» مناهجنا وحق الاختلاف  » «ليالي رمضان» تستقطب 13 ألف زائر لوسط العوامية  » عودة ضح المياه المحلاة إلى الدمام والخبر والقطيف ورأس تنورة  » حملة رقابية لمنع البسطات العشوائية المخالفة بالقطيف  » أغذية محوّرة وراثيًا.. لكن هل هذا دون ثمن؟  » الإمام المجتبى يحذر من الاغترار بالدنيا  » «اللغة الصينية» والتربية البدنية للبنات ضمن وظائف التعليم  » القبض على «خاطفة» طفلة جدة  » انتكاسة روحية  » مثقفون وزوار: معرض تبادل الكتب يسهم في تحريك العجلة الثقافية  
 

  

القطيف اليوم - زينب المنصور - 13/03/2019م - 8:16 ص | مرات القراءة: 652


ساعات عمل متواصلة تبدأها من الصباح وحتى الظهيرة وهي تلقي دروسًا على طالباتها كمعلمة للغة الإنجليزية، تنتهي من دوامها وتتجه ناحية منزلها

 حيث ينتظرها هناك عمل جديد؛ عمل لم يكن معروفًا ممارسة النساء له في المنطقة قبل أشهر، حيث لم يكن من المتخيل أن تجد سيدةً تقود سيارتها وهي تحمل ركابًا لا تعرفهم أو لا علاقة لها بهم غير نقلهم لوجهة اختاروها ثم دفعهم الأجرة لها في نهاية المطاف.

“كابتن كريم”، ذلك الكابتن الذي يقل على مقاعد مركبته أطيافًا مختلفة، من جنسيات وأعمار متعددة، زبائن قد لا يعرف أسماءهم حتى، إلا أنه ينتهي من مشواره وقد حمل انطباعًا أو قصة أو موقفًا خاصًا بذلك الزبون.

أمل الشبيب المنحدرة من بلدة أم الحمام واحدة ممن استفدن بقرار قيادة المرأة في المملكة، وممن استخرجن الرخصة في بدايات القرار، تلك الرخصة التي لم تكن حبيسة المحفظة للمشاوير الخاصة فقط، بل كانت باب رزق آخر بعد وظيفة التعليم، حيث كان لها قرار بخوض تجربة يجدها البعض جريئة نوعًا ما ويعتبرها البعض الآخر تحديًا للمرأة قد تثبت جدارتها فيه، فقد انضمت إلى واحد من تطبيقات التوصيل في المملكة، لتصبح بذلك أول كابتن كريم في منطقة القطيف.

ولـ أمل مواقف طريفة صادفتها من زبائنها الذين تقوم بتوصيلهم في مشاوير تطول أم تقصر منذ بداية خوضها للتجربة، فقد يصادفها في اليوم الواحد موقف أو موقفان أو قد لا يصادفها أي موقف، إلا أنها حتمًا تنهي مشاويرها بتجربة جديدة تضاف إلى رصيد خبرتها في تلك المهنة.

تقول “الشبيب” في حديثها لـ«القطيف اليوم»: “كنت في بداية الأمر أكرر لكل من يهزأ بقولي؛ بس أستلم الرخصة السعودية بشتغل في كريم”، متابعة: “وما حدث في يومٍ ما فتحت تطبيق كريم وضغطت انضم لأكون كابتن كريم”.

وتضيف: “لم أستوعب مدى سهولة الالتحاق بالتعبئة وإرسال صور إثباتية فقط، وبعد استدعائي إلى مكتبهم الرسمي وإفصاحهم عن أنني أول قطيفية “كابتن” نسائي، فدعاني ذلك للفخر والحماس والتزام الجديّة وتحمل المسؤولية”.

كانت “الشبيب” تود لو أن الطلبات تكون محددة وإرسال ركاب من النساء فقط، ولكن اعتذرت الشركة بأن النظام هو من يرسل طلبات ولا يمكن تحديد جنس معين، ولكن أغلب الطلبات من القطيف ٩٩% من النساء وفي النادر يستخدمه رجال في المنطقة، فقد صادفت الكثير من المواقف المضحكة التي تسعدها وتجعلها تستمر وتقول: “لم أقابل إلى اليوم أي موقف سلبي”.

ومن المواقف الطريفة التي ترويها أمل لـ«القطيف اليوم»: “أول رجل أوصلته كانت الدهشة والصدمة واضحة على ملامحه، وعند وصولي إليه كان الموقع بالقرب من المستشفى وهو رجل كبير في السن، وكان ينظر إلى جواله وينظر إليّ باستغراب أكبر فهززت رأسي

وقلت له: إيه أنا كريم، وبأدب فتح الباب الخلفي وجلس بكل هدوء وبدأ بالضحك اللاإرادي وهو يقول: الله يا الدنيا، الدنيا دوارة لكنيّ أهنيكِ أختي على هذا الإنجاز”، متابعة: “جملته جعلتني أفكر بعمق أننا في السابق كنا نساء نطلب كريم ونركب بالخلف، والآن الرجال من يطلبون كريم والنساء من يقمن بتوصيلهم”.

وتوضح “الشبيب” أن اسمها المسجل في التطبيق: (Amal Mohmmad)، وتقول: “البعض لا ينتبه للاسم، وأول تجربة لي كانت مع فتاة ولكنها أتت باستغراب عند النافذة وقالت: إنتي جاية بدل أخوكي؟!”.

وتكمل: “أما الطلب الثاني خلال تجربتي، فكان في إحدى الاستراحات، حيث خرجت الزبونة من الاستراحة فصرخت قائلة: يا لبيه كريم حرمة، تعالوا يا بنات”.

وتستطرد: “صورتي الشخصية لم تكن موجودة في تطبيق كريم، وكانت كل مواقفهم الطريفة والفكاهية تستهويني لأكمل مشواري في كريم، وتتكرر جملة من كل زبونة تقول لي: أول مرة أركب مع كابتن فتاة، شعور جميل وإحساس بالأمان”، وتتابع: “البعض يقول لي: رفعتِ رأس القطيف”.

ومع موقف آخر ترويه “الشبيب”: “جاء طلب من منطقة العوامية وبعدها اتصل العميل وقال: أختي عادي توصلي بنجالي “أي من بنجلاديش”؟ فأجبته: ألغِ الطلب، ولم يستطع لأنه وقتها لم يكن يوجد غيري، وطمأنني أنه مدير ولا يعرف إلا الإنجليزية ومحترم وكبير في السن، وعند نقطة التفتيش أوقفني العسكري وسأل عن الرخصة، واستفسر عن وجود العامل بالخلف، أجبته أنني السائق،

فاستغرب، أريته تطبيق كريم، ومن باب الفكاهة قال لي: تبغين أأخرك عشان يحسب عليه فلوس، المضحك أنني عندما أوصلته كان المبلغ ١٦ ريالًا وأعطاني ٥٠ ريالًا وعندما هممت بإعطائه المتبقي عصب وقال: “take the change Sister”، عندنا مثل نقوله “لو يدري عمير شق جيبه، أقصد لو يدري أنني معلمة ما خلى الباقي لي”.

وأردفت: “الكثير من المواقف من معارف وزملاء عمل وطالبات كنت أتذكرهم من سنين عديدة أقوم بإيصالهم وجهاتهم بحديث وسوالف شيقة ولا أحس بمدة أو طول المشوار ونتحاور فيما بيننا، واستمراري في السياقة جعلني أتمرس أكثر وأكثر فدخولي طرق القرى الضيقة جعلني أبدع بفنون القيادة وأعرف مسميات الطرق أيضًا”.

وتذكر “الشبيب” أن شركة كريم لا تلزم بكشف الوجه، وتقول: “من إيجابيات الوظيفة هذه عدم الالتزام بوقت معين، لأنني لم ألتحق بكريم كمهنة رئيسية، أو كمدخول أساسي، فقط زيادة مدخول، وغالبًا ما يسألني البعض عن المدخول فأقول لا أعلم، لأن ساعات عملي فيه لا تتعدى الثلاث ساعات وليس بشكل يومي، ومتى ما كان عندي متسع من الوقت دون أن أجهد نفسي أستمر لساعات أكثر”.

وتشجع “الشبيب” من لديها رخصة سارية المفعول وتمتلك سيارة إصدار جديد من 2015 فما فوق وليس لديها مهنة، على الالتحاق بكباتن كريم حيث سيحققن مدخولًا ممتازًا.

وتختتم حديثها مع  بقولها: “أشكر كل من دعمني وشجعني من أهلي وأولادي وصديقاتي وكل من أوصلته مشوارًا وحفزني على الاستمرار، وشكرًا لقطيفنا، قطيف الخير، وشكرًا لمن ساهم بهذا اللقاء وأتاح لي الفرصة لنقل تجربتي وتشجيع بناتنا، بنات القطيف اللاتي أقول لهن أنتن عظيمات، وشكري الأكبر وامتناني لأمي وأبي لدعمهما لي وكل ذل إنما هو التوفيق من ربي”.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات