» الغذاء والدواء : منتجات الوقاية من الشمس في الأسواق آمنة  » جهاز لاسلكي للتخلص من الأرق  » الكهرباء: تقسيط تصفية الفاتورة الثابتة على 12 شهرا  » الراقصة  » مصادرة 100 كيلو غرام من السمك الفاسد في سوق «تاروت»  » التدبر في التفكير  » مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 21/03/2019م - 11:15 م | مرات القراءة: 332


بين حينٍ وآخر نسمع عن دِراساتٍ علمية طريفةٍ تُفيد بأن التعبير الصريح عن مشاعر الغضب والاستياء قد

يمتاز بفوائد نفسية وصحية كُبرى للإنسان، بل وصل الأمر إلى أنني صادفتُ خبرًا عن دراسةٍ أوروبية جادَّة وصلت إلى نتيجة تقول بأن الذين يُطلقون الشتائم البذيئة والقاسية على الآخرين يمتازون بصحة أفضل ممن يقمعون تلك الرغبة لأنهم يُحررون كُتلة من الطاقة السلبية المؤلمة في أعماقهم! لكن ثمة حقيقة من حقائق علم النفس لا يعلمها كثيرٌ من عامَّة الناس، لذا لا يفهمون غضبهم ودوافعه، ومن ثم يجهلون الطريقة المُثلى للتعامل معه ومع غضب المُقربين من اقرباء وأحبَّاء.

في الآوِنةِ الأخيرة انتشرت ظاهرة "الاكتئاب" في مجتمعاتنا العربية ومجتمعات أخرى، كثير من حالات الاكتئاب تعود جذورها لتراكُم إحباطٍ أو خوفٍ داخلي دفين.

في بعض الحالات يُحاول الإنسان إنقاذ نفسه من الوقوع في شِباك الإحباط عن طريق إطلاق مشاعره السلبية بالتعبير عن غضبه وإن لم يكُن عالمًا أو واعيًا حقًا أن برنامجه الداخلي يسعى لإنقاذه بتلك الطريقة، لكن ردود أفعال المُحيطين الكارِهة أو غير المُتقبلة لسلوكه تُجبره على كبت مشاعره الغاضبة فيتصاعد خطرها بالتدريج متحولة إلى "اكتئاب"، وهو ما أشار إليه المؤلفين "إستر وجيري هيكس" في كتابهما "اسأل تُعطَ" بقولهما: "ينتقل بعض الأشخاص بشكلٍ طبيعي من شعور الوهن المُرافق للإحباط أو الخوف إلى الغضب كنوعٍ من آليَّات النجاة، لكنهم عندما يُقابلون برفض كبير من العائلة والأصدقاء والناس الذين ينصحونهم بعدم مُلاءمة الغضب ليعودوا لشعور الضعف، ويُكرروا تلك الحلقة مرارًا وتكرارًا: من الإحباط إلى الغضب إلى الإحباط إلى الغضب..."

إذن؛ المطلوب ليس "اخفاء الغضب"، فالمشاعر كلها لا تموت وإنما تتحول إلى صور مختلفة وأشكال أخرى، بل إيجاد قناة تصريف مُناسِبة لها الغضب بطريقة أو بأخرى: رياضة بدنية مُلائمة تمتص تلك الطاقة، كتابة المُذكرات في دفترٍ سري يوفر مساحات من الحُرية لإطلاق الشتائم على صفحاته والإفصاح عن الرغبات العنيفة دون حدود، هذا لا بد منه وإلا ستكون النتيجة ذات يوم مريضٌ نفسي ذو حالةٍ خطِرةٍ تصعُب مُعالجتها، أو مُجرِمٌ خطِرٌ نفد مخزون قُدرته على التحمُّل بعد ما أنفقه من سنوات صبره الطويلة.

أعظم ثروةٍ يملكها الإنسان هو ذاك الكيان الذي يُمثل اتحادًا بين جسده ونفسه، كثيرٌ من الأحداث المؤلمة المُحيطة بنا تستهدف هذا الكيان عن قصدٍ أو غير قصد، لذا نحتاج وعيًا أعمق بذواتنا، وفهمًا أكبر لطريقة التعامُل مع أنفُسنا وأجسادنا كي نستطيع حمايتها من المخاطِر التي تختطف اولئك الذين يجهلونها كل يوم، فيُغادرون في طريق المغادرين دون أملٍ بالرجوع.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات