» الزعاق: بدء موسم عقرب الدم.. 13 يومًا من البرد تنتهي بالدفء  » بعد 300 يوم.. تقييم الحوادث يودع شيوخ معارض الشرقية  » جمعة مباركة  » مقاول جديد يستكمل مشروع مستشفى ولادة القطيف بعد تعثر السابق  » تعرف على أبرز تعديلات إجازات «التعليم» في اللائحة الجديدة لـ«الخدمة المدنية»  » بحضور أمير الشرقية.. أرامكو تعلن مشروع أول حديقة للمنغروف بخليج تاروت في ”بيئي“  » بين الغث والسَّمين  » «مدير تعليم القطيف» يهنئ الفائزين بـ«شارتر»  » «خيال وإبداع» ينمي مهارات 25 موهوباً في «تعليم القطيف»  » «جمعية سيهات» تعرف 60 سيدة على إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 13/01/2019م - 9:11 ص | مرات القراءة: 369


واصل سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة حول القرآن الكريم، وبعض التساؤلات حول إمكانية وصول جميع أفراد البشر للمعارف القرآنية،

 وكان قد ذكر سماحته في حديثه السابق باختصار أن معرفة ظاهر معاني القرآن متيسرة لكل أفراد البشر من ناحية تدريجية، وفهم القرآن الكريم يكون بقدر استيعاب كل شخص وإدراكاته ولكن أقوى وأعظم ذلك الإدراك هو ماكان لدى من نزل في بيوتهم القرآن وهم محمد (ص) وأهل بيته (ع)، ففهم البشر

كالأرض تحصل على الماء بقدرها وحسب استعدادها ، فمثلاً الأرض السبخة لايمكن أن تقوم فيها زراعة، والأرض الصخرية تنبت فيها بعض الحشائش لكن بقدرها، أما الأرض الخصبة تحتوي على كل عناصر الحياة وتزرع بقدر أوسع وتثمر جناناً .

وفي جوابه عن التساؤل حول المسافة بين الحد الأدنى والحد الأقصى في فهم القرآن الكريم والمعارف القرآنية قال سماحته أن فهم معارفه والحديث عنه هو حديث عن حقيقة الإيمان وحقيقة الإسلام والمبادئ والقيم الإلهية وهنالك حد أدنى وحد أقصى في هذا الفهم،

والإمام العارف (قده) يبين حقيقة فهم القرآن وحدود المسافة بين الحد الأدنى والحد الأقصى يعني الحدّ المشترك مابينهما فيقول (قده) : يحتوي القرآن على كل شيء قد يفهمها البعض وقد لايفهمها البعض الآخر مع العلم بأنها ظاهرية - فقد يفهم من قول : ( وأقيموا الصلاة) أن إقامة الصلاة واجب شرعي،

أما تفصيل هذا الأمر وكيفيته لايفهمه كل أحد، بل حتى بعض الأحكام الظاهرية من الأحكام الشرعية قد لا يتسنى للبعض معرفته ، وأيضاً في سلسلة حديثه (قده) يقول : فيه أحكام شرعية ظاهرية وفيه قصص لا نستطيع أن نفهم لبابها وظواهرها، فهذه المعاني للجميع لاتختص بأحد، أما لب القصة ومحتواها لايفهمه ولايعرفه إلا ذوو الألباب وهو النبي الأكرم (ص)

وقد قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ( غافر -78-، يعني حينما يقرأ شخصاً قصة النبي موسى (ص) مع الخضر المذكورة في القرآن لأول وهلة قد ينقلب كيانه رأساً على عقب، لأنه يتساءل كيف له أن يقتل شاباً لم يرتكب ذنباً،

وما الحكمة من ذلك؟ ولمَ خرق السفينة وأقام الجدار وغيرها من التساؤلات، والقرآن يقول إنك لن تستطيع معي صبرا وهو يتكلم مع نبي وليس مع إنسان عادي، وهنا نلاحظ أنها تحتاج إلى ألباب فنحن نفهم ظواهر هذه القصص، أما الحقائق ولب المعارف القرآنية ليست متنزلة لكل أحد.


3- أما الاستفادة كما ينبغي فلا تتحصل للجميع بل يتوفر عليها رسول الله (ص) نفسه بحسب مبدأ إنما يعرف القرآن من خوطب به، ويأتي بعده نفسه (ص) بصريح القرآن الكريم وهو علي بن أبي طالب (ع) لأنه خوطب به عن طريق رسول الله (ص) لا عن طريق الوحي وهو القائل : ( علمني رسول الله ألف باب يُفتَح له من كل باب ألف باب) والقائل : ( سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن طرق السماوات والأرض ) ) ولم يقلها أحد غيره بعد رسول الله (ص).

وأشار سماحته أنه يمكن تلخيص هذا المبدأ الذي يصدره ويذكر الإمام (قده) في المنظومة المعرفية القرآنية في هذه الرواية من خلال قوله  : (إن القرآن والكتاب الإلهي مأدبة واسعة ممتدة بحيث يستفيد منه الجميع لكن كلّ يستفيد بحسبه والكتاب الإلهي والأنبياء العظام ركزوا على تنمية تلك المعرفة وغيرهم لايستطيعوا أن يستوعبوا كل الاستيعاب والإحاطة بهذه الكتب خصوصاً القرآن الكريم،

وعبارة القرآن مأدبة الله تعبير عظيم جداً، فهو عبارة عن غذاء لتقويم حياة الإنسان كما يتغذى الإنسان على الطعام لتقويم الجسد من خلال المأدبات التي يأكلها، ولكن مأدبة الله أفضل، إذا أردنا أن نحصل على المأدبة في كل المعارف والمبادئ الإلهية وما يصلح البشر والبشرية العالم بكل أبعاده السياسية الاقتصادية والتربوية والروحية والمعنوية والاجتماعية علينا بتعهده،

وإنما يحصل صلاح الأرض من خلال القرآن الكريم والفهم القرآني، ومن خلال هذه المأدبة القرآنية التي هي مأدبة الله، من هنا ينبغي أن يتعهد الإنسان بقراءة القرآن والتدبر في آياته وحفظه لأنه عهد الله إلينا، ولايعني بذلك حفظه لفظاً عن ظهر قلب فقط وإن كان أمراً حسناً  إلا أنه ليس المطلوب بذاته،

وإنما المطلوب بالذات فهم القرآن والمعارف القرآنية ثم التطبيق على الجانب السلوكي والعاطفي والفكري تطبيقاً عملياً، وإلا كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، كالخوارج يحفظون القرآن لايتجاوز تراقيهم لذلك قتلوا إمام زمانهم (ع) وهم تعدوا على حقيقة هذه الرسالة لوجود إمام الزمان (ع) وهو أمير المؤمنين (ع) فإذا لم نعرف إمام زماننا (عج) فقد نقتله

ونحن لانعلم من هنا ينبغي أن نتعرف على القرآن وعلى علومه ومعارفه، وأن نتمسك بالمبادئ القرآنية ونبحث عن المجالس القرآنية ونحضر الحوارات والدروس القرآنية لفهم القرآن الكريم والتدبر فيه، وتخصيص وقت لمطالعة التفاسير الموجودة، وهي مختلفة بقدر،

فهناك تفاصيل لغوية وتفاصيل لفظية وأخرى روائية مختلفة، وتفاسير جامعة مانعة بشكل عام، وفلسفية قرآنية تدبرية روائية وكل بحسبه، المهم أن نتعهد القرآن الكريم قراءة وتدبراً وقد قال تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد -24-

وفعلاً حينما أقفلت الأمة قلبها عن تدبر القرآن الكريم عاشت الويلات وواجهت الصدمات والنزاعات والتشتت والتشرذم وتسلط أعداء الإسلام عليها ولايمكن أن تفيق وترجع إلى عزتها وكرامتها إلا بالعودة إلى ذلك الدستور الإلهي ومبادئه وقيمه،

ومن أهمها التمسك بالعترة الطاهرة لأنهم ترجمان القرآن، إذاً هو عهد الله فارجعوا إلى عهد الله تعالى، كما يقول الإمام الصادق (ع) : (القرآن عهد الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده، وأن يقرأ منه في كلّ يوم خمسين آية)

ولايعني بذلك القراءة لذات القراءة إنما التدبر في الآيات والأحكام والتفقه في القرآن فقهاً من خلال أمرين : الفقه الأكبر وهو فقه التوحيد والعقائد الإلهية والفقه الأصغر وهو فقه الأحكام الشرعية، من هنا جاء قول الإمام الكاظم (ع): ( تفقهوافي دين الله فإن الفقه مفتاح البصيرة – ولايقصد بها أحكام الطهارة والنجاسة بل التعمق  في الفقه فالآية : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت -45-، تشير لفقه حقيقة الصلاة وواقعها ،

أمامن يصلون إلى حقيقة الصلاة الخاشعة هم من قال تعالى عنهم : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)) المؤمنون،  ولايمكن أن يتحقق الإنسان بحقيقة الخشوع في الصلاة إلا إذا كانت حاكمة قبلها وبعدها على المشاعر وعواطفه وسلوكه وفكره وثقافته وعلاقاته ومواقفه،

ومن التحقق بحقيقتها النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، والتأليف بين قلوب المؤمنين وبين الأزواج والأحبة والإخوة والناس والمؤمنين ونشر حالة المودة الدائمة، وهذه رشحات من معاني الصلاة، فيقول الإمام (ع) أن المرء يحصل على البصيرة من خلال التفقه ففي الرواية : ( تفقهوا في دين الله، فإن الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب،

ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملاً )، وعندما يقول الإمام الصادق (ع) عهد الله يعني علينا أن نتفقه فيه وليراجع كل منا  نفسه ولينظر هل خلقه هو نفس خلق القرآن، وفكره نفس القرآن، أو يسقط فكره على القرآن، وهل هو مستلهم منه فكره أم يسقط مبادئه وقيمه على القرآن ويحمل فيه ماليس فيه .

وقال سماحته أنه إذا كان الإنسان العادي هو نقطة البدء في المعرفة القرآنية تبعاً لإمكاناته الإدراكية وسعته الوجودية فإن هذا المعنى يتدرج إلى خط صاعد ليبلغ الذروة مع الإنسان الكامل الذي يتوفر على الفهم الكامل للقرآن والإحاطة الكاملة به بناءً على السعة الوجودية المفتوحة التي يحظى بها لأنه يعيش حالة الشهود في معرفة القرآن وحقيقته وهو الذي خوطب به

ويعرف به متى نزل ولمَ نزل وكيف نزل وكيف يمكن تحقيقه وتطبيقه وإيصاله وتبليغه لأنه هو المحيط بهذا الأمر، فطبيعة هذا الموقع الذي يتمتع به الإنسان الكامل ضمن المنظومة المعرفية عند الإمام (قده) التي يتبع بها منهج أهل البيت (ع) في المعرفة لا يمكن أن يصل إلى مقام رسول الله (ص) أحد وهو الذي وصل إلى مقام قوسين أو أدنى، وهو نازل مع القرآن والقرآن نازل معه في جميع الرتب الوجودية

بل هو القرآن الناطق المجسد لحقيقة هذا الكتاب السماوي وكذلك نفسه علي وأهل بيته  كما ثبت في محله في سلسلتهم الذهبية (ع)، وهنا يقول العارف الإلهي : اعلم أن الإنسان الكامل هو مثل الله الأعلى وآيته الكبرى لكتابه المستبين والنبأ العظيم وهو مخلوق على صورته، يعني الصفات الإلهية تقمصت في رسول الله (ص)،

ووجدت أحسن الصفات الجمالية والجلالية الخلقية في رسول الله (ص) ، فالإنسان الكامل هو كامل  ومنشأ بيد قدرته وخليفة الله على خليقته ومفتاح باب معرفته، من عرفه فقد عرف الله وهو بكل صفة من صفاته وتجل من تجلياته آية من آيات الله، كما يذكر ذلك في شرح دعاء السحر، إذاً هو يتمثل بهذه الصفات الجمالية والكمالية ونفسه (ص) وأهل بيته (ع)

وتابع سماحته قائلاً أنه انطلاقاً من هذا الموقع الذي يحظى به الإنسان الكامل في هذه المنظومة المعرفية الوجودية سيكون المؤهل الوحيد لمعرفة القرآن الكريم والمعارف القرآنية الكاملة هو الإنسان الكامل والإدراك الكلي التام لكتاب الله هو رسول الله (ص) وهو الإنسان الكامل،

وهذا المعنى يقرّ به (قد) في نص آخر فيقول : (لايستطيع المحدود أن يحيط بغير المحدود) فلا يدرك المحدود ماخلف الجدار لأن نظره محدود، فكيف يكون لدينا إحاطة كاملة لغير المحدود بالنسبة للخلق لا الخالق، إذا كان كذلك وهو ظل الذات الإلهية المقدسة، ومن ثم فهو الذي يستطيع فهم الإسلام القرآن كما هو وأن يدرك العالم كما هو وهو رسول الله (ص) .

إذاً هنالك اختلاف بينه وبين الآخرين، فللآخرين إدراك يتناسب مع مراتبهم الوجودية، لذلك هنالك تفاوت في الجانب العلمي، فالمراتب مختلفة وهذا أمر طبيعي عند بقية البشر،بالنسبة لإدراكاتهم والتي تتناسب مع رتبهم الكمالية ولكنها محدودة ..وتبقى محدودة، إذاً ينبغي لهم أن يسيروا وأن يطووا مراتب الكمال واحدة بعد أخرى ليصلوا إلى الكمال في فهم القرآن الكريم، كي يكون بمقدورهم أن يدركوا من هذه المعارف والحقائق ومن بينها البعثة ونزول القرآن بحسب ماله من الكمال ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات