» خطأ تحاليل «يكسر دماء» الطفلة دعاء  » توطين المهن والشهادات  » النيابة العامة : 5 آلاف ريال عقوبة الزي غير المحتشم  » متحدث التعليم : إدراج «جرعة وعي» في كتب العلوم و«الأسرية»  » 3.8 مليارات لإنقاص وزن السعوديين  » «أبشر» تتيح خدمة الاطلاع على صور المخالفات والاعتراض عليها إلكترونياً  » ضحية جديدة لحافلات المدارس.. «محمد» يودع الحياة «دهسا»  » الخدمة المدنية: مادة نقل الموظف قديمة واستخدامها محدود  » رئيس بلدية القطيف: استكمال كافة المشاريع التنموية في «التوبي»  » «خبرة الأعوام السابقة» تدفع وزارة الصحة لتوجيه جديد بشأن إجازة العيد  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 13/04/2019م - 1:13 ص | مرات القراءة: 235


ورد في دعاء الإمام السجاد (ع) : يا أنسَ كلِّ مُستَوحِشٍ غريبٍ )( الصحيفة السجادية ص ٩٩ ) .

أي شعور مؤلم تضمه جوانح المذنب العاصي و هو يطلب ضياء الرجوع إلى الله تعالى و استشعار حنانه و رأفته ، لقد استنارت بصيرته فاستوحشت من عالم الخطايا و استحصال النزوات بلا حدود ، خادعته نفسه يوما و استمع لتسويلات الشيطان فقارف المحرمات و قد عميت عيناه حينها عن رقابة الله تعالى له في كل أحواله ،

ففي دنيا قد تزينت بكافة أشكال المغريات التي تعد محطات ابتلاء و امتحان لدين و قيم الإنسان ، و المؤمن الفطن و إن وقع في وحل المعصية فنور إيمانه و ضميره الحي يؤنبه و يدعوه للخروج من ديجور السيئات ، فيتوجه لربه بتوبة خالصة يعلن فيها توبته و إقلاعه عن ذنبه و هجران العوامل المؤدية إليه ،

و يطلق لسانه في ساحة المناجاة و الشكوى من سوء الحال و الأنين من ألم المعصية راجيا البرء و طهارة النفس من دنس المخالفة ، ففي ساعة تأمل و محاسبة يستشعر ما سيؤول إليه مصيره يوم يفد العباد إلى محكمة العدل الإلهي فينالون جزاءهم ،

و إما أن همته العالية و استئناسه بأجواء الذكر الروحانية قد افتقده فأحس بغربة النفس ، لقد حطته المعاصي إلى سافل المكان مما لا يلائم غاية و طموح كل نبيل كريم ، فكيف له أن يقابل عطايا الخالق التي لا تعد بهذه الصورة السيئة من النكران ؟!

المصدر الحقيقي لأمان المؤمن و أنسه هو استشعار المعية الإلهية له في كل حركاته و سكناته ، فيثق بتدبير ربه و تصريف أحواله أنى اتجهت ، فيورثه ذلك الطمأنينة و الهدوء النفسي حتى في أحلك الظروف و أقساها ، فما له و للخوف و القلق على رزقه أو نصيبه من كل شيء و قد استظل برحمة الرب الجليل و تحنانه ،

و إن داهمته الدنيا بشيء من الهموم فإن في بث شكواه لربه تنفيسا من كل غم ، و يشحذ قواه بهذا الزاد الإيماني في ساحة مواجهة المغريات و الصعاب ، فيتبدد كل مصدر للضغوط و القلق و الهواجس .

إن قيمة نفسه الثمينة عنده تستوجب عليه التحرك في إطار الحفاظ عليها من كل مصادر العطب و الهلاك ، و يمنع كل عامل يؤدي إلى انحطاط كرامته و عزته و يبوأه مواطن السخط الإلهي ، و استرسال الشهوات و تفلت النفس الجامحة يشكل العامل الأكبر لهلاك النفس ،

فتصور المصير لكل ذنب نرتكبه يصيب أبداننا بالقشعريرة و تنتابنا نوبة الخوف من المصير الأليم ، تتحرك النفس اليقظة لتطلق صرخة استغاثة عالية من كل سبيل يزلقنا إلى المخالفات و تعاطي السيئات بلا رقابة أو خشية النتائج المترتبة عليها  ،

و الخوف من الله تعالى عامل إيجابي يأخذ بالنفس إلى موقعية استشعار المسئولية عن كل ما يصدر منا ، و يبدد كل علائم الاستهتار و التعاطي العبثي مع مخالفة جبار الجبابرة ، هاهو قد رجعت إليه روحه و نبضات قلبه عاودت حركتها لما تنفس عبق العودة إلى ربه .

و لوعة الروح يترجمها بسكب الدموع خوفا مما يلاقيه من خالف المولى الجليل و أصر و عكف على الآثام ، إذ تفزع النفس التي استوحشت من قذارة الذنوب إلى ضياء التوبة ، فالوحشة لا تكون بفراق الأحبة و الأهل فقط بل أجلى مصاديقها هي غربة الروح في ظلمات الذنوب ، و نستوحش طريق الخسارات المتتالية في ساحة المواجهة مع المغريات و سبل المحرمات ، و يؤرقنا حالة الاستسلام

و ضعف الإرادة في عالم المعصية حتى تجرأنا على التكرار و الاستمرار ، و يحذونا الأمل بالخروج من شرنقة الغربة و الوحشة فننعم بضياء طهارة النفس و تخلصها من ربقة تلك القادورات ، و عند مراقبة النفس و الجوارح و إبداء الامتعاض و النفور من وحل المعاصي ، تبدأ النفس بالشعور بالأنس و زوال الإحساس بالغربة الناجمة عن المعاصي .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات