» حتى يكون للإعلام هدف  » تعذيب طفل بـ «المطرقة» و«أسياخ الحديد» و«الكماشة».. و«النيابة» تكشف التفاصيل  » الجوازات: لا سفر بـ«الهوية» القديمة بعد طلب التجديد  » إغلاق وإنذار 35 محلا مخالفا بعنك  » فلكيون يتوقعون درجات حرارة خمسينية  » عمل السعوديات في «تعليم القيادة» يقتصر على بعض المهن  » 3 مؤشرات لقياس التوظيف والالتزام بنطاقات  » ضبط ٦٠٠ كيلو فواكه وخضروات في مستودع مخالف بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تنفي إشاعة تروّج لاحتواء الكاتشب على الكوكايين والكحول  » في يومهم العالمي: Voxelotor عقار ينتظره مرضى المنجلي «السكلسل»  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 14/04/2019م - 1:30 ص | مرات القراءة: 786


استهل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة بتقديم التهنئة بمناسبة مرور ذكرى مولد أقمار كربلاء الإمامين الحسين بن علي وعلي بن الحسين بن علي السجاد (ع) والعباس بن علي بن أبي طالب (ع)

 متحدثاً عن ملامح شخصية أبي الفضل العباس (ع) مستعرضاً بعض ماقيل في حقه (ع) من كلمات أهل البيت (ع).

وقال سماحته أن أي حضارة لايمكن أن تنهض إلا مع وجود المثل العليا بها كما يقول الله تعالى : (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) الأحزاب -21-، والأسوة الحسنة هي العنصرالأساسي في نشوء الحضارات عامة، والحضارة الإسلامية قائمة على القيم التي جاء بها المثل الأعلى وهو رسول الله (ص) 

وتجسدت في الإسلام الذي قال عنه تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آل عمران -85-   وتجسدت تماماً أقوالاً وأفعالاً وسلوكاً وعواطفاً ومشاعراً  بشخصية  النبي الأكرم (ص) لذلك أصبح قدوة عليا

و قال عنه القرآن الكريم : (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )، مؤكداً سماحته أنّ صلاح الأمة الإسلامية والمجتمعات الإيمانية يتحقق بإتباع القدوة والتأسي بها مَثَلاً ومُثُلاً، فإذا أرادت الأمة أن ينتشرالعدل والقسط بكل أبعاده ومعانيه ماعليها إلا أن تتبع قدوتها.

ثم تحدث سماحته عن شخصية أبي الفضل العباس (ع)  من خلال كلمات المعصومين، وكان من ضمن ماذكر :
قول الإمام السجاد (ع) : (كان عمّي العبّاس بن عليّ (عليه السّلام) نافذ البصيرة، صلب الإيمان) قائلاً سماحته أن المعصوم حينما يصف شخص ما لا يفعل ذلك بلسان العاطفة، إنما بلسان واقع لتلك الشخصية فعلاً فهو صلب الإيمان، وجسد ذلك في أرض كربلاء، وحين نتأمل مواقفه نجدها جلية في كيفية الاتباع والاقتداء والانقياد والإذعان والطاعة لإمام زمانه (عج)،

ونعرف كيف كان نافذ البصيرة، وحينما نقرأ كربلاء وكلمات العباس (ع) التي ترنّم وصدح بها في أرض المعركة نعرف ماذا يعني أبو الفضل وماذا يعني صلب الإيمان ونافذ البصيرة، منها : (والله لـو قطعـتموا يمـينــي. إني أحـامـي أبـداً عن ديـني. وعـن إمـام صـادق اليقيــن. نجـل النـبي الطـاهر الأميـن)

قال له الإمام الحسين (ع) : ( اركب بنفسي أنت يا أخي ) وواقع شهادات وكلمات الأئمة ترفعه إلى هذه المقامات، وليس من العجب ما قاله له الإمام (ع) فهو فداه،  كما فدى الرسول الأكرم (ص) بابنته فاطمة : ( فداها أبوها ) وكما فدى الإمام الكاظم (ع) فاطمة المعصومة (ع) حين رأى إجابتها على أسئلة الوفد القادم له وكان مسافراً.

وأضاف سماحته أن شخصية العباس (ع) تبقى ما بقي الدهر لأنها لصيقة بأبي عبدالله الحسين (ع) يعني بالإمام المعصوم (ع) فلذلك اقترن اسمه باسمه (ع) كما يقول الإمام في مضمون الرواية: ( إن لجدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لاتنطفئ إلى يوم القيامة ) والعباس مرتبط بالنهضة الحسينية وبالإمام الحسين(ع)وهذا الارتباط لايقف عند زمن أو وقت معين.

في زيارة أبو الفضل العباس (ع) نلاحظ كيف أن الإمام يزور أبي الفضل العباس(ع) كأنما يتحدث عن إمام معصوم، فهو (ع) يتمتع بالمقامات العليا والتفاني والتضحية والعلم والبصيرة والوعي والتسليم، مؤكداً سماحته أن من أعظم الركائز التي كانت لها المحورية في أرض كربلاء هي محورية الطاعة لإمام الزمان (عج) والانقياد التام له وهذا الذي تمثله أبي الفضل العباس، وبذل كل مالديه طاعةً وامتثالاً لأمر الله تعالى ورسوله (ص)،

مشيراً إلى أن العباس (ع) لم يصل إلى هذه المقامات دون أن يصل إلى مقام عبادي عالي في ذوبانه في الله تعالى، فقد طبق حقيقة العبادة سلوكياً وعملياً وتمثل بعملية الانقياد والطاعة لله تعالى، ونحن نقرأ في زيارة الإمام الصادق (ع) في حق العباس منها : (سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ وَاَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلينَ وَعِبادِهِ الصّالِحينَ وَجَميعِ الشُّهَداءِ وَالصِّدّيقينَ،وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فيـما تَغْتَدي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ)،

ثم يأتي بخمس أو ست شهادات يشهد فيها للعباس (ع) فيقول :(اَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْليمِ وَالتَّصْديقِ وَالْوَفاءِ وَالنَّصيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْمُرْسَلِ)، ثم يقول : (اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّالِحُ الْمُطيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَِميرِالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنِ والْحُسَيْنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ) فقد كان عبداً صالحاً وتحقق بالعبودية الصالحة.

وذكرسماحته أن القرآن قال على لسان نبي الله إبراهيم (ع) : (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ( الشعراء -83-K  والإمام (ع) يسلم على العباس (ع) بقوله : ( السلام عليك أيها العبد الصالح) وهذا معنى التسليمات :( اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّالِحُ الْمُطيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَِميرِالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنِ والْحُسَيْنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، اَشْهَدُ واُشْهِدُ اللهَ اَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى ما مَضى بِهِ الْبَدْرِيُّونَ وَالُْمجاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللهِ الْمُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ اَعْدائِهِ الْمُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ اَوْلِيائِهِ الذّابُّونَ عَنْ اَحِبّائِهِ)

وهذا النص العظيم من هذه الشهادات العظيمة يبين المقامات العظيمة لأبي الفضل العباس (ع)  كما يبيّن وعيه لأصول الإسلام وتجسيده لها في روحه ومواقفه وعبادته وانعكست على شخصيته لانقياده لإمام زمانه (ع) يعني للقيادة الإلهية وبها يكون اتباع القيادة الإلهية والتسليم والطاعة، وهو (ع) يمثل الإسلام سلوكاً ومشاعراً ومواقفاً وتجسيداً حقيقياً في أرض كربلاء،

ولذلك قال : (أشهد لك بالتسليم) بكل مبادئ والقيم والمثل والقرآن يقول : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة -112-، ويقول : (أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة -22-، ويقول (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) لأنعام -79-  فقد وجه النبي إبراهيم (ع) وجهه لله تعالى، وكذلك العباس (ع)،

وقال تعالى : (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) آل عمران -20-، وهنا يقول الإمام (ع) : (أشهد لك بالتسليم) ويكفينا قول أمير المؤمنين (ع) - الذي تمثل الإسلام بكل أصوله ومبادئه وقيمه – في تبيانه لمعنى التسليم : (لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي، الاسلام هو التسليم، والتسليم هو التصديق، والتصديق هو اليقين، واليقين هو والأداء هو العمل)، وجسده العباس (ع)

وهو يدافع عن الدين ويترنم بكلماته في كربلاء : (والله لـو قطعـتموا يمـينــي. إني أحـامـي أبـداً عن ديـني. وعـن إمـام صـادق اليقيــن. نجـل النـبي الطـاهر الأميـن) والإمام الصادق (ع) يبين هذه الحقيقة المهمة للعباس في زيارته له : (اَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْليمِ وَالتَّصْديقِ وَالْوَفاءِ وَالنَّصيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْمُرْسَلِ) أي يبذل كل مايملك لخلف النبي الرمسل .

وأشار سماحته أن العباس (ع) رمزالتضحية والفداء واليقين والتصديق كما أن الإمام الحسين رمز للإنسانية ومثل أعلى لصلاحها والطاعة لله ولرسوله ولأمير الممؤمنين وللأئمة (ع)، وهو نعم الأخ المواسي لأخيه وهنا تتجلى أهمية المواساة للمجتمع الإيماني، فإذا إذا أرادت الأمة الإسلامية أن تصل إلى مبتغاها وصلاحها عليها أن تتأسى بالعباس (ع) لأنه بلغ من المقامات العظيمة التي أعطتنا دروس في التضحية والفداء والنصر والانتصار

والانقياد لأولياء الله تعالى وللقيادة الإلهية، وأعطتنا شخصيته قيمة المبدئية في الموقف وهي قائمة على مبدأ وقيم وليس القرابة ورحم بل لأنه يمثل حقيقة الإسلام ومبادئه وقيمه وتمثلت في انقياده لتلك القيادة الإلهية لإمام زمانه أبي الفضل العباس وهو الإمام الحسين (ع)، ونصر الأمة يتحقق بهذا الاتباع، فلتتخذ من أبي الفضل العباس (ع) المثل العليا المجسّدة في شخصيته التي تنم عن التربية العظيمة التي تربى عليها(ع)، وهنا يبرز دور الأسرة ودور أميرالمؤمنين (ع) في تربيته واكتساب المعارف والصفات الإلهية العظيمة من أبيه من شجاعة وإقدام وغير ذلك في أرض كربلاءالحسين (ع) ...



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات