» «العمل» تغرم منشأة مستلزمات رجالية شغلت فتاة في منفذ البيع مع وافدين  » «التعليم»: تسجيل رياض الأطفال لم يبدأ.. وسنضمن تكافؤ الفرص  » صرخة ( رب ارجعون )  » الجحود  » التعليم والبيئة والرياضة يجتمعان على حب الأرض  » «تأهيل الإناث» ينظم رحلة إلى المزرعة المائية في القطيف  » «هدف»: 800 ريال شهريًّا قيمة دعم نقل موظفات القطاع الخاص  » «الاستئناف» تطالب بتغليظ عقوبة فتاة حرضت على حرق شقيقها بـ «الأسيد»  » الأرصاد: منخفض جوي يؤثر على أجواء الشرقية  » الاستعلام عن المخالفات المُسجَّلة عبر الجهات الحكومية خانة جديدة بـ«أبشر»  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 15/02/2019م - 1:30 م | مرات القراءة: 499


كل انسانٍ على وجه الأرض يحتاج إلى الحُب بصورةٍ أو بأخرى سواءً اعترف بتلك الحقيقة لأن المُجتمع الذي يعيش فيه يسمح بهذا الاعتراف أو لم يعترف خوفًا من

بطش أو سُخرية المُجتمعات التي تُنكر مشاعرها الإنسانية الطبيعية أو تستهتر بها. قد يحتاج الإنسان هذا الحُب من شريك حياته، أو من أبويه، أو ابنائه، أو بقية أهله وجيرانه وغيرهم ممن يتفاعل معهم في عالمه الخاص، ومهما تغيرت صورةُ الحُب بتغير الإنسان الذي يُقدمه لنا ومكانه من حياتنا تبقى هناك عوامل مُشتركة بين كل صور الحُب تلك، وهو أنه قائم على "القبول" و"الاهتمام"، لذا يُمكننا القول أن حاجة الإنسان للحُب تعود في الأصل لاحتياجه قدرٌ كافٍ من القبول غير المشروط والاهتمام الصادق.

هل هناك انسانٌ يعيش حياةً طويلةً مُستقرة دون أن يكون مقبولاً من البشر ولا سيما المُقربين في دائرة حياته؟ هل يسعنا أن نتوقع شخصًا يرفضه أبواه، ويرفض الجميع مُصادقته، ويرفض أي شخصٍ من الجنس الآخر مُشاركته حياته والزواج به أن يُكمل أيامه دون أن تنهش كيانه الأمراض النفسية والجسدية أو يتحول إلى طريق الإجرام لينتقم من العالم الذي يرفض وجوده؟ هل يُمكن أن نضمن عدم تسلل فكرة الانتحار لعقل شخصٍ يكرهه أبواه، ويتشاجر معه شريك حياته من لحظة انبلاج ضوء الشمس حتى اختفاء ضوء القمر، ولا يطيقه ابناؤه؟

القبول والاهتمام كثيرًا ما كانا البطلان الحقيقيان وراء كواليس التغيرات غير المُتوقعة والانقلابات الجذرية في حياة البشر، فالمحروم منهما كالمحروم من أكسجين الروح، أو كنبتةٍ محرومةٍ من ضوء الشمس، مع أول دفقة أكسجين أو بصيص ضوء ستوجه وجهها نحوه بظمأ يتوق للارتواء، وكلما كان الحرمان أعمق وأعتق يكون التسليم والاستسلام لمصدر الاهتمام أسرع.. لذا نسمع عن ابناء يهربون من بيوت آبائهم، زوجاتٌ يتركن أزواجهن وأزواج يهجرون زوجاتهم، أشخاصٌ يُفارقون أعمالهم وبُلدانهم مُلقين بكل ذاكرتهم وراءهم لأن مصدرًا من مصادر القبول والاهتمام والتقدير بزغ فجأة مُحققًا لحرمانهم إشباعًا طالما انتظروه.

أن نكون محبوبين يعني أن نجد من يقبلنا كما نحن، دون قص أو لصق موجِع، دون لومٍ أو سُخريةٍ أو تعنيف، أن نجد من يهتم بنا ويرعى شؤننا الصغيرة بين حينٍ وآخر، ويرى أننا نستحق مساحة في عالمه وأن لنا قيمة تستحق مكانًا ومكانة استثنائية توفر لنا مُعاملة لطيفةً خاصة وتسامُحًا عن الهفوات غير المقصودة، لكن يجب أن نتذكر دورنا في تقديم المُقابل لكل ما نحصل عليه في هذا الكون، فما نناله من حُب يستحق أن نقدم بحجمه حُبًا للبشر وبقية المخلوقات، وأن نُدرك بأن طاقة الحُب التي يحتاجها الجميع يجب أن تجد من خلال أرواحنا قناةً تمر من خلالها إلى غيرنا كي نُشارك في مُعافاة هذا العالم من أوجاعه، ونؤدي دورنا في حفظ شيء من صحته النفسية وسلامه الروحي. 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات