» «التعليم» توضح مصير العلاوة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة للمعلمين  » 3 ساعات لخسوف القمر بالمملكة.. الثلاثاء  » «العدل»: «الشاي» و«القهوة» ممنوعة في مكاتب المحاكم  » مطاردة مركبة مسروقة في البحرين تنتهي بالسعودية  » الحصيني: «جمرة القيظ» تبدأ غدًا الثلاثاء ولمدة 13 يومًا  » وحدة للفحص الشامل والكشف المبكر للأورام بالقطيف  » ما تأثير التكنولوجيا في نمط حياة الأبناء؟  » استقدام 459 سائقة منزلية خلال 3 أشهر  » «الصحة» توضح طريقة الاستعلام وحجز الإجازات المرضية إلكترونيًا  » "معروفة" تقلص تكاليف جلب عاملة منزلية فلبينية 50%  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 19/04/2019م - 1:48 ص | مرات القراءة: 491


اقْبَلْ عُذْرِي يا أكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ إلَيْهِ المُسيئون )( المناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين (ع) ) .

ومضة وعي بسوء الحال الذي وصل إليه العبد بما اقترف من سيئات ، يستشعر حينها بعظم ما سببه بمعاصيه من مجانبة تحنان الرب الجليل ، فأي حال أسوأ من مقابلة الكريم المتعطف علينا بنعمه بالجحود و النكران المتمثل بالإساءة و ارتكاب المعصية ، أنين الروح المتيقظة يضج بين حناياه لقبح ما جناه ، و لا مخلص له إلا بالرجوع إلى الله سبحانه بالتوبة و الندم الحقيقي .

الإنسان السوي إن ارتكب الخطأ أو تجاوز على غيره فإنه يبادر إلى تصحيح و معالجة الموقف ، و ذلك بإظهار النية الحسنة و عدم الإصرار على الخطأ فيقدم اعتذاره طالبا المسامحة و الصفح عنه ، فكيف بمن أساء في حق المنعم المتفضل و فعل ما تم تحذيره منه بعدم الإصغاء لصوت الشيطان

و تسويلات النفس الأمارة بالسوء ، شعوره و ضميره المتيقظ ينبهانه إلى جسامة ما ارتكب فلبغادر إلى ضفة سبيل الصواب في مثل هذه الحالة ، فاستصغار الذنب و تصويره كأمر بسيط لا يستحق التوقف عنده و إن تكرر لهو طريق الهلاك ، و استعظام الأمر حتى تصاب النفس باليأس و التحطيم

و الإحساس بمغايرة طريق الصالحين فما هناك من منجى كذلك سبيل هلاك ، و لكنه بث الشكوى إلى متولي أمورنا و العارف بخبايا نفوسنا و مواطن ضعفنا ، باديا بأولى خطوات التصحيح في علاقته بربه من خلال الاعتذار و إبداء الندم على ما صدر منه ، فما وقع منه لم يكن بمناددة للقوي القهار أو استشعار لقوة فينا أمام ذي القدرة المطلقة ،

و لكنها غلبة الشهوة و التخلي حينئذ عن حاكمية و مرجعية العقل الواعي و المدرك لعواقب الأمور و مآلات المعاصي المتتالية ، فالذنب الأول فتح طريقا للشيطان للسيطرة على حواسه و عقله و قاده نحو دهاليز التجري و الغي و الطغيان ، و المعالجة في بداية الأمر ستكون سهلة بالنسبة له قبل أن تتمكن المعاصي من كل مفاصل و جوانح نفسه و استيناسه بها .

و الاعتذأر ليست بلحظة ندم مؤقتة يبدي فيها مشاعر الانكسار و التأثر و بعدها تذوب تلك اللحظة الجميلة للإنابة ، و لكنها استعداد للمستقبل بمحاسبة النفس و التنبه من محطات الشهوات و مقاومتها بالزاد الروحي الإيماني ، و الذي يمده بقوة ممانعة إن واجه الإغراء و التزيين و الدعوة إلى الاقتراب من دائرة المحرمات .

و من عوامل اجتراح السيئات ضعف الإرادة المقاومة للتفكير الأهوائي و الشهواتي و الذي يغلق بصيرة المرء و يسيره كالأعمى لا يدرك مخاطر ما يترصده من مهالك كقسوة القلب و موت الضمير و فقدان الحساسية تجاه المعصية ، و الاعتذار الحقيقي هاهنا يكمن في العمل على تقوية إرادته بأجواء العبادة و الخلوة مع النفس و انفتاحها على مشاهد يوم القيامة الرهيب ،

فلا يعينه على استشعار خطر الذنوب كتصور الوقوف بين يدي المحكمة الإلهية ليحاسب على كل صغيرة و كبيرة ، فليقف أمام مرآة النفس و يخاطبها بصوت التقريع إذ تخاف من رؤية الآخرين و هو يمارس المخالفة ، فلماذا لما تشعر برقابة رب العالمين و رؤيته تعالى له في مثل هذا الوضع المؤسف ؟!

و الاعتذار إلى الله تعالى من الإساءة عزم على مجانبة الذنب و أسبابه مستقبلا ، و ذلك أن اتخاذ القرار بعدم العودة إليه دون قطع العلاقة مع المسبب له إنما هو استهزاء بالنفس و قرار لا يأخذ صبغة الجدية .

و الاعتذار من الذنب شعور ننميه بالتضرع إلى الله تعالى و الانفتاح على محراب المناجاة و الدعاء ، فالقلب المتلوث بآثار الذنوب اسودت صفحته و يحتاج إلى تنقية ، و لا يصفيه كالبكاء على النفس الناجم عن التدبر في معاني فقرات و مضامين الأدعية المأثورة ، فيعود إلى ربه بقوة إيمانية تعينه على الاستقامة و الثبات ، فأثر الاعتذار الحقيقي يبان على سلوكه بتجنب المغريات الشهوية و بالانطلاق في ميدان الأعمال الصالحة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات