» خطأ تحاليل «يكسر دماء» الطفلة دعاء  » توطين المهن والشهادات  » النيابة العامة : 5 آلاف ريال عقوبة الزي غير المحتشم  » متحدث التعليم : إدراج «جرعة وعي» في كتب العلوم و«الأسرية»  » 3.8 مليارات لإنقاص وزن السعوديين  » «أبشر» تتيح خدمة الاطلاع على صور المخالفات والاعتراض عليها إلكترونياً  » ضحية جديدة لحافلات المدارس.. «محمد» يودع الحياة «دهسا»  » الخدمة المدنية: مادة نقل الموظف قديمة واستخدامها محدود  » رئيس بلدية القطيف: استكمال كافة المشاريع التنموية في «التوبي»  » «خبرة الأعوام السابقة» تدفع وزارة الصحة لتوجيه جديد بشأن إجازة العيد  
 

  

الاستاذ سراج ابو السعود - صحيفة الراي السعودي - 20/03/2019م - 7:27 ص | مرات القراءة: 662


تشكل المجاعات في العالم -لاسيما القارة السمراء- كوارث يمكن وصفها بالمخيفة، المصور كيفن كارتر استحق جائزة بولتزر العالمية على صورته «Vulture Stalking a Child»

التي التقطها لنسر حل قريبًا من طفلة جائعة هزيلة وقفت للراحة، على أمل مواصلة السير ولعدة أميال لملجأ يتم فيه توزيع الطعام، في قرية «ايود» في السودان عام 1993، كان النسر ينتظر افتراسها، وحينما عجز «كيفن» عن رؤيته ينقضّ عليها التقط الصورة وأبعده عنها وتركها لمصيرها.

واجه المصور انتقادات واسعة بسبب عدم إنقاذه الطفلة وإيصالها للملجأ، الأمر الذي أدخله لأشهر في نوبة كآبة شديدة قادته للانتحار، ومع أنه لا يعلم مصير الطفلة وما إذا كانت على قيد الحياة أو التهمتها النسور، إلا أنه وبتركه لها كان يرى نفسه سببًا في معاناتها الشديدة وموتها المحتمل.

في إحصائية صادرة من منظمة الأغذية في الأمم المتحدة «الفاو» كشفت أن معدلات وفيات الجوع في العالم تشير إلى وفاة واحد وعشرين ألفًا في اليوم الواحد، ومع أن الغذاء في العالم يكفي لإنقاذ هؤلاء غير أن هيئات الإغاثة لم تزل غير قادرة على إيصاله لمستحقيه لأسباب يتعلق بعضها بالأمن.

 هذه الإحصائية المؤلمة تمنح العالم بأسره مسؤولية أخلاقية تحتم عليه بالحد الأدنى الإسهام في إيصال الغذاء إلى أماكن المجاعات العالمية من جهة، ومن جهة أخرى إدراك «لا أخلاقية» الهدر الغذائي الذي أصبح سمةً من سمات عالمنا العربي والخليجي بوجه خاص.

 وفي إحصائية لـ«الفاو» أجدها صادمة، كشفت تصدر السعودية قائمة الدول الأكثر هدرًا للطعام في العالم، بمعدل يصل إلى 427 كيلوجرامًا للفرد سنويًا، وبعدد يصل إلى ثمانية ملايين وجبة يوميا، هذا يعني -وللأسف الشديد- أن الهدر الغذائي اليومي في السعودية وحدها قادر على إنقاذ جميع وفيات الجوع في العالم، ومع أن كيفن كارتر انتحر ألمًا لما أيقن تسببه في موت محتمل لإنسانة جوعًا في تلك الغابة، الا أن كثيرين لا يبدو عليهم حتى مجرد الاكتراث وهم يرسلون أطنان الأطعمة إلى النفايات في حين يقضي الآلاف جوعًا كل يوم.

في اعتقادي، أن الوقت قد حان لتشكيل لائحة عقوبات للهدر الغذائي، هكذا يبدو الأمر ملحًا جدًا، من الناحية الاقتصادية تصل خسائر الهدر في السعودية وفي آخر رقم متداول إلى قرابة 50 مليار ريال، تكفي لو استثمرت لبناء مئات المدارس والمستشفيات والحدائق، هذه الخسائر ما كانت لتكون لو كان القانون أكثر جرأة وصرامة في معاقبة من يمارس ذلك.

 وإلى أن نرى هذا القانون، ستبقى نسبةٌ غير قليلة من أفراد مجتمعاتنا غير مدركة للجريمة الإنسانية التي تُرتكب بحق نفسها من جهة، وبحق كل الجائعين في هذا العالم.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات