» 9 آلاف وظيفة للسعوديات في مدارس تعليم القيادة  » بلدية القطيف تطلق حملة لمكافحة اللوحات العشوائية  » %79 من المتسولين السعوديين إناث  » منع الصيدليات من تقديم عروض ترويجية لحاملي بطاقات التأمين  » بدء تطبيق غرامة 5 آلاف ريال لمخالفة «الذوق العام» غدًا  » «العمل» الشهادة شرط لاحتساب ذوي الاحتياجات بـ 4 في «المتوسطة»  » «الخدمة المدنية» تحدد بداية إجازة عيد الفطر  » قياس : إعلان نتائج التحصيل الدراسي الأربعاء المقبل  » فرغت فؤاده لحبك  » الحوسبة الفيزيائئة بتقنية المايكروبيت  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 08/03/2019م - 1:16 ص | مرات القراءة: 291


في زخم التحفيز و التشجيع لاعتلاء قمم النجاح و الكمال ، نحرك به النفوس ذات الهمم العالية نحو تنمية المدركات العقلية و تحكيم الفكر الواعي في حياتنا و مجمل علاقاتنا ،

 و في دعوة نحو إثراء الجانب الثقافي و تبيان دوره التعزيزي المؤصل للحضارات و المجتمعات الراقية ، إذ أن مقومات التقدم و الرقي الإنساني هو الحضور العلمي و الثقافي و الذي يؤسس لتنوير فكري يلقي بظلاله على مختلف جنبات الحياة ، و ليس هناك من تقدم و ازدهار لا يسبقه اهتمام و رعاية خاصة بالعملية التربوية و التعليمية في منظومة متكاملة من مناهج و معلمين و متلقين يتسابقون لنهل معين المعارف المتنوعة بلا كلل .

جامعة الإمام الباقر (ع) للعلوم و المعرفة أنموذج راقي و إعداد متقدم يرتقي بمستوى التفكير و البحث عن المعالجات و الحلول لمختلف الأزمات و المشاكل ، فقد استطاع هذا الإمام الهمام أن يضع لبنات تأسيس المجتمع المعرفي الذي يتضمن مسعاه البحث عن الحقيقة و المعلومة المفيدة في صلب بعدهم الإيماني و العقائدي ،

و لم يكن ذلك التنوير المعرفي و الفكري خاص بزمانه (ع) ، بل وضع أسس هذا التقدم و النتاج العلمي للأجيال المؤمنة عندما تتمسك بنزع الجهل و الغفلة عنها و تنطلق في فضاء أنوار و لآليء المعرفة .

نستحضر شخصية عظيمة استثمرت الأجواء المحيطة به ، فقام بدور كبير في إصباغ الجهة العلمية و المعرفية على المجتمع من خلال دروسه المتنوعة ، و التي تشبع نهم التلاميذ و عشاق المعرفة و العلم و تجيب عما يدور بأذهانهم من تساؤلات ، فظهر من تلك الدروس و الجلسات العلمية ما يتمتع به الإمام الباقر من سعة في الاطلاع المعرفي في كل ما يتحدث به أو يجيب عليه ،

فنال إعجاب و تقدير كل من استمع له أو سمع عن فضله العلمي ، و أجمع علماء زمانه على أن علمه بحر غزير تتلاطم أمواجه و لا يمكن سبر أغواره ، و كان (ع) المرجعية العلمية و الفكرية الوحيدة التي لا تضاهى و الجامعة لكل المعارف ،

فبعد جهود حثيثة و مثمرة وهب فيها الإمام الباقر (ع) الكثير من جهده و وقته في سبيل تأصيل الفكر الإسلامي و القرآني في عقول الناس ، و الأخذ بأيديهم نحو الاطلاع و المدارسة العلمية و جعلها محو لقاءاتهم ، نمت تلك البذرة العلمية و أثمرت .

و لم يحظ الإمام الباقر بتلك الثقة و الأهلية العلمية و الإجماع على أنه وحيد عصره في سعة العلم إلا بعد مجالس مذاكرة أجاب فيها (ع) عن أدق المسائل و ما حار في جوابه العلماء و استعصى عليهم الاهتداء إلى الجواب الشافي لها ، فأزال جهلهم بها و حيرتهم بما شفى غليل النفوس التواقة للمعرفة ، و لم تكن تلك المنزلة الرفيعة التي حازها الإمام الباقر قد بلغها بعد سنين طويلة قد ينسب له - و حاشاه - التعلم و الاطلاع خلالها ،

بل اعتلى منبر جده المصطفى و هو طفل صغير لم يبلغ السن العاشرة من عمره ، بما أكد للناس أن أهل البيت (ع) ورثة علم جدهم المصطفى (ص) و تميز علمهم بأنه لدني لا يكتسبونه بدرس أو مطالعة ، بل يزقون العلم زقا ، و بقدر ما يكون للمرء من همة يستطيع أن يتزود بطرف أو قطرة من علومهم الجمة .

و النظرية المعرفية التي بلورها الإمام (ع) لم تكن على مستوى التنظير و الانفصال التام عن الواقع العملي ، بل نظرته (ع) الفكرية تقوم على أساس تقديم خطوط عريضة تنضجها العقول الواعية ، و من ثم يتم العمل بها في الساحة العملية كحلول لمشاكل أو شبهات عقائدية أو ظواهر سلبية ،

و لذا انبرى الإمام الباقر (ع) لتصويب العقول برفع الشبهات و تقديم المفاهيم الحقة ، و مجابهة الشبهات و الأطروحات الزائفة بنفسه (ع) فتجد له ذاك الحضور المجتمعي الواسع ، فغير بعيد عنه ما تواجهه الساحة العلمية من خضات و شبهات تلقي بظلال الحيرة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات