» عقد شراكة بين مجلس بلدي القطيف وجمعية الذوق العام السعودية  » منزل أمي ( من منعطفات الحياة).  » شارك في حرب 73 ونجا بمظلته من حادث طائرة.. القطيف تفقد «البريكي» أحد محاربيها القدامى  » «طابور الانتظار» أكبر معوّق لرخصة قيادة المرأة..!  » الأدب الشعبي في دروازة النخيل  » بعد سحب «الأسبرين 81».. أزمة في مستحضر علاج تصلب الشرايين  » الغياب النسائي لتعلُّم القيادة يثير «أزمة وظيفية» وخبير يؤكد: الحلول الحالية غير مجدية !  » تكراراً: إغلاق المحلات للصلاة  » هل يتحمل المواطن «فاتورة الاستقدام» بعد مصالحة وزير العمل واللجان ؟!  » التجارة: استحداث عقوبة التشهير في 3 مخالفات تجارية جديدة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 11/04/2019م - 1:49 ص | مرات القراءة: 424


ورد عن الإمام السجاد (ع) : المؤمن يصمت ليسلم )( الكافي ج ٢ ص ١٨٢ ) .

يحذرنا الإمام السجاد (ع) من مخاطر و آفات اللسان و ما ينجم عنها من أضرار شخصية و اجتماعية ، و الغريزة المودعة في الإنسان و هي طلب السلامة و البعد عن مصادر الخطر ،

تدعوه لتحري مفعول و تأثير أي كلمة قبل أن يتفوه بها ، فكم من كلمة نارية جرت من الويلات ما لم يجد معها أي ندم و تحسر بعد فوات الأوان ، و كانت سببا للقطيعة و نشوب الخلافات .

هي حكمة سجادية : ( المؤمن يصمت ليسلم ) تدعو لتحري السلامة و تجنب الأذية لنفسك و للآخرين ، و الصمت جميل لا في كل المواضع بل حينما نشعر بهبوب عاصفة الخصام العاتية و تغير القلوب نحو الاسوداد ، فالحوارات الطائشة ترمي بحممها فتصيب كل ود و إخاء و تحرق جسور التواصل و الثقة و الاحترام المتبادل بين الناس ،

فالصمت ليس بتهرب عن الواقع درءا لكل ما يعترضنا من مشاكل و تبعات تترتب على كلامنا ، فلا يقعن الخلط بين الصمت الإيجابي الداعي إلى الإمساك بزمام النفس و ضبط انفعالاتنا ، و بين الصمت السلبي الذي يتخلى فيه المرء عن قول الحقيقة حفاظا على مصالحه و علاقاته الممتلئة بالمجاملات المقيتة ،

و لكنه دعوة لحفظ النفس من الانحدار نحو جنون الغضب و فقدان العقل الواعي و الاحتكام إلى المشاعر المتأججة بسبب حوار ساخن ، و يكفي أن ننظر سريعا إلى كثير من حواراتنا المتفلتة على جميع الأصعدة و التي تحولت إلى صراك الديكة ، يحاول كل طرف أن يسجل انتصارا وهميا على الآخر حينما يبرز عضلاته الكلامية المفتولة ،

فالحوار الهاديء يبحث عن الحقيقة و جلاء المواقف و تلاقح الأفكار و تبادل وجهات النظر و تقريب الأنظار ، أما الطلب السرابي لتحقيق المكانة و نيل إعجاب المصفقين فهو وهم لا طائلة منه غير التعب النفسي و السقوط من أعين العقلاء الفطنين ، إذ الأصوات العالية بالصراخ و الشتم و التجاوز الأخلاقي على الغير كصوت الطبل الأجوف ، لن يغير من الواقع و الحقائق شيئا .

ما نعاني منه اليوم من تحول الحوارات و تبادل الآراء بين مختلف الأطراف و الأطياف الاجتماعية إلى مشاحنات و هوشات ، بل لا نبالغ اليوم من توقع الكثير لأي حوار بتغيير مساره من كشف الصورة الواضحة لأي قضية أو ظاهرة ، و تحوله إلى تراشق بالكلمات و توجيه الإساءات و شخصنة الموضوع .

لا مخرج و لا خلاص من الوصول إلى هذا الأفق المسدود و الآفة التي تضرب العلاقات بقوة إلا بضبط النفس و هدوء الأعصاب ، و ذلك من خلال ثقافة احترام الأطياف مهما تنوعت في أفكارها و رؤاها ، و أما الأفكار السقيمة الملفوفة بالمغالطات و الاشتباهات فلا تستحق منك حنقا و تغيظا و رفع عقيرتك بالصراخ في وجهها ، فذاك ليس من صفات و تصرف الإنسان العاقل الذي يزن الأمور بروية و حكمة ،

و لكن من المفترض أن يتم تناولها بالنقد الهاديء و تقويض دعائمها المتهاوية بالدليل و البرهان ، فالنقاشات الحادة لا تأتي بأي ثمرة أبدا و إنما هي مضيعة للوقت و الجهد و أضرارها كثيرة ، فالانجرار إلى مرحلة الخطر و ما لا يحمد عقباه في مناطق التوتر العالي ، و تسود لغة السباب و الغمز من قناة الآخر و انتقاص شأنه ، و لذا علينا التمسك بما دعا له مولانا السجاد (ع) من ضبط للنفس و التعامل مع الأفكار و المواقف بعقلانية و بعيدا عن العواطف البحتة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات