» تفعيل أسبوع البيئة بالقطيف  » وَبَرًّا بِوَالِدَتِي !  » عندما يكون الغضبُ عِلاجًا!  » حبي الحقيقي( أمي )  » بالأرقام.. «هدف» يغطي جزءًا من تكلفة حضانة طفلين لموظفات القطاع الخاص  » التأمين الصحي شرط لتمديد الزيارة العائلية  » رفع 6200 طن نفايات في عنك خلال حملات ميدانية  » «تقنية القطيف» تستعرض أدوات السلامة  » طقس الشرقية اليوم: أتربة وغبار وسحب رعدية  » أطفالنا لا يجيدون القراءة، فهل نحن مقصرون ؟  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 11/03/2019م - 1:37 ص | مرات القراءة: 245


ورد عن الإمام الهادي (عليه السلام) : الهزل فكاهة السفهاء ، و صناعة الجهال )( بحار الأنوار ج ٧٨ ص ٣٦٩ ) .

هل يمثل المزاح و الدعابة و تبادل الطرائف و النكات ملحا للحياة يخفف من أعبائها ، و ينفس في مثل هذه الأجواء الفكاهية عن همومه و تأزمه ، أم أنها مدعاة للتخلي عن الجدية و التعامل مع الواقع بمواجهة التحديات و الصعوبات بدلا من حياة هزلية يغطي فيها الإنسان رأسه عن التفكير برمال التهرب عن المسئولية ؟

الحياة إذا استمرت بوتيرة واحدة هي الجدية و تقطيب الجبين و عبوسة الوجه و تجهمه و تداول الناس الأحاديث المتعلقة بهمومهم و مشاكلهم فقط ، سيرون فائضا من الضغوط الحياتية تعصف بهم و تشل فكرهم و توهن عزائمهم عن العمل للمستقبل ،

إذ أن الحياة الجدية لا تطاق و لا يمكن تحملها و سيترتب عليها الكثير من الأزمات النفسية و الإحساس بفقدان الأمان و الراحة و الهدوء ، و لا محيص عن محطات و مفاصل في حياتهم يرفعون عن كاهلهم أعباء الحياة .

و النشاط و الحيوية التي يحتفظ بها الإنسان لممارسة دوره بفاعلية و إتقان ، يحتاج فيها ما بين مرحلة و أخرى لمحطات استراحة يلقي فيها همومه و يأخذ قسطا تهدأ فيها نفسه ، و من ثم يعاود عمله في مرحلة جديدة بعزم و إصرار و تجدد طاقته و تتحفز قدراته .

فماذا يراد من الهزلية و المزاح الذي يذمه الإمام الهادي (ع) ، و يجعله بمثابة العلامة الدالة على السفه و الجهل ؟
الشخص الهزلي بنحو دائم يحول روح الدعابة و تلطيف الأجواء بما يخفف الضغوط النفسية ، إلى هدف أوحد يلون فكره و كلامه و علاقاته بل و مجمل حياته ، حتى يضحى شخصية بعيدة - كل البعد - عن النظر للأمور بواقعية و منطقية و حكمة ،

و يحول الحوارات الجادة التي تبحث عن معالجات لمشاكله الأسرية أو ما يعم محيطه الاجتماعي إلى طريقة هزلية لا تحترم الحاضرين و المستمعين ، و الأنكى من ذلك أن يعتبر الشخص الهزلي - و ليس صاحب الفكاهة - تعقيدا كل دعوة إلى أخذ الأمور الهامة بجدية و تدعوه للتخلي عن المزاح الزائد غير المناسب لوقت البحث عن حلول ، و يسمها بالصوت النكدي المتزمت الذي لا يعرف شيئا اسمه المرح و التنفيس عن الهموم و أخذ قسط من الراحة و دور الابتسامة في حيوية المرء !!!

و الروح الهزلية مصداق من مصاديق السفه و خفة العقل ، و ذلك أنها تعبر عن حالة انفصالية عن الواقع و سبيل للتهرب عن تحمل المسئوليات ، و بحث سرابي عن الراحة الدائمة و التكاسل عن أداء الواجبات ، و هذا البحث الوهمي عن الأنس المستمر يخالف سنن الخالق في عباده ، حيث جعل الحياة لجميع البشر - بلا استثناء - دار ابتلاء و محطات من المحن و الصعوبات و مقتطعات زمنية من المشاكل و الهموم ،

و قد جعل سبحانه طريق نجاحه و سبب سعادته في مواجهة التحديات و الإخفاقات و الصدمات بشيء من الحكمة و الصبر ، و يعينه و يسانده في البحث عن حلول و مخارج أصحاب يتصفون بالعقلانية و الجدية في التفكير و العمل ، و هذا لا يعني الدعوة إلى عبوس مستمر للوجه بل المؤمن هش بش ، أي يبث السرور و الطمأنينة و الارتياح في لقاءاته و مجالساته ، و لكن بدون أن يطغى المزاح على مجمل وقته و تصرفاته ، و هو ما يحول المرء إلى مهرج هزلي لا يوثق به أبدا .

شتان ما بين المزاح الذي يضفي المرح و الأنس و الابتسامة ، و يدفع الإنسان بعد أن يتخفف من همومه إلا الانطلاق إلى عمله أو دراسته أو علاقاته بحيوية و فاعلية ، و ما بين هزلية يتخلى فيها المرء عن تحمل أي مسئولية بل و يأخذ كل مشكلة أو هدف جميل بفكاهة و يرحل عنه ،

بخلاف ما يسببه الهزل من خلافات و مشاحنات و خصومات ، إذ يحاول الهزلي إضحاك من حوله بالسخرية على كل شيء حتى أصحابه ، و هذا ما لا يتحملونه و يعتبرونه نوعا من استنقاص شخصياتهم و استصغارها ، فالهزل لون من ألوان إدمان التعامل بعبثية و سخرية لا يطيق فراقها !! 



التعليقات «1»

حسين عيد - سيهات [الإثنين 11 مارس 2019 - 8:57 ص]
احسنت شيخنا العزيز .... يعجبني في سماحة الشيخ تناوله لموضوعات بسيطة وحساسة في نفس الوقت .

بارك الله في فكرك وعلمك

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات