» الزعاق: بدء موسم عقرب الدم.. 13 يومًا من البرد تنتهي بالدفء  » بعد 300 يوم.. تقييم الحوادث يودع شيوخ معارض الشرقية  » جمعة مباركة  » مقاول جديد يستكمل مشروع مستشفى ولادة القطيف بعد تعثر السابق  » تعرف على أبرز تعديلات إجازات «التعليم» في اللائحة الجديدة لـ«الخدمة المدنية»  » بحضور أمير الشرقية.. أرامكو تعلن مشروع أول حديقة للمنغروف بخليج تاروت في ”بيئي“  » بين الغث والسَّمين  » «مدير تعليم القطيف» يهنئ الفائزين بـ«شارتر»  » «خيال وإبداع» ينمي مهارات 25 موهوباً في «تعليم القطيف»  » «جمعية سيهات» تعرف 60 سيدة على إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 29/01/2019م - 12:42 ص | مرات القراءة: 382


الخيانة الزوجية:قال الله تعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم [ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ] {التَّحريم:10} صدق الله العلي العظيم.

تقدم لنا هذه الآية المباركة درساً في واقع السلوك العملي للفرد المؤمن ،  وهذا الدرس يرتبط بأن واقع سعادة الإنسان وشقائه ليس بالقرب بأولياء الله سبحانه وتعالى أو البعد عنهم ،  وإنما القرب من الله سبحانه وتعالى هو الذي يجعل الانسان يحظى بحياة سعيدة طيبة هانئة ،  كما أن البعد عن الله عز وجل يجعل الإنسان يقع في الشقاء والشرور.

الأنبياء هم أقرب الأولياء إلى الله سبحانه وتعالى لما يحملونه من العلم والمعرفة وكذلك من السلوك والانقياد لله سبحانه وتعالى ،  وربما يتوهم البعض بأن العلاقة مع الأنبياء تكون عاصمة للإنسان عن الوقوع في الخطيئة أو الجرم ،  ولكن الآية تكشف بوضوح بأن العلاقة بمرفدها لا تكفي ،  فلابد أن يكون الانقياد لله سبحانه وتعالى هو المحرك والدافع لاستقامة

الإنسان ،  فالعلاقة مع أنبياء الله ورسله لا تكون مانعة فكيف مع الأولياء أو عباد الله الصالحين أو من العلماء أو غيرهم.

الآية المباركة تشير إلى مواقف صدرت من بعض زوجات الأنبياء على رغم تلك العلاقة الحميمة مع أولياء الله سبحانه وتعالى ،  ولكن مع ذلك قد صدرت بعض الآثام والموبقات أدت إلى سقوط امرأتين من النساء تنتميان في العلاقة إلى اثنين من أنبياء الله العظام وهما نوح وكذلك لوط على نبينا وعليهما أفضل الصلاة والسلام ، 

فنجد أن امرأة نوح وامرأة لوط قد وقعتا في الحظيظ وكانت عاقبتهما أن دخلا النار ولم يكن ارتباطهما بالنبيين مانعاً من الدخول من النار لأنهما لم يعملا ولم ينقادا إلى ما جاء به النبيان العظيمان وذلك بسبب اقتراف جرم الخيانة.

إذاً الخيانة من الموبقات والآثام العظيمة ،  وقد ذكرنا في الأسبوع الماضي أنها تعتبر من الموبقات الكبيرة وأنه يجب الابتعاد عن هذا الجرم الخطير الكبير ،  فقد أشرنا إلى بعض أقسام الخيانة الأسبوع الماضي كالخيانة في الأموال والودائع والأوقاف والولايات وكذلك الخيانة في إفشاء الأسرار ،  أسرار الأزواج والمجالس والعوائل والأعمال والمهن وغيرها.

أنواع الخيانة الزوجية:
أولاً:  كشف الأسرار الزوجية:
الخيانة الزوجية من الخيانات الممقوتة ،  ومع الأسف أن هذه الخيانة بكل أنواعها بدأت تتفشى في المجتمعات ،  هناك الخيانة في إفشاء الأسرار وأشرنا إليها في الأسبوع الماضي ،  سواء الزوجة تفشي أسرار زوجها وبيتها أو العكس ،  ولعل ما أشارت إليه الآية المباركة من هذا القبيل ،  ولم ترد الآية الكريمة الخيانة في العفة ،  لأنه في عقديتنا كما عليه معظم العلماء أن زوجات الأنبياء لا يبغين ولا يقترفن الفاحشة كما روي عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم: 

(ما بغت امرأة نبي قط) فكانت امرأة نوح تفشي أسرار نبي الله نوح عليه السلام للكفار والأعداء ،  وكذلك امرأة لوط كانت تفشي الأسرار وتبلغ الكفار عندما يأتي أحد إلى لوط من الضيوف كانت تخبرهم كما جاء في بعض الروايات بالصفير أو بإشعال الدخان علامة لحضور الضيوف عند نبي الله لوط ويأتون ويعملون المنكر.

ثانياً:  الخيانة المالية:
الخيانة المالية قد تقع من كلا الزوجين ،  الزوج قد يخون الأمانة بأن لا ينفق باعتبار أن الانفاق أمر واجب وأمر لازم على الزوج وهذا عهد من الله [لَا تَخُونُوا اللهَ] {الأنفال:27} عدم أداء النفقة اللازمة للزوجة هي من مصاديق الخيانة لله سبحانه وتعالى ،  وكذلك إذا أودعت الزوجة بعض أموالها عند الزوج

كما يحصل عند البعض أن المرأة بناء على ثقتها بزوجها تسلم أموالها إليه سواء أموال حصلت عليها بالإرث أو بالاكتساب أو غيرها ،  مع الأسف أن بعض الأزواج يخونون زوجاتهم في التصرف بأموالهن وصرفها في أمور لا معرفة لهن بها ولا يطلعن عليها.

أيضاً المرأة قد تكون خائنة لزوجها في أمواله كأن تتصرف في أموال الزوج سواء الأموال النقدية أو العينية كما يحدث من بعض النساء تتصرف بأموال زوجها بمقتنيات البيت وبلوازم البيت بدون علم الزوج.

ثالثاً:  الخيانة العاطفية:
الخيانة العاطفية وهي أسوء من الخيانة المالية ،  بأن يقوم أحد الزوجين بالارتباطات الغير شرعية ،  ولا إشكال بأن ارتباط الزوجة بأي فرد ارتباط عاطفي غرامي هو ارتباط غير شرعي ،  لا يمكن أن يجتمع ارتباطان شرعيان للزوجة الواحدة في آن واحد ،  أما الزوج فقد يكون له ارتباط شرعي وقد لا يكون له ارتباط شرعي ،  ربما يرتبط بغير زوجته بارتباط شرعي آخر ،  وقد يرتبط بغير زوجته بارتباط غير شرعي ، 

فنقصد بالخيانة الارتباط الغير شرعي سواء من الزوج أو من الزوجة ،  فهناك الارتباط العاطفي الذي يقوم على أساس المشاعر فقط من تبادل كلمات غرامية سواء عبر مكالمات هاتفية أو عبر مراسلات أو عبر لقاءات ربما تكون أيضاً ،  ولكن تبقى محصورة في مجال المشاعر وابداء المشاعر ،  هذه أيضاً تعتبر من الخيانات ،  فمكالمات الزوج مع فتيات أو نساء بطرق غير شرعية هذا نوع من الخيانة لله وللرسول وللزوجة أيضاً ، 

وكذلك ارتباط الزوجة أو مكالمة الزوجة مع غير زوجها في هذه الأمور أيضاً هي تعتبر من أعظم الخيانات ،  ومع الأسف أن هذه الأمور خصوصاً مع توفر التواصل الاجتماعي في الانترنت أصبحت هذه الخيانة أكثر انتشاراً وتفشياً في المجتمعات ،  فقد اصبح التواصل اليوم بالصوت والصورة من خلال بعض برامج الاتصالات ، 

وهذه من الخيانات العظيمة ،  وأعظم من ذلك الخيانة الجسدية التي تكون الخيانة العاطفية مقدمة لها ،  والتي قد تقع من بعض النساء المتزوجات وغير المتزوجات وكذلك بعض الرجال بالطرق الغير مشروعة.

الخيانة نقض للمواثيق:
فأنواع الخيانات الزوجية التي يمكن أن تقع تعتبر من الأمور التي توجب غضب الله سبحانه وتعالى لأن فيه نقض للمواثيق والعهود بكل حيثياته لله سبحانه وتعالى وما جاء به الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله من التشريع والوظائف في العلاقات الزوجية ،  الله سبحانه وتعالى يقول [فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ] {البقرة:229}  وفي المعاشرة [وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ] {النساء:19} وكثير من  الروايات التي تنص على أداء الحق بين الزوج والزوجة.

ثلاثة على الزوج:
روي عن الإمام الصادق عليه السلام:  (لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته) يعني هناك ثلاثة أمور لابد أن يحققها ويطبقها الزوج مع زوجته:

أولاً:   (الموافقة ليجتلب بها موافقتها) أن لا يخالف ولا يعارض دائماً وإنما يكون حكيماً في تصرفاته ،  فإذا كانت الأمور لا تخرج عن الإطار الشرعي فلا مانع أن يوافقها في بعض رغباتها وفي مشتهياتها ما دامت هي لا تخرج عن الإطار الشرعي ،  قال:  (ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها) فإن الموافقة النسبية تجلب قلب الزوجة ،  والعكس إذا كان دائماً معارضاَ ومخالفاً ومعاكساً لها فإن هذا يوجب النفرة.

ثانياً:  (وحسن خلقه معها) من الأمور التي تجذب النفس بأن يكون حسن الأخلاق مع زوجته ومعاشرته معها.

ثالثاً:  (واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها) من الأمور المهمة أن يراعي الإنسان مظهره ،  كما يحب الرجل من المرأة أن تكون بالمظهر الحسن الجميل ،  أيضاً الرجل ينبغي أن يراعي حسن مظهره في قوامه ولباسه وشخصيته ،  فإن المرأة تتأثر بذلك خصوصاً في هذه الأيام مع الانفتاح على القنوات وعلى الانترنت وغيره فإن هذا لا إشكال له تأثير ،  وكذلك التوسعة على العيال من الأمور التي تطبع العلاقة الزوجية.

ثلاثة على الزوجة:
ثم قال الإمام الصادق عليه السلام:  (ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال) أيضاً الزوجة عليها أن تطبق هذه الأمور.

أولاً:  (صيانة نفسها عن كل دنس) يجب على الزوجة أن تبتعد عن كل شيء يوجب التهمة ويوجب الشبهة سواء باتصالات بمكالمات بخلوات بخروج إلى غيره ،  تقول الرواية (حتى يطمئن قلبه إلى الثقة في حال المحبوب والمكروه) على الزوجة أن لا تخفي شيء عن زوجها لئلا يقع في الشبهة والشكوك وغيرها.

ثانياً:  (وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلة تكون منها) على المرأة أن تراقب وضع زوجها وأن تتابع أموره ،  بمعنى أن لا تهمل الزوج وتغفل عنه ،  وإنما تحيط به بأن تكون مطلعة على أحواله فيما يريد من مأكل وملبس وغير ذلك ،  فإن ذلك يكون سبباً لعفوه عنها عند ارتكاب أي خطيئة.

ثالثاً:  (وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه) على الزوجة أن تظهر عشقها وحبها للزوج بالخلابة يعني بالكلام والحديث وكذلك بالهيئة الحسنة.

أسباب الخيانة الزوجية:
يوجد الكثير من الروايات التي تؤكد على طبيعة علاقة الزوج بزوجته والمعاشرة الحسنة ،  وكذلك على أداء الحقوق والأمانة وحفظ المسؤولية بين الزوجين ،  ولكن الذي يجب أن نلتفت إليه أن الخيانة إنما تكون نتيجة أسباب عديدة منها:

أولاً:  ضعف الوازع الديني ،  نتيجة الابتعاد عن التعاليم الدينية والمفاهيم الإسلامية والقوانين الشرعية.
ثانياً:  غياب الزوج الكثير خصوصاً الغير المضطر عن زوجته وكذلك غياب الزوجة عن زوجها.
ثالثاً:  الجفاف العاطفي ،  وعدم وجود العلاقة الرومانسية بين الزوجين.
رابعاً:  استعمال وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مستمر.
إذاً هذه بعض الأسباب التي يجب أن نلتفت إليها ،  فإن الخيانة من الأمور التي يجب محاربتها ومكافحتها من خلال استئصال أسبابها ودواعيها.

الدعاء:
عصمنا الله وإياكم وجميع المؤمنين والمؤمنات من الزلل إنه سميع مجيب ،  والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات