» مدارس القطيف تتصدر التحول الرقمي في الشرقية  » 5 أيام إجازة براتب كامل عند وفاة أحد الأقارب حتى الدرجة الثالثة  » غموض حول أسباب إخفاق النقل الداخلي الموحد  » نجم «الرشا».. بداية مبكرة للصيف في الشرقية  » العباس (ع) ونصرة إمام الزمان (عج)  » سمو وزير الثقافة ورؤيته الثاقبة  » مسرح مفتوح مع مدرجات في تصاميم الواجهة البحرية بسنابس  » «الغذاء والدواء» تحذر من مكمل غذائي للنساء يُسوق بادعاءات طبية مضللة  » ربط دوام المعلمين بعودة الطلاب إلى مدارسهم  » 338 ألف موظف فوق الستين عاما يعملون بالقطاع الخاص  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 20/03/2019م - 1:06 ص | مرات القراءة: 437


لقد كانت سيرة أمير المؤمنين (ع) دستورا واضحا في تعريف مفهوم العدالة و الحفاظ على حقوق الغير ، و جعل الإنصاف راية خفاقة في دولته المباركة يسير الناس بفيها ،

دون أن يشعر أحد الرعية بانتهاك لحقوقه أو انتقاص لا لمجرد كونه ضعيفا أو فقيرا ، بل و أعداؤه يأمنون على أنفسهم من غيلة الظلم و العدوان ما لم يتعرضوا لغيرهم بسوء ، فأي أمن اجتماعي كان يحياه الناس و ينعمون به مع إمام العدالة دون شعور بخوف و توجس من الأذية ؟!

و تاريخ الفساد و الاستبداد غيمة سوداء ثقيلة على رؤوس المستضعفين على مر الزمان مع تفاوت بين حقبة و أخرى ، فالإنسان يئن من وطأة ظلم أخيه الإنسان يقوده الطمع و الجشع و رغبة الاستيلاء على ممتلكات و مختصات الآخرين بسطوة و عدوان مباشر أو برسم الخطط الشيطانية الخداعة ،

و قراءة سريعة لتاريخ الجاهلية و العصر المظلم لأوربا تكشف عن الوجه القبيح للإنسان إذا تخلى عن عقله المنظم لحياته ، و غلبه الانفعال و التهور عليه ليغدو وحشا كاسر يفتك بالكبير و الصغير ،  و الأمل يحذو بالناس للاستظلال بالعدالة و حفظ و صون الحقوق عن الاعتداء ، تريد الإنسانية الركون إلى ركن شديد من دستور يخط معالم الحرية و الحقوق .

و كانت دولة أمير المؤمنين (ع) امتدادا لحكومة رسول الله (ص) إذ تعد صفحة مشرقة ناصعة البياض تكتنف القيم الجميلة كالأمان الاجتماعي و هيمنة العدل و الإنصاف و تطبيق العدالة على أي متجاوز و معتدي دون محاباة لأحد .

و اليوم و قد تنبهت الشعوب إلى خطر شريعة الغاب و مهالك التجاوزات دونما حق ، مما يؤدي إلى انتشار الكراهيات و الخصومات و نشر العذابات و الآلام و البؤس ، فتصبح الحياة عيشة ضنكى لا تطاق و لا تحتمل بعد أن يسود الظلم و الفساد

و يصبح سلطة قوية تتحكم بمفاصل المجتمعات ، فما جنى الإنسان من استغلاله لثروة أخيه الإنسان و تجاوزاته العدوانية ، لقد خلف عدوان و ظلم الإنسان على الآخرين الدمار و الهلاك و التخلف و البؤس و الحرمان و جحيما لا يطاق .

لقد تنادت النخب الثقافية و الاجتماعية بصوت عال في مواجهة ظاهرة مقلقة جدا ألا و هي هضم الحقوق و اغتصابها ، بالدعوة إلى شرعنة و دسترة حقوق الإنسان و صيانتها و إعلاء شأنها و نشرها كثقافة مجتمعية و منهجية تربوية تزرع كسلوكيات في الأفراد منذ الصغر .

و لمن أراد تاريخا ناصعا للعدالة تأصيلا كمفهوم حضاري و سلوك راق يتجسد في تصرفات الإنسان السوي ، فلننظر لكلمات الإمام علي (ع) الداعية لاحترام الإنسان بغض النظر عن محدداته العقدية و الانتمائية ، فالإنسان - بما هو إنسان - مخلوق مكرم له حق الاحترام و مراعاة حقوقه و ممتلكاته و حرمة التجاوز عليه بأي لون من ألوان الاعتداء المادي أو المعنوي ،

و العقوبات الرادعة بانتظار و في وجه المعتدي الجائر ، فالحرية و حقوق الإنسان عنوان مشرق في فكر أمير المؤمنين (ع) تنضح به كلماته النيرة و توجيهاته الحكيمة ، و القاضية بالتزام القوانين المنظمة لعلاقات الناس باحترام شخصياتهم و كفالة حقوقهم من أي انتهاك يشنه من تسول له نفسه بالسوء .

و حق المساواة و التكفل بتوزيع المال و النفقة للجميع دون نظر لجهة الطبقية و العنصرية و الدينية ، بل الكل مكفول له هذا الحق دونما تمييز ، أما لو طبقنا مباديء و قيم الإمام علي (ع) في احترام الآخر و حفظ حقوقه و المساواة لانطفأت نار الكراهيات والأحقاد في القلوب ، و وأدنا غسيل الأدمغة الذي يتعرض له الإرهابيون ممن يغذي عندهم الشعور باحتقار الغير لهم ، فأحرقوا الأخضر و اليابس و أوقفوا عجلة التنمية و الازدهار المجتمعي .

و من الأمثلة الحية في سيرة حقوق الإنسان و العدالة و حفظ الحقوق عند أمير المؤمنين (ع) هي وصاياه لأصحابه بكيفية التعامل مع أعدائهم الذين شنوا عليهم الحرب و فرضوا عليهم القتال ، فأوصى بعدم البدء بقتالهم ما لم يبادروهم بشيء كراهية في سفك الدماء ،

و وضع آداب و قواعد القتال و منها إسعاف جرحى الأعداء و مداواتهم و تخفيف آلامهم ، و من أدبر عن القتال منهم فليتركوه و شأنه و كذا الجريح لا يجهزوا عليه ، حفاظا على حياتهم و أملا في رشدهم و انضمامهم للمجتمع كأفراد مساهمين في تنميته .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات