» مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  » أغذية محوّرة وراثيًا.. لكن هل هذا دون ثمن؟  » الإمام المجتبى يحذر من الاغترار بالدنيا  » «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 03/05/2019م - 1:11 ص | مرات القراءة: 326


ورد عن أمير المؤمنين (ع) : من أجهد نفسه سعد )( عيون الحكم و المواعظ ص ٤٤٥ ) .

النفس كالفرس الجامحة تسير بكل اتجاه و لا تقف عند حد معين ، و لا يأمن صاحبها عند ركوبها إلا بكبح جماحها بلجام يضبط خطاها لئلا تقذف به بعيدا ، و للنفس ميول و رغبات و نزوات و ما لم يضبطها الإنسان بضوابط الشرع و العقل لتنتهي عن كل ما يلحق به العيب فإنها سترديه ، و هذا الضبط يتمثل بجهاد النفس و الوقوف بعزم أمام نزواتها المتفلتة .

جهاد النفس يعني بذل الجهد و الإرادة العالية في إعلاء النفس و إيصالها لمقامات عالية من التكامل ، و هذا العمل المثابر يسير في ميدان تحمل المسئولية و التصميم الأكيد على تطبيق ما يحمله من تصورات إيجابية لنفسه حينما تتحلى بالفضائل ، و أما عالم الأماني و الرغبات التي لا يلحقها تنفيذ بل تتبخر بسرعة فهي سراب لا واقع له ،

و جهاد النفس ومضة تربوية تحثه الخطى نحو التحلي بالصفات الحميدة و تنزيه النفس عن الرذائل و القبائح ، فيرى كل تقصير عن إتيان الخير و الصلاح مانعا من بلوغ كماله ، و ارتكاب الموبقات تحطه في وحل المعايب و يسلبه كرامة النفس المتمثلة بإرادة لا ترتضي إلا السمو و العلياء .

و للنفس سلبيات و نقاط ضعف يهاجمها الشيطان بمكره و وسوسته فما يزال به حتى يرتكب المعايب و الرذائل ، و لا يستغني المرء من نصيحة المحب و الصدوق في تبيان أخطائه و صفاته السيئة ، و لكن الإنسان أعرف و أبصر بنفسه و بما فيها من آفات كالحقد و الغضب و البخل و الخيانة ،

و لا يخفى عليه ميوله الأهوائية نحو تعاطي المحرمات و الدفع نحو ارتكاب السيئات ، فكم من إنسان له ظاهر جميل و أنيق و لسان عذب فيما يتفوه به من كلمات رقيقة ، و لكن باطنه وحشي مفترس يعقر كل معصية و يستجيب بسهولة لكل داع و هتاف للشهوة ، و جهاد النقس تخليص للباطن من كل فساد و فجور و مشاعر سلبية تجاه الآخرين ؛ ليغدو نقي السريرة و يخاف من الله تعالى لما استقر في نفسه من رقابته تعالى عليه .

 و هذا الطريق لتهذيب النفس و تخليتها من السلبيات و السلوكيات المشينة يحتاج إلى يقظة و محاسبة مستمرة ، تضع المرء على مواطن الخلل و التقصير ليعالجها و يعيد لنفسه نقاءها ، و أما الإهمال و الغفلة عن الرقابة على الجوارح فإن النفس ستعتم بالذنب تلو الذنب حتى يخفت قبس الهداية و الصلاح .

كما أن مسلك جهاد النفس ليس مفروشا بالورود و الريحان ، فيسهل مع الرغبة تحقيقه و تحصيل آثاره ، بل هو عمل مثابر يتآزر مع إرادة قوية لتحقيق هدف رسمه لنفسه ، و مهما كانت العقبات و الآفات التي تعترض طريقه كمغريات تتربص به لتسقطه في الخطايا ، فإن نفاذ بصيرته و نظره في عواقب الأفعال و ما يترتب عليها من عقاب في يوم القيامة ، يقوي إرادته فتعاف نفسه ما يجلب له الضرر و الهلاك .

و ليس من سعادة حقيقية يعمل لتحصيلها الإنسان كعفته و ورعه عن المحرمات ، و عزمه الأكيد و إصراره على فعل الصالحات دونما ملل ، و كل الآمال و الغايات المادية و المظاهر الخداعة ليست الوجه الحقيقي للسعادة ، إذ سرعان ما سيرحل عنها مخلفا كل شيء ما عدا عمله الذي يصحبه في يوم الحساب ، و لذا فإن كل عمل صالح يأتيه و فعل قبيح يتجنبه يحقق له سعادة و نجاحا مرحليا .

و في لحظة غفلة و غلبة شهوة و غيبوبة عقلية قد يرتكب المرء المعصية ، فيصيبه من الندم و التحسر الشيء الكثير حينما يستشعر فداحة فعله و قبح ما ارتكبه ، و هذه اليقظة المؤقتة قد تتبدد و تتلاشى إن لم يدعمها بإرادة قوية على التغيير و التخلص من الذنب ، و هذه المعالجة و مواجهة حلاوة المعصية و الاستلذاذ بالشهوة يمثل تحديا عليه مواجهته و خوض غماره و الصبر على ترك السيئة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات