» خطأ تحاليل «يكسر دماء» الطفلة دعاء  » توطين المهن والشهادات  » النيابة العامة : 5 آلاف ريال عقوبة الزي غير المحتشم  » متحدث التعليم : إدراج «جرعة وعي» في كتب العلوم و«الأسرية»  » 3.8 مليارات لإنقاص وزن السعوديين  » «أبشر» تتيح خدمة الاطلاع على صور المخالفات والاعتراض عليها إلكترونياً  » ضحية جديدة لحافلات المدارس.. «محمد» يودع الحياة «دهسا»  » الخدمة المدنية: مادة نقل الموظف قديمة واستخدامها محدود  » رئيس بلدية القطيف: استكمال كافة المشاريع التنموية في «التوبي»  » «خبرة الأعوام السابقة» تدفع وزارة الصحة لتوجيه جديد بشأن إجازة العيد  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 10/04/2019م - 2:01 ص | مرات القراءة: 313


البحث التاريخي المتعلق بشخصية قمر بني هاشم (ع) و عموم الشخصيات العظيمة ليس بتقليب للأوراق أو استذكار معرفي مترف لا فائدة ترجى منه ،

 و من المعلوم أننا نحتاج إلى ما يؤسس للخبرة بواقعنا و الأخذ بالأيدي نحو مستقبل باهر ، لا العودة إلى الماضي و التفتيش بين جنباته عن مواقف و أحداث .

الحديث عن هذه السيرة المعطاءة لشخصية تجلت فيها كل آيات الكمال و الفضيلة على نحو لا نظير له هو انفتاح معرفي و سلوكي نطلب تطبيقه من قدوة حسنة ، فأنى لنا بتطبيق لكل تلك المفاهيم و القيم الأخلاقية الرفيعة التي ترنو لها عيون أصحاب الهمم العالية ،

فالعلم و شدة الورع و الانقطاع إلى الله تعالى و التواضع و البسالة و التضحية و المواساة و الشجاعة و البصيرة الفكرية و العاطفة الوجدانية الجياشة تجاه الضعفاء ، كلها ضمنت و مزجت في نفس واحدة هي نفس العباس (ع) الأبية ، فكان سبيلا كأخويه الحسنيين (ع) للتذكير بسلالة العظمة لأبيهم أمير المؤمنين (ع) .

المعرفة بشخصية العباس (ع) هي سبر أغوار مواقف عظيمة نحتاج إلى تفكيكها و تجزئتها و التمعن و التدبر فيها ، و من ثم تحويلها إلى منهج تكاملي تتعدد مفرداته و قيمه بحسب ما نبصره ، و كل قراءة ثقافية جديدة تنبري لها العقول النيرة و الأقلام الجيدة ستجلي لنا شيئا جديدا و شعاعا مضيئا من روائع صفات جليلة ، و يكفي وصفا له (ع) شهادة الأئمة المعصومين (ع) بحقه بما يكشف عن مقام عال و نفس اشتقت في تكوينها من خصال الفضيلة كلها .

يصفه الإمام الصادق (ع) بعماد الشخصية التقوائية الرسالية ، و هما : الفكر الرشيد الناضج و الصلابة الإيمانية و قوة الثبات في ساحة المواجهة مع التحديات الصعبة ، و هذا ما نعمل على عكسه على واقعنا و مستقبلنا المشرق إن تحلينا بالفكر و الإرادة الصلبة ، فهما جناحا السعي المثابر الناجح في الحياة ،

و مع غياب أحدهما يصبح السقوط في دروب التيه و الحيرة أمرا حتميا ، فأهل الجهل و الغفلة تنساب و تتسرب إلى نفوسهم الريبة و الشك من أثر الشبهات و الأفكار الخداعة و الشعارات الرنانة التي يطرحها أهل الضلال و الفتن ، فما إن تنقضي هالة فكرة ضالة كقضايا دعاوي السفارة الكاذبة

و ظاهرة الإلحاد أو تبرير الفسق و الفجور أو التلاعب بالأحكام الشرعية حتى تظهر دعوى أخرى ، و لا يوقف زحفها إلا أهل البصيرة النافذة و الذين يمتلكون رجاحة عقل تكشف الزيف و التدليس ، بما يمتلكونه من أدوات معرفية و منطقية و عقائدية تقدم الحقائق الناصعة في قالب حوارات شيقة جذابة ، فالتطبيل و تضخيم و تلميع أي فقاعة إعلامية لا يغير من واقعها الزائف المتبدد .

و أما الخصلة الأخرى و هي الصلابة و شدة التمسك بالقيم الأخلاقية في امتحانات الدنيا الصعبة ، فالإغراء و التزيين بمقارفة الخطيئة و تناول المحرمات لها دواعيها و نداءاتها المتكررة من أبالسة الإنس ، و قوة الإيمان لا تحكمها الدعاوي و الكلمات بل هي تجسيد للقيم في اللحظات الصعبة لمماسة جدارية المغريات المؤدية للانزلاق في وحل الشهوات المتفلتة ،

و الضبط النفسي و الحصانة و المناعة الروحية المترفعة بصاحبها عن تشويه روحيته الإيمانية لها عواملها ، و منها المداومة على ذكر الله تعالى و استصباح العقل بإرشادات القرآن الكريم و الكلمات النيرة لأهل بيت العصمة (ع) ، و المداومة على مجالس إيقاظ الروح عند العلماء الربانيين يرفع منسوب الزاد التقوائي .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات