» خطأ تحاليل «يكسر دماء» الطفلة دعاء  » توطين المهن والشهادات  » النيابة العامة : 5 آلاف ريال عقوبة الزي غير المحتشم  » متحدث التعليم : إدراج «جرعة وعي» في كتب العلوم و«الأسرية»  » 3.8 مليارات لإنقاص وزن السعوديين  » «أبشر» تتيح خدمة الاطلاع على صور المخالفات والاعتراض عليها إلكترونياً  » ضحية جديدة لحافلات المدارس.. «محمد» يودع الحياة «دهسا»  » الخدمة المدنية: مادة نقل الموظف قديمة واستخدامها محدود  » رئيس بلدية القطيف: استكمال كافة المشاريع التنموية في «التوبي»  » «خبرة الأعوام السابقة» تدفع وزارة الصحة لتوجيه جديد بشأن إجازة العيد  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 09/04/2019م - 1:24 ص | مرات القراءة: 323


إنه ميلاد يعلن عن معاني عظيمة يكتنفها ذاك التجسيد للكمال و الفضيلة ، إنه ميلاد حسين الإباء و الكرامة و الشجاعة و التمسك التام بالقيم ،

 تنفتح في هذا اليوم نفوسنا التواقة إلى السير على خطاه على شيء من إشراقات قامته العالية ، فمع كل إطلالة متجددة لمولده الشريف نستذكر تلك العطايا و العبر التي نستقيها من مواقفه (ع) ، و التي تشكل مفردات و توجيهات تنير لنا الطريق في مواجهة التحديات و الصعاب على مختلف الأصعدة ،

ففي وسط هذه الأمواج العاتية من الشبهات الفكرية التي تعصف بالأذهان البسيطة و الظواهر السلوكية التي تغري الشباب الذين لما يتلقوا التحصين و التثقيف ، نحتاج إلى ما يعيدنا إلى الرشد و نزاهة النفس من دنس الرذائل ، و لن نجد زادا ثقافيا و مرسى معرفيا كسيرة الشرف و التضحية و الفناء التي اكتسح بها المد الحسيني النفوس العاشقة للحرية و الكرامة و التقدم .

فمن مظاهر الفرح و السرور تعليق الزينة و انطلاق الحناجر الولائية الصادحة بمدحهم و تعداد مآثرهم ، و هو أمر حسن و لكننا أحوج لتزيين عقولنا بفكره و عطائه المعرفي ، و ذلك من خلال الوقوف على كلماته النيرة متأملين و متدبرين ما فيها من مضامين عالية نتجمل بها ،

و نزين نفوسنا بعقد الولاء و المودة و المعرفة الممكنة لجاههم و عطائهم الفكري و السلوكي المتألق ، فقناديل الصبر و الإيثار و التضحية و التعامل الخلقي الرفيع المتلألئة تشع في سماء العلياء الحسيني ، فلنخاطب الدنيا المتلونة التي تكافيء الناس بالصدمات و الأزمات ،

أقبلي بما عندك من بلاء و محن ستتكسر على جنبات صمودنا و صبرنا الذي استقيناه من مواقف أبي الأحرار (ع) ، فهذه الصلابة و الثبات في المواقف هي وصفة روحية حسينية نستخلصها من المواقف الصعبة جدا التي واجهها ، فلم تجد منه (ع) إلا الهدوء النفسي و الحكمة و التمسك بالقيم و عدم الحياد عنها ، إنها الإرادة القوية التي نتعلمها و نتربى عليها من المنابر الحسينية المعطاءة .

و روح التكاتف و التعاون و تجلي روح الإيثار و العمل على رفع الحاجة و العوز عن المحتاجين و المسارعة إلى قضاء حوائج الناس ، هذه الومضات الإنسانية و الحضارية التي تجلب السعادة و الأمان و تبث الثقة و المحبة للآخرين نستقيها من ذاك التألق الحسيني الذي يتفقد حوائج الناس و يسعى إلى بلسمة جراحهم و آلامهم ،

ففي الكثير من المواقف نجد السبط الحسين (ع) موئل القاصدين لعطائه فيستقبلهم بحنانه قبل عطائه المادي ، فيرفع عنهم بؤس الأيام و معاناتها .

و أما المسئولية المجتمعية و حب الخيرية و الصلاح مرفرة رايته ، فاجلى مصاديقها و السعي فيها للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر نجدها في المواقف الحسينية الرافضة لكل مظاهر الظلم و الفساد و الاستبداد ، إنه خلق الهمم العالية الآبية لأي شكل من أشكال العدوان و الاستباحة لحقوق الناس ، إذ النهج الحسيني ينظر لإرادة المؤمن و روحيته الإيمانية

و التي تحرك فيه المشاعر الصادقة الرافضة لكافة أشكال الاستهتار بالقيم ، و لا يخفى أنها دعوة متكاملة للإعداد المعرفي و الالتزام السلوكي ، الذي ينطلق من خلاله المؤمن نحو مهمة الأنبياء و الأئمة الأطهار في ساحة العمل التبليغي و ممارسة الدور التوجيهي لكل أبواب الخير و النهي عن مظاهر الانحلال الأخلاقي .

المسحة الإيمانية كما نستقيها من خطى الإمام الحسين (ع) ليست بمعارف مشلولة و منفصلة عن الواقع و الانزواء عنه ، بل هي عمل مثابر و تجسيد للمعاني الإنسانية الراقية ؛ لتشكل تلك المنارات إشراقات تهفو لها النفوس و تنجذب إليها ، لما ترى فيها من جمال القيم و الفضائل في شخصيات ذات مصداقية .

و حق للإنسانية ان ترسم آيات الفرح بمن مولده الشريف ارتبطت به الصفات الشريفة و الخصال الفاضلة التي تمثل قبلة عشاق السالكين إلى التكامل النفسي ، فلتتألق الكلمات بذكر الإمام الحسين (ع) و مآثره في نهج يدعو إلى تحقيق كل المعاني السامية .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات