» خطأ تحاليل «يكسر دماء» الطفلة دعاء  » توطين المهن والشهادات  » النيابة العامة : 5 آلاف ريال عقوبة الزي غير المحتشم  » متحدث التعليم : إدراج «جرعة وعي» في كتب العلوم و«الأسرية»  » 3.8 مليارات لإنقاص وزن السعوديين  » «أبشر» تتيح خدمة الاطلاع على صور المخالفات والاعتراض عليها إلكترونياً  » ضحية جديدة لحافلات المدارس.. «محمد» يودع الحياة «دهسا»  » الخدمة المدنية: مادة نقل الموظف قديمة واستخدامها محدود  » رئيس بلدية القطيف: استكمال كافة المشاريع التنموية في «التوبي»  » «خبرة الأعوام السابقة» تدفع وزارة الصحة لتوجيه جديد بشأن إجازة العيد  
 

  

الاستاذ سراج ابو السعود - صحيفة الراي السعودي - 27/03/2019م - 8:04 ص | مرات القراءة: 653


في كتابه «حياة في الإدارة» تحدث غازي القصيبي -رحمه الله- حول ما سماها «المذبحة الإدارية»، مشيرا إلى أن الإدارة البيروقراطية التي لا تملك

 أن تتخذ أبسط التدابير لحل مشاكل المراجعين وكذا التراخي ضد المتسيبين، أحرى أن تختفي تماما من المنظمة، يعني ذلك في الغالب وعلى مستوى القطاع الصحي تحديدًا أن معاناة مريض يطلب الخدمة ولا ينالها كما ينبغي وكذا عامل النظافة حينما يتخذ من زاوية أسفل أحد سلالم المستشفى مكانًا للنوم،

لا يعكسون تسيبًا في مجموعة من الموظفين من ذوي الدرجات المتدنية فقط، بل تسيب في تلك اليد الإدارية المبسوطة القوة، والتي تجاهلت القيام بدورها ومنحت الدرجات الوظيفية الأدنى المساحة الكافية للتسيب والسبات العميق.

أستعيرُ من «القصيبي» هنا وصفه للفريق الإداري بـ«الفرقة الموسيقية» التي يكفي أن لا يقوم أحد عازفيها بدوره كما ينبغي، حتى تتحول أصوات الفرقة بأجمعها إلى نشاز، مراقبة الدرجات الإدارية العالية في الدوائر الخدمية ضرورة ملحة، «القصيبي» استخدم مصطلح «اختبرها بنفسك أيها المدير»

هكذا كان يقوم بنفسه إبان حمله لحقيبة وزارة الصحة بزيارة المستشفيات في أوقات متفرقة من اليوم وبالخصوص بعد منتصف الليل، يدخل الطوارئ، يتنقل بين أروقة المستشفى، يتفحص النوافذ والنظافة العامة، ويتحدث مع المراجعين ويشاركهم همومهم، ويعاقب المدير قبل أي شخص آخر حينما يرى أنه سمح لنفسه بأن يتنعم في مكتب فاخر، ويتجاهل أبسط حقوق المرضى وطلباتهم،

وحينما منح «القصيبي» موظفي وزارة الصحة المتأخرين في أول يوم له في الوزارة بطاقات، كتب فيها تمنياته أن لا يتكرر تأخيرهم في اليوم التالي، أقبل له أحد المديرين شاهرًا سيف الاستقالة معتبرًا سلوك «القصيبي» إهانةً له، ما فعله «الوزير» بكل سكينةٍ ووقار هو قبوله لتلك الاستقالة في الحال غير آسف عليها -بحسب تعبيره- وغير مضطر لتبرير ما أقدم عليه لأحد، بذلك انضبطت الفرقة الموسيقية في وزارته وأصبح جميع العازفين يحسنون العزف كما أراد.

اختبار طريق للتو قد انتهى، لا يكلف أكثر من السير عليه، واختبار أداء مستشفى لا يتطلب أكثر من زيارته على حين غرة، أما اختبار أداء نطاقات والقانون العمالي فلا يحتاج أكثر من التأمل في برنامج «ساند» والأعداد المضطردة من الملتحقين به كل يوم، لماذا حدثت وتحدث المشاكل؟

في الغالب لأن «إداريًا» لم يستخدم نفوذه في «مذبحةٍ» ضد التسيب والإهمال، وحينما يكون ذلك سيبقى أحد العازفين عنصرًا مهمًا من عناصر الفساد في المنظمة، وما لم يتم استئصاله تمامًا أو إيقافه عند حده وإلغاء قراراته ستعزف الفرقة موسيقاها البائسة التي لم تكن لولا وجود «الإداري» الذي لا يستحق كرسيه الوثير.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات