» إيقاف طباعة بطاقات التأمين الصحي واستبدالها بالتطبيقات الذكية  » عدم انضباط المعلمين عقوبة النقل إلى وظيفة غير تعليمية  » whatsapp يرفع أسعار الأراضي 78%  » «مضر الخيرية» تكرم 466 متألقا دراسيا في جميع المراحل  » «تعليم الشرقية» تعلن إسناد الحضانات للمستثمرين في القطاع الحكومي  » الجمارك تستثني السجائر الشخصية من الأختام الضريبية  » ردود أفعال متباينة حول قرار «السلامة المروريّة» أمام المدارس  » اتفاقية تعاون بين جمعية الذوق العام و«بلدي» القطيف  » أشرّ الأعداء وعدو الإنسان الدائم  » الطوفان القادم من الشَرّ  
 

  

الصوم و تصفير الخصومات :
سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 06/05/2019م - 1:13 ص | مرات القراءة: 410


الشهر الكريم صناعة للإنسان في فكره الواعي و لقلبه السليم جنة من الكراهيات و لخلقه و تعامله مع الناس صبغة الحسن و الطيب ،

 فجني ثماره و نيل جوائزه لا يكون بالتوقف عن الطعام و الشراب مع بقاء نقطة سوداء في قلبه ، فيمارس العدوان و القطيعة و التجاهل لمن اختلف معه في موقف ، و إنما هو تطهير للنفس من أسر الشهوات و الأهواء و تنقية علاقاته من الخصومات .

الشهر الكريم فرصة لالتقاط الأنفاس و إعادة الحسابات و التأمل في خطواته و أحواله و خصوصا علاقته بالله عز و جل و برمامجه العبادي و علاقاته بالآخرين ، فإصلاح النفس أمام فرصة ثمينة لتصحيح أخطائه و كذلك الرجوع عن أي حالة خصام على مستوى محيطه الأسري و الاجتماعي ،

فتلك الحالات من المشاحنات و الخلافات من غير المقبول أخلاقيا و نفسيا أن تبقى حسابا مفتوحا لا أمد له ، تنبت في القلوب بذور الظنون السيئة و الكراهيات و الأحقاد ،

و لن يجد المتخاصمون فرصة تهدأ فيها النفوس و تغلق أبواب الخلافات كشهر الله تعالى ، إذ تسمو النفس و تصفو من التعلق بالشهوات من جهة ، و تطهر و تصفى من كل المشاعر السلبية و الإحن تجاه الآخرين من جهة أخرى ، فالخصومات مرتع الشيطان و نقطة استنزاف إيماني يثقل ميزانه بالسيئات .

القلب السليم شرط لقاء الله تعالى للمفلحين في الدنيا و الآخرة ، ففي الدنيا كل عمل عبادي هو لقاء و اختبار لمدى علاقتنا بالله عز و جل ، و لا تحط الرحمة و المغفرة الإلهية في وعاء يمتليء بالحقد و الحسد ، و من أجل الوصول إلى الأهلية و القابلية للاستفادة

و تحصيل الثمرات و فضائل الشهر الكريم لابد من تصفية كل تلك الشوائب المظلمة للقلب ، فالأحقاد و الكراهيات ناجمة من خلافات و قطيعة استجاب فيها المرء لصوت الشيطان و أهواء الانتصار الوهمي ، و حان الوقت لتطهير نفسه و عقد المصالحات و تبني استراتيجية التسامح مع من أساء له و تقديم الاعتذار لمن أخطأ في حقه ، فالصفح عن الناس من أقصر الطرق إلى عفو الله تعالى و تجاوزه عن معاصي العباد .

و ليتأمل في ضعف إيمانه بحكمة و عدل الله تعالى من ابتلي بحسد الناس فيما آتاهم سبحانه من رزقه ، فاشتعل قلبه هما و غلا و أخذ بعقد المقارنات بمن حوله و لسان حاله كمن يشكو ربه ، و هاهو أمام فرصة الشهر الكريم لينطلق بهمة عالية في تقوية علاقته بربه فيجني من المناجاة و الأجواء الروحية العبادية فهما لحقيقة الرزق و تفاوته فيسلم و يقتنع بما قسمه سبحانه له .

و من أبواب محاسبة النفس و تطهيرها من الآفات هو التخلص من الأنانية و التبلد الوجداني تجاه حاجات و آلام الآخرين ، فلا يمكن للشخص الأناني أن ينعم بقلب سليم و علاقات ناجحة و هو يحيا المنفعية و الانتهازية ، أفلا يرى في سيرة الأنبياء و الأئمة الطاهرين (ع) و التي تشرق سيرتهم بالعطاء و قضاء حوائج الناس وجها يقتدي به ؟!

الشقاء يبقى متلبسا بمن انقضى عنه الشهر الكريم و لما يغتسل بماء التوبة و دموع الندم و الاستغفار ، و لما يطهر نفسه من أغلال الكراهية و مرض القلب بالحقد و تربص السوء و التشفي بأحد ، فإنه لم يغتنم الفرصة و أصر على طريق العداوات و القطيعة و عمى القلب ، فشهر رمضان شهر المحبة و الوئام و تقوية أواصر العلاقات بين الأرحام و الجيران و الأصدقاء ، فما طلب رضوان ربه من بقي في دائرة السوء من اللؤم و الفتن و الغيبة و النميمة ، و كلها أوبئة ناجمة عن سواد القلب و مشاعره المتأججة حقدا .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات