» «العمل» تغرم منشأة مستلزمات رجالية شغلت فتاة في منفذ البيع مع وافدين  » «التعليم»: تسجيل رياض الأطفال لم يبدأ.. وسنضمن تكافؤ الفرص  » صرخة ( رب ارجعون )  » الجحود  » التعليم والبيئة والرياضة يجتمعان على حب الأرض  » «تأهيل الإناث» ينظم رحلة إلى المزرعة المائية في القطيف  » «هدف»: 800 ريال شهريًّا قيمة دعم نقل موظفات القطاع الخاص  » «الاستئناف» تطالب بتغليظ عقوبة فتاة حرضت على حرق شقيقها بـ «الأسيد»  » الأرصاد: منخفض جوي يؤثر على أجواء الشرقية  » الاستعلام عن المخالفات المُسجَّلة عبر الجهات الحكومية خانة جديدة بـ«أبشر»  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 22/02/2019م - 1:26 ص | مرات القراءة: 261


كأن الدنيا محطة قطار أو موقف حافلات ، هناك من يحط رحله في هذه المحطة و يركب آخرون للمحطة القادمة ، و هكذا هي الحركة باستمرار لا تتوقف

 و لا تعطي استثناء لأحد ، البشر كافة يولد في كل يوم منهم أناس و تداهم المنية آخرين ، فمتى نعي هذه الحقيقة - الرحيل المتيقن - فنحزم حقائبنا حاملين أوراق أعمالنا الصالحة ، و نتخلى عن الأوراق التي لا نحتاجها و لا نستفيد منها ، و هي تلك الأحقاد و قطيعة الأرحام و التعرض للآخرين بسوء الكلام كالغيبة و النميمة و السخرية و التكبر ،

لنجعل اللحود مستقر راحة النفس بأنسها و تشوقها و انجذابها للرحمة و المغفرة الإلهية ، فقد سعد من ساقه التحنان الرباني للتخلص من بؤس المعصية و ألم التقصير ،

فما عسانا أن نفعل في أعمار قصيرة لنحظى بانقطاع لله عز و جل و طمأنينة بملازمة كتابه المنزل ، لا تستحق الحياة كل هذه العداوات المصطنعة فيلحقنا الندم و التحسر على فقد من آذيناه ، و لا تسعفنا العزة بالإثم للتسامح و الاعتذار منهم .

هل تصورنا يوما وقوفنا أمام محكمة العدل الإلهي و قد اصطف طابور طويل من خصمائنا ، ينتظر كل واحد منهم دوره ليدلي بمظلوميته و ما ارتكبناه من خطيئة في حقه ، فهذا اغتبناه ، و ذاك بخسناه حقه ، و ذاك تآمرنا عليه ، ووووووو ،

يا له من موقف رهيب لا نتحمل تصوره فضلا عن انتظار تطبيقه أخرويا ، فلنقف أمام مرآة النفس مراجعين حساباتنا و نعيد ترتيب أوراقنا ، بما يخلصنا من ربقة المساءلة و المحاسبة و الاقتصاص لحقوق الآخرين من عمل ضئيل لا نعلم القدر المتقبل منه ، و إذا بالخصماء يوم الحساب يتلاقفونه في مقابل ما فعلناه بهم من عدوان .

هل وقفت يوما على أطلال الأماكن التي تنقلت بينها في صباك ، فهاجت بك الذكرى فتبتسم حينا لما يراود مخيلتك من مواقف و ذكرى جميلة ، و تتسمر و يتبلد وجهك لمرور طيف ألم أو حزن أو موقف صعب مررت به ؟

نعم الكل سيرحل ، و ستبقى لكل واحد بصمته الخاصة و التي يجد لها نظيرا في سجل أعماله مثبتة بكل تفاصيلها ، و من المعروف أن حب النفس يذهب بنا نحو توقي كل ما يلحق الضرر و الأذى بنا ، و من جهة أخرى يدفعنا نحو التحلي و اكتساب ما يزيننا بجمال أخاذ ، و الحقيقة أن عملنا هو ما يصنع مفترق الطرق ما بين المحمدة و المذمة ، فلنضع هذه الحقيقة في مستقر أفئدتنا دون تضيبع للوقت أو تسويف فيه ،

فالإنسان مكرم في عقله و طموحه و همته العالية للاتجاه نحو قمة تكامل النفس و تزيينها بحلية الخلق الرفيع ، فلا نخدش هذه الصورة الجميلة لنا بما يخدشها من تجاوز الإدراك العقلي و تنحيته جانبا ، متجهين نحو وحل الأهواء و الشهوات التي تملأ أفئدتنا اتساخا و تكدرا حتى نستقذر ما نحن عليه ، و لكنه حينها لا يعد إلا اشمئزاز متأخر لا فسحة فيه للعمل مجددا .

فلنكن من أهل المعروف و الإحسان الذين لا يعضون الأيدي البيضاء التي امتدت لهم بالخير و العطاء ، و التجريء على محارم الله تعالى و تنحية الورع و الحياء يعد قمة الإساءة ، و إذا جعلنا رضوان الله تعالى همنا و مبتغانا لم نحمل في قلوبنا إحنا و لا بغضا لمن أساء لنا يوما ، فالكل راحلون و الأريب من مهد لرقدته و أنار مهجعه بقناديل الباقيات الصالحات .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات