» رئيس بلدية القطيف يُوجِّه بمعالجة احتياجات أهالي البحاري  » الارتقاء بالقراءة  » تنفيذ حد الحرابة في 37 جانياً لتبنيهم الفكر الإرهابي  » محافظ الكهرباء: الرفع بتسديد فواتير المتقاعدين غير صحيح  » غبار «الشمال» يفاجئ أجواء الشرقية ويوقف الصيد  » السفارة السعودية بأمريكا تحذر المبتعثين من مكالمات ورسائل القبول الجامعي الوهمية  » وزير العدل للقضاة: إيقاف دقيقة واحدة بالخطأ جريمة  » أبناؤنا بناتنا لا تفوتوا الفرصة  » في اليوم العالمي للكتاب  » الطب المنزلي رحمة بكبار السن .  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 03/03/2019م - 12:35 ص | مرات القراءة: 318


تسلسلاً مع الأحاديث السابقة واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه حول القرآن الكريم والعترة الطاهرة مستهلاً كلامه بقول الرسول الأكرم (ص) :

( القرآن مأدبة الله إلى خلقه) قائلاً أنه كما اتضح لنا سابقاً أن التخلص من أمراض النفس والأمراض القلبية والروحية من أصعب الأمور وتعقبها من العقبات التي تعيق حركة الإنسان نحو إصلاح نفسه وإزالة هذه الأمراض وشفائه منها، وتعاقب مجموعة من العقبات الداخلية في نفسه أو الخارجية

كالأعداء تثقل كاهل الإنسان وليس من السهولة بمكان أن يتعدى هذه المراحل تلقائياً فإذا أردنا نحن المساكين أن نقلع من أنفسنا جذور الحقد والحسد والبغضاء والرياء والعجب واتباع الهوى وطول الأمل والأمراض الأخلاقية الأخرى لشعرنا أننا نواجه عاصفة هوجاء تمنعنا من السير نحو الله تعالى.

وأضاف سماحته أننا بعد أن يتعرف الإنسان على الثقلين -  وهما : (كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً), وأنهما : (لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)، يعني ليس هناك اثنينة بين القرآن الكريم والعترة الطاهرة غاية الأمر أن هناك تنزلات إلهية في المعاني النورانية للقرآن الكريم، أما أهل البيت (ع) هم القرآن الناطق الحقيقي المجسد لما جاء فيه من تعاليم ومعارف وحقائق إلهية، - ستُزال الصعوبات وسيجد فيهما الشفاء لأدوائه وأمراضه،

ويشعر بالأنس مع نفسه بعد أن كان مستوحشاً منها لأنه أنس بالله تعالى وبذكره وبتلاوة القرآن الكريم وبفعل جميع الواجبات والابتعاد عن النواهي الإلهية وترك الدنيا ومافيها، وهجر المحرمات هجراً ملياً وبالتمسك بأهل البيت (ع) لأنه يرى أن العروة الوثقى والعظمى هما كتاب الله والعترة، فلذلك هو يرى أنه أنيسه كما في الدعاء : ( يا أنيس من لا أنيس له)، 

ومتى ما استوحش من الدنيا وما فيها ومما يلاقي من الأزمات يتجه إليه تعالى فيقرأ شيئاً من القرآن الكريم فيبرد غليله ويجد أنسه وطريقه للوصول والخلاص من المشاكل وهذا ما ذكره القرآن في قوله  تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ) الإسراء -82-

وأضاف سماحته أن أهل البيت (ع) هم من يوصلنا إلى القرآن وحقائقه ومعارفه لأنهم النقاء والصفاء والطهارة المطلقة ، وهم القرآن الناطق والمجسد له فيشعر الإنسان بتمسكه بذلك الأنس وهجران كل الخلائق حين ينادي يامحمد ياعلي يافاطمة ياحسن وياحسين لأنه يأنس بذكرهم ولأنهم في الحقيقة أسماء الله تعالى، كما جاء في الراوية عن الإمام الصادق (ع)، وهجران  المعاصي والتهيؤ للوصال مع الله تعالى يكون سهلاً بعد أن يتعرف على الثقلين الإلهيين العظيمين اللذين أوصى بهما النبي الأكرم (ص) ويتمسك بهما ،

وقد ورد في الصحيفة السجادية : (وَشِفَـآءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهْم التَّصْدِيقِ إلَى اسْتِمَاعِهِ) أي أنصت بفهم، وقد مر في الأحاديث السابقة أنه إذا كان من وظائف النبي الأكرم (ص) أن يتلو فمن واجب الأمة أن تستمع وتصغي وبتمعن وتفكر وتأمل للتعاليم، والإمام يقول : ( شفاء لمن أنصت)، أي عنده انقياد بفهم واستماع فلا يسمع القرآن ويكابر، فهو يوصل إلى الهداية وطريق النجاة لمن أنصت بفهم ووعي وتصديق به أي يستمع في محضر الأنس الإلهي.

وأشار سماحته أن السيد (حفظه الله) كان يرى أن هذه القضية عظيمة ويقول لوكانت تتلى أو ينصت إليها في مجلس القرآن لكفى أن يوصلك إلى الله تعالى وأن يقذف في قلبك النور الإلهي فكيف إذا كان ذلك بإنصات وفهم وتصديق واستماع بقصد فهم ووعي القرآن الكريم، ويقول الإمام (ع) : (وَعَلَمَ نَجَاة لاَ يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ وَلاَ تَنَالُ أَيْدِي الْهَلَكَاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ)

وهذه بعض مقامات القرآن تتجلى في كلمات الإمام زين العابدين (ع)، ناصحاً سماحته بقراءة بقية كلمات الدعاء حيث تتجلى فيها البصيرة والواعي والنضج والنور الإلهي، ولذلك يقول الرسول الأكرم (ص): (القرآن غنى لافقر بعده)، وتبين لنا هذه الرواية موقعية القرآن الكريم في عالم الوجود، ومن خلال التأمل فيها  نعلم أن حقيقة القرآن الكريم تفوق هذه الألفاظ والكلمات وتعلو على المفاهيم والكلمات لأنها باختصار هي الغنى المطلق الذي لافقر بعده أبداً،  فمن يتبع القرآن لايمكن أن يواجه أزمة اقتصادية أونفسية وروحية ،لأنه أعطى منهاجاً لهذه الأمراض وقد قال تعالى : ( أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد -28-

وبيّن أقسام القلوب وأن بعضها منكوسة وهي أشد قساوة من الحجارة، في المقابل قال أن هناك قلوب كالأرض الخصبة إذا نزل عليها الماء تهتز وتخرج خيراتها وزرعها وثمارها، فهي متعلقة ببارئها وخالقها وعندها الاستعداد  للشفاء من كل مرض، وعلاج الفقر في أي ناحية اجتماعية أو قضية سياسية أو أسرية أو أي قضايا أخرى موجود في القرآن الكريم ويفسره ويترجمه أهل البيت (ع).

وأكد سماحته أننا نحتاج إلى العدلين ولايمكن الفهم والتوسع بحذافيره إلا بالرجوع إليهم بصحيح رواية الثقلين ويرتفع الفقر بالقرآن ويحصل الإنسان على الغنى الروحي والمعنوي والمادي وغيره باتباع أهل البيت (ع) وهو المنهج الموصل إلى الله  وورد في الزيارة الجامعة : (مَنْ اَرادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ... إِلى الله تَدْعُونَ وَعَلَيْهِ تُدُلُّونَ) فهؤلاء أدلاء إلى الله مرشدين إليه، فلا يمكن أن يتحول القرآن إلى غنى لا فقر معه إلا باتباع أهل البيت  (ع) لأنهم عدله ولايمكن أن يفترقا،

والقرآن فيه تبيان كل شيء وعند أهل البيت (ع) تبيان كل شيء وهذا من كلام رسول الله فيما صح عن الفريقين شيعة وسنة،  فقد ورد عن رسول الله (ص) في حق علي بن أبي طالب : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ) فلو انقطع لحظة فهو ليس مع القرآن، والذهبي مع تعصبه  يصحح الرواية، فإذا كان علي بن أبي طالب (ع) مع القرآن والقرآن فيه تبيان كل شيء، إذاً علي بن أبي طالب (ع) عنده تبيان كل شيء، إذاً باتباعهم يبينون هذا القرآن وهو يتحول لنا إلى غنى لافقر بعده .

وذكر سماحته أن من المعلوم لنا أن الطريق الوحيد للوصول إلى لله هو العبودية ولايمكن أن يتحقق في الحياة إلا بالالتزام بأوامره تعالى، ومن الصدق في هذا الصراط أن يقدم العبد إرادة مولاه على إرادته في كل شيء ليرتقي إلى مدارج الكمال والقرب من الله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وإلا فالله تعالى هو الغني المطلق، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فاطر -15-

ونحن إذا فكرنا في هذا التقديم والتشديد من قبل الله تعالى سنطلع على عمق المنهج السلوكي الذي ارتضاه الله لنا وأمرنا به باتباعه، مورداً سماحته مثالاً من سورة المزمل التي نزلت في بداية الدعوة الإسلامية حين أُمِر فيها النبي الأكرم (ص) بقراءة القرآن وضرورة التمسك به وأن هذا من الأشياء المحصورة التي لايمكن أن تصل وتؤدي حقيقة المسؤولية وثقلها إلا به،

يعني يحضره لتحمل المسؤولية الكبرى ولابد أن ننظر في موقعيته في حياتنا ونفوسنا ومواقفنا وقراراتنا وتعاهدنا بقراءته وتأمل آياته واستخلاص الدروس والعبر منها، فالقرآن يركز على ذلك في قوله : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)، أي أن هناك مسؤولية عظمى، فإذا أراد أن ينجح في ذلك ويتحمل المسؤولية المُشَار إليها في قوله تعالى : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) وهذا هو الثقل العظيم الذي قد يتوجه للنبي الأكرم (ص) في إعلان دعوته ويحتاج إلى تحمل كل معارض وعناد قريش والكفار والمشركين واليهود .

ونصح سماحته بقراءة القرآن الكريم و التتلمذ على يديه واستخلاص العبر والمفاهيم منه معلقاً بقوله : (لو تمسكت الأمة الإسلامية به لملكت العالم بأسره ولما بقيت إسرائيل لحظة واحدة ولما دنس المسجد الأقصى باليهود، ولحفظت الدماء وعاش الناس في أمن وأمان وقسط وراحة في كل جوانب الحياة).

وأشار سماحته أن القرآن يمنح هذا الثقل استعدادً روحياً  كما قال تعالى :( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً)، ومن لا يصبر على العبادة لن يتمكن من تحمل المسؤولية الكبرى وحمل الأمانة العظمى  لذلك اختص  بالصلاة وقراءة القرآن والتهجد في جوف الليل وهناك آيات عظيمة تبين أهمية القرآن الكريم ومن الملاحظ التركيز الأساسي على قراءة القرآن في عدة آيات من السورة : (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) .

وأبدى سماحته تعجبه ممن يحسب أن قراءة القرآن وكأنه أمر مستحب يقتصر على الجنائز ولا  أثر له في حياتنا اليومية معتبراً أن ذلك هجران لهذا الكتاب السماوي، مشدداً سماحته على أن أعظم هجران له هو الهجرآن السلوكي، فقد يكون الإنسان متصلاً بالقرآن فكراً وهاجراً له سلوكاً فكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه لأنه يهجره سلوكاً ومبادئاً وقيماً، قائلاً أن المؤمن الذي يريد حقيقة الوصل يتمسك بالقرآن فيتعهد بقراءته والتدبر في آياته والتفكر في أحكامه ،ومحاولة استنطاق آياته من خلال روايات أهل البيت (ع).

وختم سماحته حديثه بقول أمير المؤمنين (ع) : (إن الله تجلى لخلقه بكتابه ولكن لايبصرون) فأهل الظاهر لايرونه، ولا يبصره إلا من يبحث فيه ويتدبر باطنه كما يفهم ظاهره ومقاصده ومفادات الشريعة من خلاله،  كما ورد في حق القرآن الكريم : ( إن للقرآن ظهراً وبطنا ولبطنه سبعين بطناً) ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات