» 48 ساعة لإلغاء طلبات التعاقد إلكترونيا مع العمالة المنزلية  » الرياح والروبيان يرفعان أسعار الأسماك 40 % في الشرقية  » «الصحة» تتمسك بمساعدة كوادر التمريض لأطباء الأسنان.. ومصادر : مخالف  » «الصحة»: التحقيق بشكل عاجل في فيديو الممرضة والأخصائي  » 8 مشاريع للرعاية الصحية تتعثر .. والصحة ترمي على «المقاولين»  » جهات مجهولة تبيع بيانات 700 ألف موظف  » أمل يخرج من أصلابهم.  » فتح المحال 24 ساعة يوفر 50 ألف وظيفة خلال عام  » عضو شورى لـ«العمل»: لا تعلنوا أسعار الاستقدام في «مساند»  » يا خير الغافرين  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 20/04/2019م - 7:29 ص | مرات القراءة: 460


أكمل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة حول شخصية أبي الفضل العباس للتعرف من خلالها على حقيقة الصفات الإلهية

 لأنصار الإمام الحجة صاحب الزمان (عج) وكيف يمكن أن نكون كذلك وعن مدى علاقتنا بإمام زماننا (عج) .

وفي حديثه عن شخصية العباس (ع) قال سماحته أن الإمام الصادق (ع)   يصف عمه العباس (ع)  من خلال الزيارة المعروفة بعدة شهادات منها:

1- العبودية لله تعالى : وهي أعلى مراتب الكمال في الشخصية الإيمانية وهي أرقى الصفات التي وصف الله تعالى بها نبيه الأكرم (ص) في قوله تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(  الإسراء، وهي نتاج التسليم والانقياد لله تعالى ولرسوله وللعترة الطاهرة فهو مصداق رائع للعبد الصالح وقد بذل كل شيء في مرضاة الله تعالى وطاعته كما قال الإمام الصادق (ع) بهذا الوصف العظيم : (اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّالِحُ الْمُطيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَمِيرِالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنِ والْحُسَيْنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ).

وأضاف سماحته أن العباس (ع) عنوان التهذيب والتربية ووصل إلى مرحلة العصمة المكتسبة وإلى مرحلة أنه لايرى إلا الله تعالى، منوهاً بأن العالم بالتربية وبتهذيب النفس مختلف عمن من يكون مهذباً.

وقال سماحته أن تلك الخصال من صفات أنصار صاحب الزمان (عج)، فإذا أراد الإنسان أن يكون كذلك يحتاج إلى التسليم المطلق والطاعة وأن يهيء نفسه لحالة العبودية لله وأن يتلمس السبل الموصلة للتسليم لله تعالى

2- يمثل العباس (ع) في مواقفه وفكره ومنهجه ووعيه وبصيرته ومسيرته مسيرة الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ لما بذله في ذات الله تعالى، وينبغي للمؤمنين أن يتمعنوا في كل أبعاد شخصيته الفكرية والثقافية والمعنوية والروحية وفي علاقته مع إمام زمانه (ع)، وفي علمه وتفقهه فهو من فقهاء أهل البيت (ع) من غير الأئمة (ع) ولذلك استحل حرمه.

إذاً الإمام يبين إقدام العباس (ع) وبذل مهجته في زيارته له :(اَشْهَدُ واُشْهِدُ اللهَ اَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى ما مَضى بِهِ الْبَدْرِيُّونَ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللهِ الْمُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ اَعْدائِهِ الْمُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ اَوْلِيائِهِ الذّابُّونَ عَنْ اَحِبّائِهِ)، وفي هذا حث على أن نكون هكذا في نصرة إمام زماننا (عج) ونعي بأنه حاضرٌ بشخصه وغائب عنواناً كنبي الله  يوسف (ع) الذي عرف إخوته وهم له منكرون بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، وما غياب الإمام (عج) عنا إلا بسبب ذنوبنا ومعاصينا التي حجبتنا عن رؤيته.

وهنا يبين الإمام أن من أراد أن يكون من أنصار صاحب الزمان (عج) فعليه أن يتصف بصفات أربع وهي ما ذكرها الإمام الصادق (ع) في زيارة العباس (ع) :
•مجاهدون في سبيل الله تعالى
•مناصحون لله تعالى : يعني مخلصون بتجرد كامل لله تعالى ولطاعة أوليائه
•المبالغة في نصرة أولياء الله تعالى
•الذب عن أحبائه

وهنا تبرز صفة الذب عن المسلمين وعن أولياء الله المستضعفين سواء ذباً فكرياً وثقافياً وحضارياً ومنهجياً وأخلاقياً وروحياً والدفاع عنهم وعن دين الله والمبالغة في نصرة أولياء الله، ومادام الإمام (عج) في عصر الغيبة وغاب عنوانه وإن حضر شخصه هو أرشدنا إلى ذلك : (فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه) ويعبّر عن الفقهاء بحصون الإسلام والإيمان، وهذه مبالغة في نصرتهم وهي بذاتها نصرة إمام الزمان (عج)، وكل هذه الصفات تتجسد في أبي الفضل العباس (ع).

3- المبالغة في النصح وهذا يعبر وينبئ عن الجهود العظيمة التي بذلها أبو الفضل العباس (ع)   في نصرة الحق والعدل ونصرة الصلاح وإزهاق الباطل ونصرة الإمام الحسين (ع) فماهو موقفنا من إمام زماننا (عج)؟! وهذه الشهادة العظيمة التي عبر عنها وأعطيت غاية المجهود ويعني في المبالغة بالنصح لولي الله ونصرة الدين والإسلام وإحقاق الحق وإبطال الباطل : ( إني أحامي أبداً عن ديني وعن إمامٍ صادق اليقين)،

فهذا شمر بن ذي جوشن يأتي إليه فيقول أين ابن أختي العباس، فلم يجبه حتى قال له الإمام : أجب الرجل وإن كان فاسقاً قال : ماعندك ياشمر؟! قال هذا كتاب أخذته لك من أميرالمؤمنين ، أما ذلك لك ولإخوانك وسأوليك على نصف الجيش ومناه بهذه الدنيا الزائلة فقال له : ( تعساً لك ياشمر أتمنيني بدنيا زائلة وابن بنت نبي الله لا أمان له) وهذه إشارة إلى نصرة لإمام الحسين (ع) الذي أجمع المسلمين بأنه سيد شباب أهل الجنة هذا الجد والمبالغة في نصرة ولي الله الأعظم (عج) فما هو موقفنا من إمام زماننا (عج)؟!

4- يبين حقيقة أن أبي الفضل العباس (ع) عارف بربه ودينه ذا بصيرة ووعي في دينه وعقيدته ومعتقده ومبادئه ومواقفه بصيراً بأمور الدنيا وملذاتها ومكائدها ونقاط ضعف النفس وانتصر عليها وأمور الآخرة وما سيلقى من الله تعالى يوم القيامة، ووصفه الإمام (ع) بأنه نافذ البصيرة صلب الإيمان، ثابت الجنان وأقدم على ما أقدم وهو واعٍ لتلك المهمة الصعبة التي نال بها الكثير وبذل الغالي والنفيس في سبيل هذه الحقيقة وبذل في سبيل مرضاة الله

فيقول عنه الإمام السجاد (ع) : ( رحم الله عمي العباس فلقد ىثر وابلى وفدى أخوه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها الأولون والآخرون)، وحث سماحته في حديثه على دراسة شخصية العباس (ع) لأنها تمثل شخصية أنصار صاحب الزمان (عج) بكل أبعادها في أرقى وأوج معانيها،

ولابد أن يتهيأ المؤمن في عصر الغيبة واليتم لأن يكون ناصراً وإذا أراد أن يكون كذلك لابد أن يكون عارفاً بشخصية أبي الفضل العباس (ع) وبأبعادها ومطبقاً ومحصلاً لتلك الصفات والسجايا وبمقدار مايكون ما يكون كذلك سيصبح ناصراً وقريباً من إمام زمانه

ثم تعرض سماحته للحديث عن بعض ما نستلهمه من شخصية العباس (ع) وكان مما ذكر :
1.العباس (ع) قمة العظمة في صقل النفس وتهذيب الروح وقد تجلى ذلك في ليلة عاشوراء، وعلى المؤمنين أن يتمعنوا في هذه الشخصية ليتقمصوا شخصية المنتصر  الناصح المصلح والعبد المسلم لله تعالى، فهو يعلمنا حقيقة الولاية والطاعة والاتباع لإمام زمانه المتمثلة في شخصية الإمام الحسين (ع) وهو مثل حقيقة قول الله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)  صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ( (7) الفاتحة، فكان بحق متبعاً للصراط المستقيم وهو صراط أهل البيت (ع) وأيضاً ونابذاً للمغضوب عليهم والضالين ومثل حقيقة الاستقامة والثبات والصمود فماهو نصيبنا من هذه الصفات؟!


2.العباس (ع) تجسيد للكمال والقدوة الإلهية الربانية
3.العباس (ع) شخصية مجسدة للعزة والكرامة فأين هي عزتنا وكرامتنا هل أضعناها أم استرجعناها ؟فإذا أردنا عزتنا  وكرامتنا فعلى الأمة أن تستلهم الدروس من شخصية العباس (ع) ومواقفه وتجسيدها كما هو فعل ذلك على أرض الواقع فكراً وعاطفة ومشاعراً وأحاسيساً وسلوكاً
4.العباس (ع) تمثل حقيقة الحق وإبطال الباطل
5.العباس (ع) مثل المنهج والعقيدة والفكر الإيماني والقرآن والفضيلة والخلق والنبل بالانقياد لعدل القرآن وهو إمام زامنه (عج) الإمام الحسين (ع) حذو النعل بالنعل اتباع الفصيل إثر أمه فهل نحن كذلك مع إمام زماننا (عج)؟!

6.العباس (ع) مثل أروع مثال لقول الله تعالى : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ) فاتبع الشجرة الطيبة فكان كما كان من قبيل قول النبي الأكرم (ص) : ( سلمان منا أهل البيت) لأنه مثل حقيقة قوله تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آل عمران – 31- وكان متبعاً لأهل البيت (ع) فهو منهم، يعني أنه من الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، وأصل المعركة كانت بين شجرتين وهما الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار، ومثل الإمام (ع) المصاديق العليا لهذه المعركة وفي طليعة من كانوا مع الإمام الحسين (ع) ومتمسك بهذه الشجرة وهو الرمز الأعظم الإمام الحسين (ع)، فهي في مقابل الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.
7.العباس (ع) رمز البصيرة والصلابة والإيمان، وقال عنه الإمام السجاد (ع) : ( لقد كان عمي العباس نافذ البصيرة صلب الإيمان) 


8.العباس رمز الصلاح والإصلاح كما في الزيارة : ( السلام عليك أيها العبد الصالح..) إذا كان كذلك فإن منقذ البشرية وإمام العصر (عج) هو المصلح العالمي الذي يمثل قول جده الإمام الحسين (ع) : ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) ويمثل هذه الحقيقة في الصلاح والإصلاح في هذه الأمة فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً والحركة الإصلاحية هي حركة حسينية بكل شعاراتها وأهدافها ومضمونها

وفكرها ومنهاجها والعباس (ع) هو العبد الصالح وهذا يعني أنه رمز لمن أراد أن يكون من أنصار الإمام المهدي المنتظر(عج) فعليه أن يتصف بما اتصف به أبا الفضل العباس من صفات وسجايا وبصيرة وصلابة إيمان وموقف ومبدئية وثبات واستقامة ليحقق حقيقة الانتصار وحقيقة الدعاء الذي نردده دوماً : (اللهم كن لوليك..) ولايكون ذلك بالكلام إنما بالتقمص وباتباع الصفات الإلهية..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات