نتخذ من أهل البيت (ص) أسوة، ومن فضل الله أن جعلهم  قدوة نقتدي بهم ونقيس بهم كل سلوكنا في السراء والضراء، والإمام الحسين (ع) لما كان يدعو الناس إلى القتال كان معهم ولم يجلس في المدينة، و ينبغي لكل المؤمنين أن يكونوا في نصرة الإسلام والحق والإيمان وأهله .

الفرح والرضا : فنحن نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، وهذه المباهج والاحتفالات التي تعمنا وربما يوزع فيها ما يفرح الأطفال يعد نوعاً من الانتماء لهذه المدرسة ولهذا الولاء الحقيقي كما قال الإمام الصادق (ع): (شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا)، وورد عن الأئمة (ع) : (احزنوا لحزننا وأفرحوا لفرحنا) وعن الإمام الحسين (ع) : (وعليك بولايتنا، فلو أن رجلا تولى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة )، وكان هناك رجل اسمه مسمع من الشخصيات المعروفة بالبصرة ،

الإمام الصادق (ع) يقول بمضمون الرواية : يا مسمع أنت في البصرة والبصرة قريبة من كربلاء هل تزور قبر الحسين؟ يقول مسمع : قلت أنا رجل مشهور من أهل البصرة، وأعداؤنا كثيرون من النواصب في القبائل ولا آمنهم على نفسي يقتلوننا ويعذبوننا ويسلبوننا فلا أستطيع أن أذهب إلى زيارة الحسين (ع)، قال لي الإمام الصادق (ع) : ( أفتذكر قتل الحسين (ع) ) قال بلى : ( قال أتجزع لما تذكر مقتل الحسين )

فقلت : إي والله استعبر حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فأمتنع عن الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي) فقال الإمام : ( رحم الله  دمعتك يامسمع، أما إنك من الذين دعونا إليهم من أهل الجزع منا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويؤمنون إذا آمنا وهو يوم الحساب العسير، إما إنك سترى حضور آبائك لي عند الموت، يوصون ملك الموت بك وماتلقاه من البشارة ماتقربه عينك قبل الموت، فملك الموت عليك أرق وأشد رحمة من الأم الشفيقة وأشار سماحته أن ولاؤنا لأهل البيت (ع) هو الذي يقودنا للولاء لعلمائنا ومراجعنا ولأن نحمل الولاء والمودة للمؤمنين والصلحاء.

كما يقودنا للتكافل الجتماعي فنفتتح الشهر المبارك بعطائنا لبرنامج جمعية سيهات وهو أمر مهم وحسن وبه نستشعر جوع الآخرين وعطشهم ونتذكر عطش يوم القيامة، مشيراً بأن التكاتف أمر جميل ورائع جداً بل هو من عناصر الولاء، كما ورد عن الني الأكرم (ص) : (حب لأخيك المؤمن ما تحب لنفسك واكره له ماتكره لها)،

وقال سماحته أن عدد سكان سيهات يبلغ 200000 نسمة فلو تصدق كل شخص منهم بريال سيكون المجموع مائتي ألف ريال وستعطي الفقراء 360 مليون في السنة، ودعم المؤمنين للجمعية يرفع عوز الفقراء والمساكين والمحتاجين، وتزويج الغير قادرين على الزواج ليحصنوا أنفسهم، كما أن الصدقة في مضمون روايات أهل البيت تدفع البلاء وتبرم القضاء برماً،  وسبب لشفاء المرضى، وسعة الرزق ومحو الذنوب وإعمار الديار..
 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات