» رئيس بلدية القطيف يُوجِّه بمعالجة احتياجات أهالي البحاري  » الارتقاء بالقراءة  » تنفيذ حد الحرابة في 37 جانياً لتبنيهم الفكر الإرهابي  » محافظ الكهرباء: الرفع بتسديد فواتير المتقاعدين غير صحيح  » غبار «الشمال» يفاجئ أجواء الشرقية ويوقف الصيد  » السفارة السعودية بأمريكا تحذر المبتعثين من مكالمات ورسائل القبول الجامعي الوهمية  » وزير العدل للقضاة: إيقاف دقيقة واحدة بالخطأ جريمة  » أبناؤنا بناتنا لا تفوتوا الفرصة  » في اليوم العالمي للكتاب  » الطب المنزلي رحمة بكبار السن .  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 10/02/2019م - 1:20 ص | مرات القراءة: 296


واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة حول القرآن الكريم وكيفية الاستشفاء به مستهلاً كلامه بما ورد عن أمير المؤمنين (ع) :

 (لاخير في عبادة لا فقه فيها ولافي قراءة لا تدبر فيها)، وقال سماحته أنه بعد توضيح الأصول الخمسة أننا إذا حللنا الأمور التي ذكرناها نستنتج أن العلوم ثلاثة :
آية محكمة
فريضة عادلة
سنة قائمة

وما خلاهن فهو فضل كما ورد في الحديث عن رسول الله (ص) وقيل أن الأول وهي الآية المحكمة البينة إشارة إلى أصول العقائد وأركانها التي تستفاد من الآيات المحكمات ومن أهل البيت (ع) فهم من يعرفوننا بها لأنهم عدله ، وهم القرآن الناطق أي المجسد الواعي للقرآن ونفهم هذا المعنى مما ورد عن أهل البيت (ع) كقول النبي الأكرم (ص) : ( علي مع القرآن والقرآن مع علي يدور معه حيثما دار) فهو يجسد القرآن فكراً وعاطفة ومشاعراً وثقافة ووعياً وقيماً ومبادئاً وآداباً وأخلاقاً.

وأضاف سماحته أنه يجب أن نعرف أن أصول العقيدة في تعريفنا للآيات المحكمات بالرجوع إلى أهل البيت (ع) لأنه قد لا يعرف الإنسان كنه هذه الأصول، نعم يعرف ظواهرها، أما أصوله وتبيانه ومعرفته يكون عن طريق علي بن أبي طالب لأن علي مع القرآن والقرآن مع علي يدور معه حيثما دار،

يعني لايمكن أن يتخلف علي بن أبي طالب عن القرآن ولا القرآن يتخلف عنه، وقد روي أن سلمان الفارسي كان يتبع أثره الإمام علي (ع) حتى عند ذهابه إلى المسجد ليصلي قبيل الفجر، فنوى أحدهم أن يسبقه إلى الصلاة مع علي بن أبي طالب (ع) وذهب ليلاً وهو يتبع الخطى في أرض ترابية ولم يرَ إلا أثر خطى واحدة وفرح لأنه سبق سلمان وما أن دخل المسجد إلا و رآه يصلي مع علي بن أبي طالب (ع)

فتعجب وسأله : ياسلمان كيف أنت مع علي بن ابي طالب وأنا لم أرى إلا أثر قدم واحدة، قال : (كنت أضع قدمي حيث يضع علي بن أبي طالب قدمه)، يعني أنه يرى أن الحق مع علي حتى في وضع القدم في تلك البقعة لأن علي مع الحق والحق مع علي، مشيراً سماحته إلى ضرورة  تحصيل الفكر والتطلع والمعرفة بأمورنا الشرعية الفقهية، ولابد أن نفقه فلسفة العبادة وليس المهم أن نؤديها فقط ،

فلا يعني الصوم أن نمتنع عن الأكل والشرب فقط  ولا نمتنع عن الغيبة والنميمة وأكل المال بالباطل والحرام والغش والظلم والنيل من أعراض المؤمنين، فلا يريد الله تعالى منا عبادة لاتفكر فيها ولا قراءة القرآن دون أي وعي أو فهم لأنه كم قارئ والقرآن يلعنه ولذلك يقول : ( لاخير في قراءة لا تدبرفيها ) وقال تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد -24-فأول هذه العلوم آية محكمة، وهي تبين أصول العقائد وأركانها في تبيانها من خلال الآيات المحكمات في القرآن الكريم .


2- فريضة عادلة ويشار إليها بأنها العلم بآفات النفس وتعديل قواها وتهذيب الأخلاق وحتى يتمكن الإنسان من تهذيب نفسه لابد أن يعرفها أولاً ، ويعرف نقاط الضعف والقوة فيها فمن عرف نفسه فقد عرف ربه، فيعرف النفس ويعرف آفاتها وكيف يمكن أن يتجاوزها ويستفيد من نقاط القوة في النفس بحيث يرفع من مستواها ويهذبها ويصقلها ويربيها تربية صالحة،

وقد قال أميرالمؤمنين (ع) : ( إن نمت ليلي ضيعت نفسي وإن نمت نهاري ضيعت رعيتي) فكان القرآن الكريم حاكماًعليه، وقد وصف (ع) المتقين وهو إمامهم : (أما الليل فصافون أقدامهم تالين لكتاب الله)  فوضعهم  في الليل هو وضع التهجد والاستغفار كما قال تعالى :(  وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الذاريات -18-  ، وهذا هو حال أمير المؤمنين (ع) وحال أهل البيت (ع) وحال الزهراء (ع) التي سميت كذلك لأنها تزهر لأهل السماء من محرابها بعبادتها كما تزهر الكواكب لأهل الأرض،

وهذا يعلمنا أن نتمسك بعلي (ع) : ( يا أباذر لو سلك علي وادياً وسلك الناس وادياً آخر فاسلك الوادي الذي سلكه علي بن أبي طالب)، وهنا علق سماحته قائلاً : ( فأنت أيها المؤمن قدوتك علي بن أبي طالب (ع) اعرض نفسك عليه فهو عين عرضك على القرآن الكريم لأنه هو القرآن الناطق في أي جانب من الجوانب). فقد ورد عنه (ع): "ألا إنكم لن تقدرواعلى ذلك ولكن أعينوني على ذلك بورع واجتهاد وعفة وسداد"، أعرض نفسك على علي بن أبي طالب، وهل الفكر الذي تحمله هو فكر علي بن أبي طالب (ع) وخلقه

وهل تكوين علاقاتك الاجتماعية قائم على قيمه (ع) أيها المؤمنة اعرضي نفسك على فاطمة، واتخذيها قدوة وإ ن كانت (ع) قدوة للنساء والرجال (ع)، بمواقفها وعطائها وفكرها ومبادئها وقميها وعبادتها وخلقها وتربيتها لأبنائها وبحسن تبعلها لزوجها فهي تمثل في الحقيقة الصانع للشخصية الربانية الإلهية فمن لفاطمة (ع) لو لم يكن علي (ع)  ؟! لولا علي لم يكن لفاطمة كفء ولولا فاطمة لم يكن لعلي كفء) فهي أم الحسن والحسين (ع) وهما إمامان إن قاما وإن قعدا وقد ربتهما تربية عظيمة، 

وقد ورد بمضمون الرواية : ( أن أمير المؤمنين (ع) عاد إلى المنزل  بعد أن صلى واستقى من الوحي المنزل على رسول الله (ع) وإذا الحسن (ع) يسبق أباه إلى الدار ويخبر فاطمة (ع) بما قاله جده (ص)، وبمجرد أن دخل أباه(ع) تلجلج وقال : لعل سيدي يرعاني)، وهنا يتبين لنا مدى احترام الإمام الحسن (ع)  للقيادة – لأمير المؤمنين (ع) - لأنه إمام مفترض الطاعة ويمثل حقيقة الإيمان ويمثل رسول والرسالة فأي خلق هذا!!،  إذا كانت الزهراء(ع) تربي بهذه التربية

وبهذا التعلم تخرجت من تحت يدها مثل زينب (ع) بطلة كربلاء التي عاضدت الحسين (ع)  وشاطرته في أهدافه وثورته وعطائه ومواقفه وتحملت ماتحملت ولولاها (ع) لما وصلت كربلاء وما وصل صوت الحسين (ع) إلينا لأنها سجلت موقفاً في كل مكان منذ الطفولة إلى آخر لحظات حياتها وهي تمثل أمها (ع)، نحن نحتاج إلى امرأة كفاطمة الزهراء (ع) هكذا تربي لنا جيلاً بعد جيل رجالاً ونساءً شباباً وشابات كالحسن والحسين (ع)

وأن تكون كفاطمة زوجة مع علي (ع)  التي ماكانت تسأل زوجها عن شيء من أمور الدنيا إلا أن يأتي هو به فهل تعلمت النساء منها هذا؟! وما كان (ع) يعاملها إلا بكل احترام فهل كنا نحن كذلك؟ وعلق سماحته بقوله أننا مع الأسف الشديد بعيدون كل البعد عن منهجية التربية والتعامل في السلوك والأخلاق والمعاملة الأسرية ونحتاج أن نرجع لهذا المستوى


3- وسنة قائمة ويعبرون عنها بعلم الشرائع يعني الحلال والحرام أوما يسمى بعلم الدين وعلم الفقه، وكل المراجع يفتون بأنه يجب على كل مكلف أن يتعلم المسائل التي يبتلى بها، بل العقل يحكم بهذا ، معلقاً بقوله إذا لم تكن هناك سعة بال وقدرة لتعلم المسائل في المساجد أوالتضجر من تأخر إمام الجماعة أو الشيخ الفلاني السيد الفلاني لأنه ذكر لنا مسألة أومسألتين كيف لنا أن نتعرف على المسائل ،

وإذا لم يكن لدينا قدرة أن نتعلم الأمور الدينية أو الفقهية في الحوزات والمعاهد كيف يمكن أن نتعلم تكاليفنا، لابد أن يكون لدينا نوع من الصبر والتحمل للتعلم ، مؤكداً سماحته أنه لايمكن أن يصل الإنسان إلى مدارج الكمال وتكتمل شخصيته في اي جانب من الجوانب بدون جهد أو تعب في أي حقل من الحقول، فمن يريد أن يصل إلى درجة عالية في الجوانب الروحية والمعنوية

ويتحمل أعباء المسؤولية الدينية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية وغيرها إذا لم يقم الليل لايستطيع ذلك وقد نطق القرآن بذلك في حق الرسول الأكرم (ص) : (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا(4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6( )، هذه المعاني العظيمة التي تبين أن الوصول إلى الدرجات والمقام المحمود يكون بقيام الليل، وبالصلاة وبالقرآن الكريم والتمسك به، فلا خير في عبادة لا فقه فيها ولا تدبر،

وكما قال أمير المؤمنين (ع) : (أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً  يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، ) ويحاولون أن يستنطقوا القرآن )، وبتعبير آخر فالله يناجيهم بالقرآن الكريم، فمن أراد أن يناجي الله أو يكلمه فليدعوه، لكن من أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن ، ومن الجميل جداً  حفظ القرآن الكريم وتعلم التجويد، ولابأس أن يكون هناك معرفة بكيفية التتلمذ على يد القرآن الكريم،

ومطالعة شيء  من التفسير والمعرفة وإلا لافائدة من ذلك ،  فالخوارج كانوا يقومون الليل، ويسهرون لقراءة القرآن الكريم لكنهم قتلوا إمام زمانهم ، ومايدرينا لعلنا نقتل إمام زماننا (عج) بأفعالنا وسلوكنا وبسبب عدم تمسكنا بأهل البيت (ع)!!، لذلك لابد لنا أن نرجع إلى القرآن.

أما التزكية فخارجة عن العلوم لأنها عمل وسلوك ولذلك خرجت عن العلوم الثلاثة، نعم هناك معرفة توصلنا إلى التزكية الخاضعة لمعرفة آفات النفس، ومجرد حمل فكر ومبادئ وقيم لاقيمة لذلك إذا لم يتحول إلى عمل وسلوك

التلاوة تحتاج أن يكون التالي قارئاً عالماً، كما قال تعالى :( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى)الأعل -6-، أما في التعليم لابد أن يكون المعلم عالماً وقد قال تعالى : (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ) النساء -113-، وقال تعالى : (وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) الكهف -65-، وقد تختلف الدرجات لكن لابد أن يكون المعلم عالماً وثقة ومأموناً وعادلاً يؤتمن على العقائد لا أن يحرف عقائد الناس ويعلمهم أخطاء فكرية وعقائدية لأنه لا يعرف وإلا ليكن كل واحد في اختصاصه .

وبحسب كلامه آنفاً حول التزكية وتطهير القلب وكما أن على النبي(ص) أن يزكي الأمة فمن واجب الأمة أن تتزكى ، وكما أن من واجب النبي الأكرم (ص) أن يعلم فمن واجب الأمة أن تتعلم وهكذا القرآن يقول ، وفي إجابته على التساؤل حول كيفية شفاء المريض بالقرآن قال سماحته أن ذلك يكون بأمرين :
الأخذ بتعاليم الطبيب : أي التقيد بوصفة العلاج

تناول  الدواء : فلو أعطي الوصفة ولم يأخذ الدواء أو أخذ الدواء ولم يتبع وصفة الطبيب لايشفى، ولايمكن أن يدعي أن الدواءلاقيمة له أولم يكن له فائدة لأنه خالف الطبيب والوصفة العلاجية فمنالطبيعي ألا يتماثل للشفاء

وكذلك من لم يتعلم القرآن أو لم يأخذ بتعاليمه لايعني أن النقص في القرآن الكريم بل الإشكال في الشخص نفسه، لأن كتاب الله شفاء ورحمة للمؤمنين وهو نسخة عينية للشفاء ولاريب في ذلك.

وأكد سماحته أن التعليم والوعظ له أثر في الجملة والذي يؤثرفي القلب هو كون المعلم بخلق عظيم وعالم بما يعلم ومتمسك ومتلبس بكل الأشياء التي يأمر بها وقبل هذا حينما يأمر هو بنفسه مؤتمراً وحينما ينهى هو كان منتهياً ، وقد قال تعالىفي حق الرسول الأكرم (ص) : (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم -4-

وفي هذا السياق قال سماحته : ( إذاً يقول لنا الرسول : يا أتباع مدرسة أهل البيت (ع) ..يأيها المؤمنون..يأيها المسلمون ..إذا أردتم أن يتأثر العالم بالإسلام العظيم ويدخل الناس فيه أفواجاً أفواجاً وزرافات زرافات إنما يدخلون إذا كنتم تحملون أخلاقاً ونبلاً كما في الرواية:"كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم"،:"كونوا لنا دعاة صامتين")،

وكون النبي الأكرم (ص) طبيباً لأنه ذوخلق عظيم، فهو يداوي المريض في كل جانب من الجوانب ويعرف المرض وكيف يشفى منه وإلا لايمكن أن يؤثر إذا لم يكن يحمل خلقاً عظيماً وكمالاً ومعرفة وعلماً وتزكية).

وقال سماحته أن الدين قام كما هو متعارف بخلق النبي الأكرم (ص) وجهاده، وبمال خديجة (ع) وكذلك إقامة البرامج وزيادة العطاء والنتاج الفكري تحتاج إلى دعم مالي .

وقام الدين على سيف علي بن أبي طالب (ع) وجهاده وعلمه كما قال عنه (ع) : (أعلمكم علي) و: (أٌقضاكم علي) ، وقال عنه رسول الله (ص) :(برز الإسلام كله إلى الشرك كله)

ومع حلول ذكرى استشهاد السيدة فاطمة (ع) ختم سماحته حديثه بذكر رواية عنها (ع) : (لله فيكم عهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم، كتاب الله الناطق والقرآن، والنور الساطع والضياء اللامع بينةٌ بصائره، منكشفة سرائره، متجلية ظواهره، مختلطة به أشياعه، قائد إلى الرضوان إتباعه، مودة إلى النجاح استماعه به تُنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المخدرة وبياناته الجالية وبراهينه وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة)..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات