» بلدية القطيف تصدر أكثر من 56 ألف معاملة إلكترونية خلال 10 أشهر  » بدء استقبال العاملات المنزليات بالمطار.. منتصف يوليو  » «الغذاء والدواء» تحذّر من منتجين لحناء الشعر لاحتوائهما على نسبة عالية من البكتيريا  » ثلج بالعصير!  » 61 % من سكان المملكة بلا تأمين طبي  » مكاتب الاستقدام: لم نتلق إشعارا بتغييرات «مساند» ولا صحة للإغلاق  » الحصيني يتوقع موجة حارة ثالثة ويحدد بدايتها ومدتها  » مطالبات بتطبيق عقوبة «التشهير» على المطاعم المخالفة  » "هدف" يتحمل حصة من أجور السعوديين بالقطاع الخاص  » إطلالة على دعاء الندبة  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 08/04/2019م - 12:00 ص | مرات القراءة: 425


"أحيانًا تكون للمال قُدرة سحرية على رِعاية ممتلكاتٍ أُخرى يعتبرها معظم البشر أهم من المال!"؛

هذا ما خطر لي خلال مُشاهدة لقاءات تلفزيونية مُتنوعة مع أكثر من شخصية ثرية بأعمار مُتقدمة في أكثر من بلد، فكل أولئك الأثرياء الذين أصغرهم تجاوز السبعين من عمره مازالوا يحتفظون بصحةٍ ممتازة وفر لهم المال فرصة المُحافظة عليها بتوفير المسكن الممتاز، والبيئة المُريحة، والغذاء الصحي، والوقت الكافي لمُمارسة التمارين الرياضية، وإمكانية الترويح عن النفس بالسياحة حول العالم، والمبادرة بمُعالجة بوادر أي مرض قبل أن تكبر وتستفحل في خلايا الجسد، كلهم يبدون بملامح توحي بأعمار أصغر بعشرين عامًا على الأقل من الملامح المُتوقعة لأعمارهم، فأبناء السبعين كأنهم في الخمسين، وأبناء الثمانين كأنهم في الستين، أمَّا أبناء التسعين كأنهم في الستين أو أقل أو أكثر قليلاً!

المال يملك أيضًا قُدرة فائقة على شراء شباب الآخرين ليُضيف عُمرًا جديدًا إلى شباب مالكيه، فأولئك الأثرياء يستأجرون أجساد الآخرين بما تقدمه من مجهود وصحة وعنفوان لتنفيذ أفكار عقولهم مقابل أجرٍ شهري محدود، بينما يُحققون أرباحهم الهائلة بعد تنفيذ تلك المشاريع، ويستأجرون خدمات الأطباء، والمُدلكين، والخدم، والسائقين، والطباخين لتوفير مزيد من الصحة والرفاهية وبركة العُمر في عالمهم الخاص، وهذه الحقائق تجعلنا بحاجة لإعادة النظر في مُعتقداتنا تجاه المال والثراء إذا كُنا ممن ينظرون نظرة سلبية أو سيئة تجاه تِلك النِعَم العظيمة.

في مُجتمعاتنا العربية نمتاز بانتشار جوانب من موروث ديني يُمجد الفقر ويدعو للرضا به، بينما إذا بحثنا بحثًا سطحيًا أو مُتعمقًا في تاريخ الأديان سنجد أن فكرة نبذ الثراء المادي بشكلٍ كامل ومُطلق غير موجودة، ثمة محاذير من التعلق بالأموال القادمة من مصادر "غير مشروعة" أو عن طريق نهب حقوق الآخرين، لكن لا نرى تحريمًا للثراء المالي حين يأتي عن طريق لا يؤذي شخصًا ولا يعتدي على حق مخلوق، ولعل أبرز ظاهرة من ظواهر الثراء بين قصص الأنبياء قصة النبي "سُليمان" الذي اختار الثراء الملكي للعيش في ظل رفاهيته رغم ما يمتاز به من علمٍ وحكمة، واستخدمه في تحقيق أهداف انسانية سامية، وكان زواجه بالملكة "بلقيس" ذات المال والجمال خيارًا موفقًا، بل إن بعض الأديان – إن لم يكُن أكثرها- قامت على دعمٍ مالي من مؤمنين اثرياء ساندوا الدعوة إليها، وساهموا في بناء دور العبادة، وساندوا بأموالهم الفقراء والمحتاجين من المنتمين إلى ذات الدين.

مُعتقداتنا السلبية تجاه الثراء والأثرياء هي السبب الأول والأساسي في عدم السماح لوفرة الأموال بالتدفق إلى عالمنا ومحافظنا وجيوبنا وحساباتنا المصرفية، ومعظم تلك المُعتقدات تم غرسها في أذهاننا من خلال الأسرة والبيئة المُجتمعية المُحيطة خلال فترة الطفولة، الآن حان الوقت لإعادة النظر في تلك المُعتقدات كي نسمح لأنفسنا بالتحرر منها واستبدالها بغيرها، فالمال خادمٌ ممتاز لأهداف الإنسان وخياراته في الحياة، وإذا كُنا أشخاصًا طيبين إيجابيين فهذا يعني أننا أولى من غيرنا بالثراء الذي نستفيد منه في تحقيق نوايانا الطيبة وأهدافنا النبيلة ونشر الخير الذي نؤمن به في هذا العالم، ونستعين به في المُحافظة على صحتنا وشبابنا وشغفنا بالحياة طوال ما بقي من أيام عمرنا.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات