» «العمل» تغرم منشأة مستلزمات رجالية شغلت فتاة في منفذ البيع مع وافدين  » «التعليم»: تسجيل رياض الأطفال لم يبدأ.. وسنضمن تكافؤ الفرص  » صرخة ( رب ارجعون )  » الجحود  » التعليم والبيئة والرياضة يجتمعان على حب الأرض  » «تأهيل الإناث» ينظم رحلة إلى المزرعة المائية في القطيف  » «هدف»: 800 ريال شهريًّا قيمة دعم نقل موظفات القطاع الخاص  » «الاستئناف» تطالب بتغليظ عقوبة فتاة حرضت على حرق شقيقها بـ «الأسيد»  » الأرصاد: منخفض جوي يؤثر على أجواء الشرقية  » الاستعلام عن المخالفات المُسجَّلة عبر الجهات الحكومية خانة جديدة بـ«أبشر»  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 19/02/2019م - 12:53 ص | مرات القراءة: 337


و نحن نقف إجلالا و إكبارا بين يدي قامة شامخة في سماء العظمة و الشموخ ، لابد لنا أن نستعرض شيئا من تلك المواقف الخالدة

 لهذه السيدة الجليلة اتعاظا و اعتبارا ، فالسيدة أم البنين مدرسة و منهجية فكر و عمل علينا التأسي بمآثرها ، فقد جسدت الإيمان و العطاء تطبيقا في أجمل صوره ، و بنظرة سريعة نجمل بعضا من هذه الشذرات و الإضاءات المشرقة .

في صورة منقطعة النظير نجد هذه العظيمة تقدم على بيت زوجها كزوجة أخرى له ، و أجمل ما ينتظر منها أن تحسن لهم و تعاملهم برفق و محبة ، و إذا بها تقدمهم على أولادها الأربعة مستعينة في ذلك بعقيدتها الراسخة في محبة أهل بيت رسول الله و الولاء لهم ، فالشرف - كل الشرف - في خدمتهم ،

و رسخت في ذهنية أبنائها تلك المكانة العالية للحسنين و الحوراء زينب و أم كلثوم أبناء رسول الله (ص) ، فإن جمعهم أب واحد و هو أمير المؤمنين (ع) و لكن الحسنين أبناء فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين و سيد المرسلين محمد (ص) ،

و قد أثمرت تلك التربية على تعظيم أهل بيت النبي في نفوس أولادها ، و هو ما نراه جليا في تعامل العباس و إخوته و تبجيلهم للإمام الحسين (ع) ، و أوصتهم بأن يكونوا فداء و تضحية من دون نفسه و صوته المستنكر للظلم و الفساد .

فهذه التضحية الكبيرة من أم البنين بأبنائها الأربعة موضع اعتبار و اقتداء في طريق القرب و الرضا الإلهي ، من خلال تحمل مسئولية فريضة النهي عن المنكر و الطاعة لأولياء الله تعالى ، فدورها التضحوي في مسيرة ألنهضة الحسينية سيبقى خالدا ممجدا .

و على القول أن تكنيتها بأم البنين كانت على يدي أمير المؤمنين (ع) في ليلة زفافها ، لما طلبت منه أم البنين أن لا يناديها باسمها مخافة على قلب الحسنين من الانكسار بتذكر أمهما الزهراء (ع) ، في موقف عظيم يحكي عن رهافة مشاعرها و رقة قلبها العطوف و رجاحة عقلها ، فهي (ع) لا تتحمل أن ترى الدموع تترقرق على خدي الحسنين مجددة عليهما المآسي و الأحزان ، فبوركت نفس معطاءة و عطوفة كأم البنين .

عنوان الكمال و السمو في علياء الإيمان و العفة و جمال الروح نأخذها من هذه الشخصية الجامعة لمكارم الأخلاق ، و ذلك أننا نواجه في الحياة مواقف و تحديات و صعوبات تحتاج إلى إرادات قوية و نفوس قوية لتجاوزها بسلام ، و استعراض شيء من سيرتها في علاقتها بربها و تعاملها الراقي و خلقها الرفيع يضعنا على سكة الطهارة و نزاهة النفس و القوة في مواجهة التحديات و الصعوبات بحكمة و صبر .

و هذه المقامات الرفيعة التي حازتها أم البنين لم تأت لمجرد كونها حليلة لأمير المؤمنين و أما للأقمار الشهداء الأربعة ، بل بذلت الجهد الكبير في تزكية نفسها من الأهواء و التولع بحطام الدنيا الزائل ، و لقد أبرزت الصعاب و المحن مواقفها العظيمة في وقت تخاذل أناس و تكالب على الدنيا آخرون ، متجردة من حب النفس المطلق بل أطلقت العنان لعطائها بأبعد الحدود و أوسعها ، فخلدت ذكرها في النفوس المتطلعة للكمال بأحرف ذهبية .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات