» «التعليم» توضح مصير العلاوة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة للمعلمين  » 3 ساعات لخسوف القمر بالمملكة.. الثلاثاء  » «العدل»: «الشاي» و«القهوة» ممنوعة في مكاتب المحاكم  » مطاردة مركبة مسروقة في البحرين تنتهي بالسعودية  » الحصيني: «جمرة القيظ» تبدأ غدًا الثلاثاء ولمدة 13 يومًا  » وحدة للفحص الشامل والكشف المبكر للأورام بالقطيف  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 21/04/2019م - 1:59 ص | مرات القراءة: 483


مفردة الانتظار عقيدة يبتني عليها منهج الإنسان في فكره و سلوكه ، فهل تعد ومضة نيرة ترتقي به في سماء التكامل و تهذيب النفس و صقلها بالفضائل ،

أم هي مطب يهوي به في وادي سحيق من الخنوع و التخلي عن المسئوليات ، و بالتالي يمارس واجباته الفردية بعيدا عن الواجب الجماعي كفريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟

ثقافة الانتظار في النهج المحمدي الأصيل صناعة للمؤمن القوي في فكره و تصرفاته و علاقاته بعيدا عن الاستهتار و العبثية و الهمة الضعيفة ، تضع نصب عينيه قبسا يسير به في طريق القرب من الله تعالى و طلب رضوانه ، من خلال التطلع و تحري موقف إمام الزمان (عج) و رضاه عن ذاك الفعل .

و بتوضيح أبسط فإن ثقافة الانتظار ليست بسير مغاير لإصلاح النفس و تزكيتها بالفضائل و طاعة الرحمن ، و لكنه تعضيد و مآزرة بدك نور رباني يتعلق بمفهوم قرآني عقائدي و هو الإمامة و مدخلية ثقافة الانتظار ، فيرقب المؤمن سلوكه بما يجعله من بناة و أوتدة ذاك الهدف الإلهي بإقامة دولة الإسلام و تطهير المعمورة من كل علامات الانحراف العقائدي و السلوكي .

 فالغاية من غيبة الإمام المهدي هو إقامة دولة العدل الإلهي و إطفاء و إخماد كل أصوات الضلال و الانحراف و الانحلال ، و أما أعوان الإمام و أفراد هذه النهضة الإصلاحية فلابد أنهم يتصفون بنعوت و مؤهلات تتعلق بعقائدهم و إيمانهم و مواقفهم المرتبطة برضا الله تعالى و الدوران معه حيثما دار ،

و الاستدارة عن الإصغاء لصوت الأهواء و الشهوات و نزغات النفس الأمارة بالسوء ، فتصقل تلك النفوس الإيمانية بنفحات دعاء الإمام و توجيهاته (عج) ، و التي تسلك بهم في معارج الكمال و درجات الوعي و الرشد بأعلاها ، فقبس النور المهدوي ينير لهم سبيل رضوان الله تعالى متحملين لمسئولياتهم بكل اقتدار .

و يخطيء الفهم لثقافة الانتظار من يتصور أنها تخدير للعقل و إسكات للدعوات الرامية لنشر الفضيلة و الصلاح ، فترى في المنتظرين من يحمل راية الاستسلام و إبداء القبول بواقع الفساد و الخنوع للزمن السيء بكل ألوانه ، بل ثقافة الانتظار تنمية لشخصية المؤمن و صقل قدراته و تحفيز همته و تقوية إرادته في طريق الورع عن محارم الله عز و جل ، و طلب رضاه في إصلاح نفسه في محراب المناجاة و الوقوف بين يديه تعالى ،

و من ثم الانطلاق في ساحة التغيير المجتمعي بقدر الإمكان في إطار فريضة الأمر بالمعروف ، فالتمهيد الذي يسبق ظهوره المبارك ليس بتكتيف اليدين و التخلي عن مسئولية تهذيب نفسه و الإسهام في راية الإصلاح ، و لكنه تصور واضح للمراحل بما يضعه على محجة بيضاء تضع له سقفا من الأهداف و الآمال ، فما قبل الظهور يمارس دوره الإصلاحي بكل اقتدار أملا في الوصول إلى يوم الفرج بتطهير الأرض من كل أشكال الظلم .

و الخلاصة أن ثقافة الانتظار خلق للروح الإيمانية الفاعلة و بناء المجتمع المتخلي عن الفجور و الفساد ، و المؤمن يقع في صلب هذا المشروع النهضوي فيعمل بهمة عالية على تنقية نفسه من شوائب الغفلة و تبلد الوجدان و ضعف الحساسية تجاه المعصية ، و يترجم الداخل الإيماني عنده في سلوكيات مجتمعية تظهر الطيب و التسامح و السلام ،

مستشعرا الواقع المزري المحشي بسلوكيات يتألم لها قلب صاحب العصر و الزمان ، فيستنشق عبق سروره من خلال الأعمال الصالحة على المستوى الفردي و المجتمعي ، فإن العبادة ليست بطقوس تمارس يقبع بين جدرانها ، بل العبادات في زمن الانتظار رشفات إيمانية يراها مهيئة للقيا صاحب العصر و الزمان ، و عمل دؤوب في طريق محو مظاهر الفساد بكل خطوة منه مهما تضاءلت .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات