» الغذاء والدواء : منتجات الوقاية من الشمس في الأسواق آمنة  » جهاز لاسلكي للتخلص من الأرق  » الكهرباء: تقسيط تصفية الفاتورة الثابتة على 12 شهرا  » الراقصة  » مصادرة 100 كيلو غرام من السمك الفاسد في سوق «تاروت»  » التدبر في التفكير  » مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 31/03/2019م - 12:38 ص | مرات القراءة: 354


شهر رجب يعمل فيه المؤمن على تعزيز خطين مهمين في تكامل نفسه و بلوغها درجات عليا في الورع و الخشية من الله تعالى ،

العامل الأول هو :- علاقته بالله تعالى و التي قد يشوبها بعض الفتور أو الجفاف ، و يحتاج إلى فرصة لتقوية تلك العلاقة و توهج اليقظة الروحية عنده ، و العامل الآخر هو :- قلع جذور الغفلة القلبية و ما نبت فيه من انشغال بزخارف الدنيا و مظاهرها السرابية الخداعة عن محراب الطاعة .

فالشخصية الإيمانية أمامها الكثير من التحديات و الأعداء ما ظهر منهم و ما بطن ، و تلك الفطنة و النباهة تسعفه في الوقوف على أرضية الحق الصلبة ، ثابت الجنان لا يزيغ و لا ينزلق إلى طريق الانحراف و الفساد الأخلاقي ، و شق طريق التقوى ليس من السهل القيام بخطوات فيه

و هو لا يحمل بصيرة واضحة و فاعلة مفعمة برؤى التوحيد و الاستقامة ، و لا يحذوه الأمل بالاقتراب شيئا فشيئا من خلال نهجه العبادي من حب الله تعالى و تجنب مواطن سخطه .

من يستغرق في شهواته و تحيط به زخارف الدنيا ينصرف قلبه نحو تلك المظاهر ، بل الأنكى من ذلك أن تكون صلاته ذات بعدين ، ففي الظاهر صورة امتثالية لأوامر المولى و أما باطنها فمحطة للتفكير بأعماله و مشاكله ، فإذا فرغ منها تساءل عن لباس التقوى أين هو ليتدثر به ،

يقدم على ربه و يؤدي طقوسا جامدة لا نبض فيها من توجه القلب و استحضار الفكر الواعي ، فالعبادات لها مضامين تحرك وجدان المرء نحو منابع التقوى و اليقظة التي تبعث الحياة الإيمانية فيه ، فالمنشغل الساهي بأحوال الدنيا و أحداثها يغفل عن نفسه و لا يمكنه أن يبصر نورانية و نفحات التقرب من الله تعالى ، و لا يتحصل على ما يعده و يهيؤه للقاء الله تعالى في يوم الحساب .

القرب من الله تعالى نستدل على استيلائه و تغلغله في نفوسنا من خلال الأنس بمواطن الذكر و تلاوة القرآن الكريم و الوقوف بين يديه تعالى في محراب العبادة ، و يظهر ذلك النور الإيماني على جوارحه من خلال خطاه الحثيثة في ميادين العمل الصالح و التعامل الحسن الرفيع مع الناس ،

و وجل قلبه من التقدم نحو المعصية و الاعتداء على حقوق الناس أو الاستجابة لداعي الشيطان و النفس الأمارة بالسوء ، فعقله و أحاسيسه تستحضر الوجود الإلهي و رضاه قبل أن يقدم أو يجفل و يتوقف عن أي فعل و كلام ، فدائرة الحرام يتحرز من الاقتراب منها فضلا عن تسويل النفس باقتحامها و الخوض فيها .

و أما العامل الآخر و هو التخلص من غفلة القلب و تبلد الوجدان و الأحاسيس ، ففي شهر الرحمة الواسعة تبرز فرصة ثمينة للتخلص من ظلمة الروح التي نتجت عن انصرافه نحو المظاهر المادية و الاهتمام بتحصيل شيء من ملذاتها و زخارفها ،

فغدا لا يدير بالا لمصيره الأخروي ، بل و تبلدت مشاعره فلا تؤثر فيه المواعظ و العبر المخوفة من مصير العصاة و المسيئين و ما يلاقونه في جهنم من ألوان العذاب ، فلا ينزجر لنصح أو توجيه يقرأه أو يسمعه بل اكتفى بقشريات و طقوس لا تأثير يذكر لها على وجدانه ، فلا تردعه عن التمادي و التجرؤ على محارم الله تعالى .

يا لخيبة الآمال لمن عمر دنيا فانية سيرحل عنها خالي الوفاض إلا من قطعة قماش تلف بدنه ( الكفن ) ، و نسي و تغافل عن الاجتهاد و المثابرة لإتيان الباقيات الصالحات ، فانشغل بالنزوات و الشهوات متنقلا بينها حتى أورثته عمى البصيرة و فقدان المناعة و الضعف و الانهزام النفسي أمام هتاف الخطايا ، أما آن له استثمار هذه المحطة العبادية في شهر رجب لإيقاظ قلبه و جوارحه عن تعاطي زخارف الدنيا ؟!



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات