» الغذاء والدواء : منتجات الوقاية من الشمس في الأسواق آمنة  » جهاز لاسلكي للتخلص من الأرق  » الكهرباء: تقسيط تصفية الفاتورة الثابتة على 12 شهرا  » الراقصة  » مصادرة 100 كيلو غرام من السمك الفاسد في سوق «تاروت»  » التدبر في التفكير  » مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 23/03/2019م - 1:51 ص | مرات القراءة: 325


لا يمكن لأحد الادعاء بأن تسطير الكلمات كتابة و نطقا ستوفي حق هذه المرأة العظيمة في فكرها و عطائها و دورها الريادي الرسالي ،

فأنى لنا بفهم المستودعات و الأسرار الإلهية و التي جعلها في نفوس طاهرة كالعقيلة زينب (ع) ، و لكنها إطلالات على هذه الشمس المضيئة بالفضائل و القيم العالية ، فنستشرف منها ما يضيء لنا دروب الحياة و يقوي شخصياتنا من جهتين : التذلل للمعبود و البناء الروحي في محراب الطاعة و الورع عن محارم الله تعالى ،

و من جهة أخرى كيفية مواجهة التحديات و الصعاب التي تحيط بنا بكل اتجاه ، و الإطلالة على النهج الزينبي نستشرف منها العبر ، كيف و نحن أمام مجموعة من الدروس و القيم الزينبية التي ينضح منها الطيبة و التجلد على المصائب و قهر الظروف الصعبة في تجل للشخصية القوية و الإرادة التي لا تكسر و النفس الطويل .

في أوقات صعبة يتطلع الناس إلى ومضة أمل تهبهم التفاؤل بالقدرة على مواجهة التحديات ، إنها القدوة الغراء التي لا مثيل لها في إدارة أوقات الشدة بحكمة و صبر ، فالحوراء زينب (ع) تعلمنا كيفية بناء الشخصية الرزينة البعيدة - كل البعد - عن التوافه و الضياع ، فالبناء العلمي و الثقافي هو الأساس الذي يؤهل المرء لأداء دوره الحيوي و الفعال في الحياة ، سواء في علاقته بربه أو حسن ارتباطه مع الآخرين ،

و الأهم من المرحلة النظرية هو تطبيق و توظيف المخزون و الزاد الفكري في معالجة ما نواجهه من مواقف ، فمن يسأل عن سر العظمة و القوة في شخصية عقيلة الطالبيين و مواقفها الشجاعة الخالدة ، فلينظر إلى منبت غرسها و بيئتها التي تغذت فيها المعارف الحقة علي يدي أمير المؤمنين و أمها سيدة نساء العالمين ، فكان لسانها الناطق خلاصة و عصارة الفكر المحمدي الأصيل الذي يستند على أسس شرعية و براهين منطقية ، و هذا أحد أسرار فصاحة لسانها الحكيم المؤثر .

و أما السر الآخر لعظمتها فهو ما تملكه من تجلد و قوة بأس و تحمل لما تواجهه من مصاعب و ظروف قاهرة ، و لذا كانت قدوة حسنة للمؤمنين و المؤمنات في بحثهم و سيرهم نحو الحقيقة و الكمال ، إنه البناء المعرفي و الروحي و الأخلاقي للشخصية الوازنة .

و هل الإنسان في منطلق حياته إلا باحث عن هنائه و سعادته من كل ما يتحصل عليه و يجنيه من نتائج ؟
و لا سعادة كالسير على نهج العابدة العارفة الصابرة زينب الطهر و العفاف (ع) ، و لا يأس في النهج الزينبي أو ضعفا في الإرادة في مواجهة ألوان الابتلاءات و المتاعب التي نصادفها ، بل هو الاتكال على الله تعالى و وضع رضاه نصب العينين و إثبات الوجود بتنمية القدرات الخاصة و الإسهام في تنمية المجتمع ،

و مع كل ما تحصلت عليه سليلة العفة و الرشاد (ع) فلم يورثها ذاك إلا التواضع و البساطة في التعامل ، و ارتدت ثوب الوقار و صيانة النفس من الانزلاق إلى وحل الرذيلة و الفحش ، إنه حجاب العفة و الحشمة مع أداء الدور الرسالي في جميع أبعاده .

و مع كل ما يثار عن تزييف لحقيقة المرأة القوية و إدراجها في نطاق التحرر و التبرج ، إلا أننا نتمسك بالسيدة زينب (ع) و التي أعطتنا درسا في شق طريق المعرفة و العمل و لكن تحت عباءة الحجاب و الستر ، فليس هناك من معوق أمام المرأة في كل عصر لتنمية طاقاتها و إثبات وجودها و مكانتها ،

و الحجاب رداء العفة و حفظ النفس من ريبة القلوب المريضة و الأعين المتربصة ، و لتكن الخفرة الهاشمية نبراسا للجميع في بناء شخصياتنا وفق الأسس الفكرية و الإنجاز المتقن ، و أما الحجاب في رؤية و عمل العقيلة (ع) فهو عنوان العزة و الكرامة و العفة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات