» الغذاء والدواء : منتجات الوقاية من الشمس في الأسواق آمنة  » جهاز لاسلكي للتخلص من الأرق  » الكهرباء: تقسيط تصفية الفاتورة الثابتة على 12 شهرا  » الراقصة  » مصادرة 100 كيلو غرام من السمك الفاسد في سوق «تاروت»  » التدبر في التفكير  » مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 27/03/2019م - 1:32 ص | مرات القراءة: 417


ورد في وصية رسول الله (ص) لأمير المؤمنين (ع) : يا علي تارك الصلاة يسأل الرجعة إلى الدنيا ، و ذلك قول الله تعالى : " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون - الآية ")( بحار الأنوار ج ٧٤ ص ٦٠ ) .

صرخة مدوية لا مثيل لها في قدر الألم النفسي في مواجهة الخسارة الأبدية التي لا تعويض لها ، أمنيات فارغة لا موجب لها و لا أمل في الاستجابة لها قد تأخرت كثيرا كثيرا ، فالسعة الزمنية كانت بعدد أنفاسنا لإعادة الحسابات و تعويض ما فات و تأهيل النفس لاستقبال أهوال الحساب و الجزاء ،

و لكنها نغمة الهدر و التسويف و الانشغال عن الأهداف العالية دونما شعور بسرقة أعمارنا شيئا فشيئا ، و كأن الرحيل أمر غير وارد في قرارة أنفسنا و لا نتوقع حلوله بنهاية الآجال ، و يا سبحان الله ، فكل شيء من حولنا ينطق بالأفول فظننا أننا استثناء من قانون الطبيعة فلا زوال و لا اضمحلال لوجودنا ،

و كم من رنة جرس إنذار تذكرنا بما غاب تأثيره على سلوكنا و هو الموت ، فآه ثم آه من تفريطنا بعقد الزمن الثمين الذي زين الباري به جيدنا و لكننا فرطنا بعقد حباته و أسقطنا الاستفادة من ثمنه ، فأي جناية ارتكبناها بحق أنفسنا فظلمناها بوقوعها في مواطن السخط الإلهي ، فهل حاسبنا أنفسنا على ما هو بدهي الصدور منا و هو الخطأ و التقصير ، فبادرنا لمعادلة تقسيم الأوقات و تجنب التفريط ؟!

و أي شيء هو الموت في حقيقته ، هل هو ظل شبح يطاردنا و يؤرقنا في حلوله ، أم هو قنطرة نعبر منها إلى عالم الخلود الأبدي في نعيم أو عذاب إلهي ؟

هو كأس المنية الساقي كل مخلوق بلا استثناء و بلا توقيت محدد ، و كأنه خبط عشواء يخطف في كل يوم و ليلة خلقا كثيرا ، و لا نعلم بالحكمة الإلهية في تقديره لكل إنسان بين قصر عمر و مديده ، و لكن اليقين الذي نتوثق منه و نركن إليه أن الخالق يفعل بنا أجمل شيء لنا منزهين له عز و جل من الظلم .

مفارقة عجيبة بين طلب التدارك للخطأ و التقصير بين مشهد الدنيا و موقف الآخرة ، فهناك طلب في خارج الوقت و مع إعلان ختم صحيفة أعمالنا و أفول أعمارنا ، في لحظات الاحتضار و مفارقة الدنيا تبصر العين ما غاب عنها طوال تلك السنين ، و يقف المرء على حقيقة ما سيواجهه بعد الموت إذ عرف حينها مصيره ، فيصرخ صرخة مستعجلة - بنظره -

يتوسل فيها إعادة عقارب ساعة عمره و الرجوع إلى دنيا قوة البدن و فسحة الوقت لتصحيح و تدارك ما فاته ، يعلن استعداده لإصلاح ما خربه و أفسده على مستوى علاقته بربه و حقوق الناس ، فهلا إجابة لنداء هذا المبتلى من رب رحيم وسع حلمه شقوته أعواما و أعواما !!

صرخته و استغاثته ليست في محلها و لذا لا اعتناء بها أصلا و لا رصيد لها من الالتفات ، فما بعد الحياة الدنيوية ليست بميدان عمل و تدارك و قضاء ما فات ، بل هي دار الحساب و المجازاة على ما قدمت نفسه و اجترحت يداه من عمل ، و كانت عنده فسحة متسعة ليعدل من وضعه ،

إذ لو حاسب نفسه و فكر في أحواله و مآله لأورثه ذلك اليقظة و النباهة و المسارعة إلى التوبة و الاستغفار ، ففي كل يوم جديد تتجدد له فرصة التعديل و التدارك فعليه أن ينتهزها و يتخلى عن كل ذنب و سلوك خاطيء يخاف مواجهة المحاسبة و المجازاة عليه يوم يأتي لربه فردا وحيدا .

رب ارجعون تحل في مضمارها المناسب حينما نقف بين يدي الرب الجليل في الصلاة خاشعين منكسرين تسوؤنا ذنوبنا ، رب ارجعون ينطق بها بعد كل معصية يرتكبها فيسرع نحو الندم و التوبة و اقتلاع منابتها في فؤاده ، و تارك الصلاة عنوان للتقصير و ارتكاب السيئة بما أنها عنوان عمل العبد و أول ما يسأل عنه ، فمن ضيعها فهو لغيرها مضيع و لا يقبل منه أي عمل صالح و هو متهاون في صلاته ، سواء تهاون بتركها أو تأخيرها عن وقتها أو التجوال بذهنه أثناء الصلاة في عمله و علاقاته حتى يفرغ الصلاة من روح التذلل .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات