» خطأ تحاليل «يكسر دماء» الطفلة دعاء  » توطين المهن والشهادات  » النيابة العامة : 5 آلاف ريال عقوبة الزي غير المحتشم  » متحدث التعليم : إدراج «جرعة وعي» في كتب العلوم و«الأسرية»  » 3.8 مليارات لإنقاص وزن السعوديين  » «أبشر» تتيح خدمة الاطلاع على صور المخالفات والاعتراض عليها إلكترونياً  » ضحية جديدة لحافلات المدارس.. «محمد» يودع الحياة «دهسا»  » الخدمة المدنية: مادة نقل الموظف قديمة واستخدامها محدود  » رئيس بلدية القطيف: استكمال كافة المشاريع التنموية في «التوبي»  » «خبرة الأعوام السابقة» تدفع وزارة الصحة لتوجيه جديد بشأن إجازة العيد  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 27/03/2019م - 11:00 م | مرات القراءة: 451


في كُل منظومة وبين كُل جماعة هناك الجيد وهناك السيء، هناك الطيب وهناك الخبيث.

في حكاية كُل نبي من الأنبياء برز المُنافقون المُتسربلون بمظاهر التقوى بينما يُخفون تحتها أرواحًا فاجرةً ونفوسًا خسيسة، ولم يخلُ التاريخ الإسلامي في بداياته من اولئك الذين لم يخشوا علاقة النبي عليه الصلاة والسلام بالوحي الإلهي ظنًا منهم أن إتقانهم تأدية أدوار المؤمنين الصالحين سيجعلهم بمنأى عن الفضيحة، لكن آيات القُرآن شهِدت عليهم وكشفت ما كانوا يخفون من سوءاتهم لتبقى وصمة عارٍ على مر التاريخ إلى يومنا هذا.

لم يندثر المُنافقون دينيًا وقد لا يندثرون، والمُشكلة الكُبرى ليست في وجودهم؛ بل في تصديقهم، وترك أبواب عُقول البُسطاء وذوي الوعي السطحي مُشرَعةً أمامهم، حيث تجدُ أصواتهم مكانًا تعبث فيه وتعيث فسادًا يوسوس بصوت الشر في صورة خير. ومن المؤسف أن يكون بينهم من يُدرّعون أنفُسهم بحصانة الظهور بمظهر "رجال الدين".

من النادر أن يستطيع انسان، ومن الأندر أن تستطيع امرأة، التعبير عن رأيها الصريح تجاه هذا المرض الذي يدُب في مُجتمعنا خوفًا من العاقِبة، من النادر أن نجد شخصًا يملك شجاعة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري حين وقف على الصخرة في فجر الإسلام صارخًا بالشهادتين ثلاث مرَّاتٍ رغم ما ينتظره من بطش الباطشين وانتقام المُنتقمين، فنحنُ جميعًا نخاف من تلك المنظومة الخفية التي مازال جهل كثيرٍ من الناس يُغذيها بالقوة التي تؤهلها لإخراسنا واستعدائهم علينا، فما أسهل أن يؤلبوا نفوس اولئك الناس ضد كلمة حقٍ صدحتَ بها زاعمين أنك فاسقٌ مارِق، فتقوم قائمة تلك الجموع مُسددين سِهامهم ضد سُمعتك وأهلِك ومُستقبلِك،

ومنهم من يُسدد تلك السهام المسمومة "من تحت الطاولة"، أي أنه لا يذكر اسمك صراحةً في خطبة من خطبه الرَّنانة، لكنه يعرف كيف يتآمر عليك سرًا، وكيف يُسيء إلى اسمك على مسامع جماعةٍ من المُحيطين بك مُغتابًا إياك ناهشًا لحمك وعظمك في مجلسٍ خاص بين جماعةٍ ممن يعرفون كيف يؤدون عملهم جيدًا في إفساد حياتك وغرس العثرات في طريق خطواتك دون الإشارة إلى أنه هو المُحرض الرئيسي لنعراتهم العدوانية التخريبية ضدك.

مثلما في الطب هناك طبيب جيد يمتاز بأخلاق مهنية عالية هناك طبيب سيء مُجرد من الأخلاق الإنسانية والمِهنية، ومثلما في التدريس والهندسة والفن والحِدادة والنجارة والسِباكة وغيرها من المِهَن؛ هناك انسان مُخلصٌ ليقظةِ ضميره، وانسانٌ لا يُهمه إلا نفسه وحصاد دُنياه، كذلك بين المُنتمين إلى فئة "شيوخ الدين"، منهم الصالِح الطيب ذو الضمير اليقِظ؛ ومنهم المُنافق مُستغل الدين للوصول إلى مصالح الدنيا، ومنهم الجاهل الذي يتحدث في أوهامٍ وتهيؤاتٍ لا علاقة لها بحياتنا الواقعية لانعزاله عن هموم الإنسان المُعاصر وقضاياه، ولا سيما القضايا الحقيقية للشبان والشابات اللذين واللواتي هم أساس الحاضر والمُستقبل شاء من شاء وأبى من أبى.

"شيخ الدين" الذي نال من العلم نصيبًا حقًا؛ يُدرك أن "لكُل زمانٍ دولةٌ ورِجال"، ومثلما خاطب رب العالمين كُل أُمةٍ بما يليق بعصرها، على رجُل الدين المُخلِص لدوره ومهمته أن يكون في خِطابه المُجتمعي "ابن عصره" وليس "ابن الماضي" الذي ضاق وتمزق ولم يعُد صالحًا لاستعمال الإنسان المُعاصِر مهما تم ترقيعه، أن يكون متواضعًا تواضُعًا حقيقيًا في تعامله مع عامة الناس، لا تواضُعًا صوريًا تتهاوى قشوره فاضحًا جذور غرورٍ وتكبرٍ وغطرسة لا تليق بشخصٍ له صلة بتعاليم الدين وأحكامه، متواضعًا في خطابه الموجه للشباب وخطابه عنهم، مستوعِبًا التطورات الإنسانية والمُجتمعية والعلمية والمعرفية التي مرَّت بها امرأة اليوم إلى درجةٍ تجعل من كل خطابٍ يحتقرها أو ينتقص من شأنها أو يُقزِّم مكانتها أو يستغفل عقلها بادِّعاءات تكريمٍ هدفها أسرها وإذلالها والتسلط والسيطرة عليها كي لا تحظى بالتكريم الإنساني والإسلامي الذي تستحقه حقًا خطابًا ترفضه مبادئه الإنسانية والدينية.. ولهذا الحديث بقية.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات