» الزعاق: بدء موسم عقرب الدم.. 13 يومًا من البرد تنتهي بالدفء  » بعد 300 يوم.. تقييم الحوادث يودع شيوخ معارض الشرقية  » جمعة مباركة  » مقاول جديد يستكمل مشروع مستشفى ولادة القطيف بعد تعثر السابق  » تعرف على أبرز تعديلات إجازات «التعليم» في اللائحة الجديدة لـ«الخدمة المدنية»  » بحضور أمير الشرقية.. أرامكو تعلن مشروع أول حديقة للمنغروف بخليج تاروت في ”بيئي“  » بين الغث والسَّمين  » «مدير تعليم القطيف» يهنئ الفائزين بـ«شارتر»  » «خيال وإبداع» ينمي مهارات 25 موهوباً في «تعليم القطيف»  » «جمعية سيهات» تعرف 60 سيدة على إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 26/01/2019م - 2:00 ص | مرات القراءة: 276


ورد عن أمير المؤمنين (ع) : .. و لا بد للأجل أن يتناهى ، و للأمل أن يطوى ، و للنفس أن يحصى ، ثم دمعت عيناه و قرأ : (و إن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون )( أمالي الصدوق ص ١٧١ ) .

لا تنس أيها الإنسان أن الله تعالى أكرمك بعقل تبصر به و تفهم حقيقة وجودك في الدنيا ، فلا تغفل عن الرقابة الإلهية على أنفاسك و ما تخفيه و تظهره ، هذه الحقيقة الغائبة عن وعينا انعكس اختفاؤها أو ضعف حضورها على ما يصدر منا مترجما بحركة من حواسنا ،

فلما نعد نستشعر فداحة المشاعر السيئة تجاه من وقع بيننا و بينهم مناكفة و التباس ، فلجأنا إلى تجاهلهم و الحديث بسوء عنهم ، و لما نراقب تعدينا على حقوق الآخرين و هناك من يسجل همساتنا و أفعالنا لحظة بلحظة ، يعرض علينا ذلك في يوم الأهوال و انكشاف غطاء الغفلة و ظهور الحقائق .

لم يخلقنا سبحانه و تعالى عبثا خارج نطاق الحكمة ، بل هناك سعي منا محفوظ و محاسبون عليه ، و علينا وضع حقيقة الرقابة الإلهية و تسجيل الملائكة نصب أعيننا إن أردنا النجاة من مصير المتجرئين على المحارم ، و لنتذكر أننا مخلوق مكرم من الله تعالى ، و أحد أوجه تلك الكرامة الواجب علينا الحفاظ عليها لئلا ننحدر نحو المهالك و المخاطر ،

هو نزاهة النفس و طهارة الجوارح من تناوش السيئات و القبائح ، فالاستجابة لأهواء النفس و نزغات الشيطان في لحظة موت سريري لضميره حينئذ مسلك يبعده عن رحمة الله تعالى و يعرضه للعقوبات الإلهية ، فكرامة الإنسان و قوة شخصيته - في أحد أوجهها - تتمثل بما يمتلكه من إرادة قوية توقفه و تمنعه من الخوض في أحاديث اللهو و تجنب الخطوات الواصلة إلى منكر يقترفه ،

فالعقل الواعي هو تاج المعرفة و السلوك الإنساني ، و بدونه يغدو المرء عرضة للانفعال و النزوات فتجول الشياطين في فؤاده لايفعل ما يسيء لكرامته و عزته ، فلنعمل على تعزيز حضور ضمائرنا في كل ما نقدم عليه .

فمن أوجه مكر الشيطان الرجيم أن يدفعنا نحو خداع أنفسنا ، فنتلبس بالسيئات في لحظات ابتعاد عن أعين الناس ، فلسنا مستعدين لارتكابها - و إن كان هتاف النزوات عاليا - لئلا نسقط من أعينهم ، و يا لسخف تفكيرنا هذا إذ نستخفي من الناس و لا نستذكر ملائكة يسجلون ما نفعل فلا يخفى عليهم شيء ، فإننا نرتكب من الحمق الشيء الكثير بتغييب رقابة الله لنا ،

و للخروج من هذه الغفلة عن رقابة الكرام الكاتبين فلنستحضر صورة في مخيلتنا يوم نقف بين يدي الحساب في يوم القيامة ، فالفضيحة هناك بعرض أعمالنا مما كنا نخجل من اطلاع المقربين منا عليه ، إنه منظر مخيف و رهيب لا نريده مطلقا ، فمجرد تصوره يرهبنا فكيف بمعاينته ، فلنكن صادقين مع أنفسنا و نتنزه عما يلحق العيب بنا ، فلننته عن غي أنفسنا و الجرأة على المحرمات مستذكرين عظمة الخالق .

التحرز عن ملوثات النفس العزيزة و الطهارة عن تلك القبائح هو ما يستجلي الصورة الجميلة للكمال فينا ، و الطريق لذلك تفعيل الضمير الواعي و الذي يراقب القلب و الجوارح و يحاسبها على كل ما يصدر منها من أوجه تقصير و الخطايا ، فنهرع فزعين حينئذ إلى التوبة و الاستغفار الحقيقي المكتنف للندم على ما مضى و العزم مستقبلا على تجنب أسبابه و الطرق الموصلة إلى المخالفات .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات