» خطأ تحاليل «يكسر دماء» الطفلة دعاء  » توطين المهن والشهادات  » النيابة العامة : 5 آلاف ريال عقوبة الزي غير المحتشم  » متحدث التعليم : إدراج «جرعة وعي» في كتب العلوم و«الأسرية»  » 3.8 مليارات لإنقاص وزن السعوديين  » «أبشر» تتيح خدمة الاطلاع على صور المخالفات والاعتراض عليها إلكترونياً  » ضحية جديدة لحافلات المدارس.. «محمد» يودع الحياة «دهسا»  » الخدمة المدنية: مادة نقل الموظف قديمة واستخدامها محدود  » رئيس بلدية القطيف: استكمال كافة المشاريع التنموية في «التوبي»  » «خبرة الأعوام السابقة» تدفع وزارة الصحة لتوجيه جديد بشأن إجازة العيد  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 24/03/2019م - 1:43 ص | مرات القراءة: 443


تزامناً مع مرور ذكرى وفاة السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (ع) تحدث سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة حول شخصيتها العظيمة على ضوء كلمة الإمام السجاد (ع) لها (ع) :

(عمة زينب أنتِ عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة).

وقال سماحته أن هناك أدواراًملقاة على عاتق الرجل والمرأة فهما مسؤولان على حد سواء، فالإسلام بمبادئه وقيمه وبما يحويه من تعاليم وآداب وأخلاق وعقيدة واجتماع وتربية وعلم نفس وغيرذلك لم يختص بجنس المذكر دون المؤنث،  إنما جاء خطابه شاملاً للرجال والنساء،  ولذلك تقول الآيات الكريمة في القرآن الكريم : ( يأيها الإنسان..) وتارة يقول : ( يأ يها المؤمنون..)،

فلفظة المؤمن أعم من كون المخاطب مذكراً أو مؤنثاً، وحينما يقول تعالى : ( كنتم  خير أمة ..)، لم يخاطب جنس الرجال فقط، بل وجه الخطاب لجنس الإنسان بما هو إنسان وجنس المؤمنين بما هم مؤمنين سواءً كانوا نساءً أو رجالاً، نعم هناك دور يقوم به الرجال و دور آخر تقوم به النساء،

وربما هناك أدواراً  للنساء لايستطيع أن ينهض الرجال بها وبأعبائها كدور التربية وصياغة الإنسان الرباني كما يريد الله تعالى، نعم هويعاضدها ولكن لا يقوم بالدور الأعظم في صياغة الطفل داخل الأسرة وتربيته تربية نموذجية إلهية ربانية لأنه يتربى في حضن المرأة أكثر مما يكون في حجر أبيه، فلا ينبغي للمرأة أن تستصغر نفسها ولا تستهين بإمكانياتها وقدراتها وما أعطاها الله تعالى من معرفة وعقل ولا يثنيها القول الذي شوهّه البعض في حق المرأة حينما يقول أميرالمؤمنين (ع) : ( النساء ناقصات عقل ودين) فيؤول أنها ناقصةعقل ودين،

ونسي أن كلمة ناقصة تعني أنها عادة تستخدم الجانب العاطفي ولعل الدور الملقى على عاتق المرأة تحتاج فيه إلى عاطفة جياشة قوية جداً تضفي حناناً دفئاً وحياة داخل الأسرة فتنتج الجيل العظيم ولايعني ذلك أنها لاتفكر، فكم لدينا من النساء عظيمات وتفوقن على الرجال بملايين المرات، والتاريخ حافل بنساء لهن مكانتهن العلمية وهن أفضل من الرجال منهن فاطمة بنت رسول الله (ص) في علمها وعطائها ومواقفها ودفاعها عن الدين والمبادئ

والقيم وعن إمام زمانها وكونها أم أبيها تطفي الحنان والعطف عليه وتزيل الآلام والتعب وما يلاقيه النبي من قريش وغيرهم وتمسح آلامه وأمها خديجة, وكذلك أم عمارة المرأة التي وفقت في أحد بعد أن تنازل الرجال وخالفوا الرسول الأكرم (ص) وتركوا جبل الرماة لأخذ الغنائم،

وكان قد أمرهم بعدم التحرك من مكانهم وكانت النتيجة كسر رباعية رسول الله (ص) وقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة، وبقي عمارة وزوجته أم عمارة وعشرة من الأصحاب الخلص لرسول الله (ص) وأما البقية ولوا الدبر، وتلك المرأة التي دافعت عن الإمام الحسين (ع) وخرجت بالعمود لتضرب أعداء الله.

وأكّد سماحته أن دور المرأة عظيم ريادي وينبغي لها أن تعيه فليس دورها ممارسة المجون والفجور ولا أن تبيع نفسها بالرخيص ولا أن تكون مبتذلة وعرضة للذئاب المفترسة وهذا كله مخالف للإسلام ومبادئه وقيمه .

 واستعرض سماحته بعض النماذج من كربلاء ومنهم زينب الكبرى ابنت أمير المؤمنين (ع) التي هي قدوة للرجال كما هي قدوة للنساء في مواقفها وعطائها وثباتها وصمودها وأنموذج أول من النماذج التي خلدها التاريخ  وكان لها دوراً عظيماً بارزاً في النهضة الحسينية والتي لولا وصولها لاندثر الدين ومبادئه وقيمه ولم يبق منه إلا رسمه.

وكان من ضمن ماذكر في هذا السياق :
1- زوجة زهيربن القين : يقول رجل من فزارة أني رجعت مع زهير بن القين ودلهم من مكة المكرمة متخذين طريق العراق لكن كنا نتحاشى ملاقاة الحسين بن علي عليهم السلام في  أي مكان نزلناه وقد عزمنا على أنه كلما تحرك الإمام الحسين (ع) نزلنا لكنه اتفق أن نزلنا متجاورين معه وخيمتنا كانت بجانب خيمته، وعندما كنا نتناول الطعام وصل فجاة رسول الحسين (ع) فسلم علينا وقال يازهير بن القين إن أبا عبدالله يريدك،

واستولت علي الحيرة عند استماعي لهذا الخبر ولم أنتبه إلى اللقمة التي كانت بيدي كيف سقطت أما أخت عمر قالت لزهير ابن رسول الله يرسل في طلبك وأنت تتأسف في إجابته !!

سبحان الله!! تتشرف بلقائه وتسمع خطابه ثم تعود، وكانت كانت تشجعه وتدفعه لطريق الحق، لقد أثر كلام هذه المرأة على زهير وسجلها التاريح على أنها امراة عظيمة ودفعت زهير، فسجل زهير من أعظم الرجال الذين خلدهم التاريخ بخلود الحسين (ع) وهذه المرأة رفعت قيمة هذا الرجل وارتفعت قيمتها بموقفها العظيم .


2-  زوجة عبدالله بن عمير الكلبي من طائفة بني عليم، كان يسكن الكوفة عندما رأى عبدالله بن عمير الجيش العظيم الذي اجتمع ورابط في النخيلة في الكوفة سأل عن سبب تجمعهم ووجهتهم، فقالوا نذهب لقتال الحسين بن فاطمة بنت رسول الله عندها قال : ( إن الله يعلم كم تمنيت أن أقاتل المشركين في سبيله وأنا الآن أرجو الثواب على قتل هؤلاء الذين خرجوا لقتال ابن بنت رسول الله)، وهذ يبين مقام أهل البيت (ع)

و أهمية انتظار الإمام الحجة (عج) : (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) أي من لم يحدث نفسه أن يقاتل بين يدي الإمام الحجة (عج) ليس منا أهل البيت (ع) فإذا كان يحمل هذه الروحية لابد أن ينمي الجانب الفكري والثقافي والروحي والمعنوي والأخلاقي والعقدي ليكون مهيأً لنصرة الإمام الحجة (عج)،

فصمم على اللحاق بالثلة الطاهرة لنصرة الإمام الحسين (ع) بعد أن حدث زوجته أم وهب ابنة عبدالله بذلك الأمر فقالت له ياله من قرار صائب وحكيم اسأل الله أن يهديك في كل الحوال خذني معك بالله عليك ، ولم يثنها الموقف بل طلبت أن تكون معه لنصرة الحسين(ع) ومعاضدة السيدة زينب (ع) وبنات الرسالة في أرض كربلاء الحسين (ع)  مع قلة الأنصار، وخرج الرجل وزوجته ليلاً من الكوفة إلى كربلاء واصلين إليها في اليوم الثامن من المحرم وقاتل بين يدي رسول الله وهو يرتجز :
إنْ تُنكـروني فـأنـا ابنُ كلبِ

حَسْبيَ بيتي فـي عُلَيمٍ حَسْـبي
إنّـي آمرؤٌ ذو مِـرّةٍ وعَضْبِ

ولستُ بالخَوّارِ عند الحربِ
إنّــي زعيـمٌ لكِ أمَّ وَهْـبِ

بالطعنِ فيهم مُقْـدِماً والضربِ
 ولما رأت إقدام زوجها أقدمت تضرب بالعمود بين يدي الإمام الحسين (ع) وردها (ع) لأن الجهاد سقط عن النساء واستشهد زوجها .


3-   الرباب زوج الحسين (ع) انجبت سكينة وعبد الله الرضيع في كربلاء ومن مواقفها عندما أخذ أهل البيت (ع) لمجلس ابن  زياد وقدم له رأس الإمام الحسين (ع) هدية لهذا اللعين قامت الرباب من بين الناس وأخذت الرأس المقدس فقبلته ولثمته ووضعته في حجرها وهي تردد حسيناً وحسيناً .....لاسقنا ..

وعلّق سماحته بقوله أنه كما أن أصحاب الحسين (ع) في أرض  كربلاء أبلوا بلاءً حسناً ووصلوا إلى هذا المقام وفدوا أنفسهم من أجل الدين وإمام زمانهم وضحوا بالغالي والنفيس من أجل هذا المبدأ إلا أنهم لم يصلوا إلى مقام وعظمة الإمام الحسين (ع)، فكذلك مع عظمة هذه النساء العظيمات

ومقامهن الرفيع إلا أنهن لايصلن إلى مقام السيدة زينب (ع) مهما بلغن من العظمة والمقام ودفاعهن عن الحسين (ع) ومبادئه وقيمه وعن الإسلام الأصيل، هذه الشخصية التي يقال عنها السجاد (ع) عنها : (أنت عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة)،  فهي عالمة علماً لدنياً بما زُقّ فيها من العلم زقّاً في من أميرالمؤمنين وفاطمة (ع) تربت في هذا البيت العظيم .

ثم تطرّق سماحته إلى نماذج من مواقف السيدة زينب (ع) قائلاً أنها اكتسبت هذه العظمة لأنها تحلت بالبصيرة وكانت نموذجاً للوعي في الدين والمعتقد والخلق والمبادئ ولفهمها للقرآن والقيم، فعظمتها استمدت من المواقف العظيمة التي اتخذتها في حين حار أناس في تشخيص تكليفهم

وضاعوا وابتعدوا عن الإمام الحسين (ع) كعبد الله بن عباس حبر الأمة وغيره من كبار المسلمين الذين كانوا يقولون للإمام ألا ينهض أو يذهب إلى مكان به محبين لعلي (ع)، وقد ذهبت هي وأبناءها مع الحسين (ع) وهي عالمة وواعية لفداحة الموقف وما سيجري عليها

وقد أخبرتها أمها فاطمة بذلك الأمر، وهي تسلم بهذا التسليم وترضى بهذه الرسالة وهنا تعلمنا السيدة زينب (ع) كيف نشخص المواقف الإلهية والتكاليف الملقاة في كل عصر، وهكذا ينبغي أن تكون ونقتدي بزينب ولذلك زينب قدوة للرجال وللنساء أيضاً .

وأشار سماحته أن عظمة السيدة زينب (ع) تكمن في أنها تتخذ الموقف المناسب بل وتعمل بتكليفها ولم تتخلى أبداً عن دورها في حفظ الإسلام ومبادئه وقيمه من خلال الإمام ولم تخالفه إلى آخر اللحظات حيث أوصاها بحفظ العيال والنساء وقال لها لاتشقي علي جيباً ولاتخمشي علي جهاً فلا يقولن أحد أنها ضربت رأسها فهو خلاف وصيته لها وهيهات لها أن تخالفه وأمرها أن تحافظ على إمام زمانها من بعده،

وحين أراد الجبناء سحب النطع من تحت الإمام السجاد (ع) وكبه على وجهه وارادوا قتله ألقت السيدة زينب (ع) بنفسها عليه قائلة : ( إذا أردتم قتله فاقتلوني مكانه) أي : (لاوجود لي بدونه) ماهي قيمتي بدونه، إنما استمد قوتي من إمامي فاعرفوا إمام زمانكم (عج) كيف تكليفكم تجاهه،

وأمام كل المتغيرات التي تحيط بكم في كل العالم، فرغم التأزمات والتخبطات والقتل والتهديد والتشريد عاشت السيدة زينب (ع)، واتخذت موقفاً فما هوموقفنا مع إمام زماننا (عج) ،وهل نحن نعرفه  ونتبعه فكراً وعاطفة وأخلاقاً وسلوكاً ومبادئاً وقيماً ؟؟

وقال سماحته أن من مواقف السيدة زينب (ع) لما أدخل رأس الإمام الحسين (عليه السلام) إلى القصر، ووضع بين يدي عبيد الله ابن زياد ثمّ أُدخل النساء والأطفال، ومعهم الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وكانت عقيلة بني هاشم السيّدة زينب الكبرى (عليها السلام)متنكّرة، وقد انحازت إلى ناحية من القصر ومعها النسوة.فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت ومعها نساؤها؟ فسأل عنها ثانية وثالثة فلم تجبه، فقيل له: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله.

فانبرى ابن زياد مخاطباً زينب (عليها السلام) وشامتاً بها: الحمدُ لله الذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحدوثتكم.فردَّت (عليها السلام) عليه بلسانِ المرأة الواثقة بأهدافها: (الحمْدُ لله الذي أكرَمَنا بنبيِّه محمدٍ (صلى الله عليه وآله(، وطهَّرَنا مِن الرجس تطهيراً، إنّما يَفتضحُ الفاسِق، ويكذبُ الفاجِر، وهو غَيرُنا).

فقال ابن زياد: كيف رأيت فِعلَ الله بأهلِ بيتك؟ فقالت (عليها السلام): (كتبَ اللهُ عليهم القتل، فَبَرَزوا إلى مَضاجِعِهم، وسيجمع اللهُ بَينك وبَينَهُم، فتحاجُّون إليه، وتَخْتصِمون عِنده(.فغضب ابن زياد واستشاط غضباً، فقال عمرو بن حريث: إنّها امرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها

ومن مواقفها ما فعلته في مجلس يزيد وموقفها في الشام وذلك موقف عظيم حيث كان يقول ذلك الامبراطور :
ليت أشياخي ببدر شهدوا   وقعة الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا و استهلوا فرحا     ثم قالوا يا يزيد  لا تسل  .
 حين ألقت بقناة  بركها      و استحر القتل في عبد الأشل
 فجزيناهم ببدر مثلها      و أقمنا ميل بدر فاعتدل
 لست من عتبة ان لم أنتقم    من بني أحمد ما كان فعل
  فتحركت زينب (ع) وأظهرت موقفها العظيم وقالت :  (أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا؟؟) ..

وختم سماحته حديثه بتقديم النصح للرجال والنساء بالاقتداء بالسيدة زينب في تشخيص المواقف الإلهية واتخاذها والتحلي بالوعي والبصيرة ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات