» إنقاذ النزعة الإنسانية  » «هدف» يتحمل نسبة من أجور السعوديين لمدة 36 شهراً  » «العمل» تعلن تفاصيل توطين مهنة الصيدلة: نستهدف تحقيق نسبة 20%  » أجواء ممطرة تختتم «موسم الشرقية»  » تفعيل أسبوع البيئة بالقطيف  » وَبَرًّا بِوَالِدَتِي !  » عندما يكون الغضبُ عِلاجًا!  » حبي الحقيقي( أمي )  » بالأرقام.. «هدف» يغطي جزءًا من تكلفة حضانة طفلين لموظفات القطاع الخاص  » التأمين الصحي شرط لتمديد الزيارة العائلية  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 09/01/2019م - 9:27 ص | مرات القراءة: 329


تحدث سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة حول القرآن ومراتب معرفته على ضوء قوله تعالى :

(الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ البقرة) -1،2- قائلاً أن الحديث عن القرآن حديث عن حقيقة الإيمان، والحديث عن المعارف القرآنية لب الإسلام ولب الفكر الإسلامي والثقافة الإلهية ومايريده الله تعالى، غاية الأمر أن هذا النهج السماوي يحتاج إلى معرفة. 

وفي إجابته عن التساؤل حول إمكانية  التعرف على القرآن الكريم وأسراره وحقائقه ومعارفه وهل فهمه متيسر لكل أحد أم أن هنالك أناس يعرفونه معرفة إحاطية كاملة، وآخرون يفهمونه بقدرهم وكل إناء يأخذ بحسبه، فالقلوب أوعية وخيرها أوعاها،

قال سماحته أن العارف الإلهي إلإمام (قده) يبين أن الفهم والإدراك ومعرفة القرآن الكريم متفاوتة، كما هو الحال في معارفنا العامة ، فمثلاً في مجال التعليم يحصل أحدهم على المركزالأول والآخر على مستوى متوسط وثالث لايجتازالمقررات التعليمية لاختلاف مستوى الإدراك والوعي والنضج والفهم، أو تفاوت مستوى الجد والاجتهاد و النشاط والمراجعة .

وأضاف سماحته أن الإمام (قده)  يؤمن أن هناك إمكانية وقابلية للإنسان على إدراك القرآن الكريم وفهمه، ويوعز هذا الفهم إلى مراتب تبدأ من حد أدنى يشترك فيه بنو الإنسان جميعاً وصولاً إلى أعلى درجات المعرفة والإحاطة والفهم والإدراك، وهو متمثل بمن خوطب به القرآن الكريم تلقائياً، يعني من تلقى الخطاب من صاحب الخطاب وهم الأنبياء،

وحديثنا عن النبي الأكرم (ص) يعني حديثنا عن أهل البيت (ع) لأنهم من  نزل القرآن في بيوتهم، فهم أعرف به وأكثر إحاطة به ومعرفة بأسراره وحقائقه من غيرهم ، إذاً هناك مراتب متفاوتة وهذا اتجاه من اتجاهات فهم القرآن وهويؤمن بأصل إمكانية المعرفة، مع تعدد مراتب فهم الإنسان وإدراكه ووعيه، وبتعبير آخر القضية معرفية ومركبة والاتجاه فيها تركيبي، وهناك من يفهم فهماً دنيوياً، وآخر يصل إلى أقصى درجات المعرفة القرآنية.

وذكر سماحته أن الإمام (قده) يبيّن هذا المعنى ويقربه لنا بقوله : ( لقد جاء القرآن والحديث لمختلف طبقات الناس ، إن فيهما - القرآن الكريم وروايات أهل البيت (ع)- علوماً يفهمها المختصون بالوحي ولانصيب لبقية الناس فيهما، نعم هناك فهم سطحي وظاهري مؤكداً بأن معرفة حقيقته تتطلب الرجوع إلى المختص

مشيراً البعض يفسر الروايات وهو لايعرفها ولم يدرس علم الحديث ولاعلم الدراية وهو من عامة الناس ويناقش أن هناك رواية عن الرسول الأكرم (ص) أو أهل البيت (ع) وهو لايعرف أن سندها صحيح أو لا، ولايعرف هل هي صادرة عنهم أو لا، ولايعلم المحكم من المتشابه في الروايات

وأحكام التعارض بينها الروايات أو حتى التعارض بين الآيات والروايات، لذا ينادي المستشرقين أو الحداثيين بعدم الحاجة إلى تقليد مراجع لأننا عرب ونفهم الروايات والآيات، وقد أشير إلى هذه الفكرة سابقاً وذهب إليها أركون والمستشرقين وهي فكرة لفصل الأمة عن قيادتها ومرجعياتها تماماً وهو المراد، و كان الكونغرس الأمريكي يحث على فصل أتباع  مدرسة أهل البيت (ع) عن قياداتهم،

ويضرب أمثلة عن كيفية انقيادهم لقادتهم ومراجعهم، وهو سرّ قوتهم وانتصاراتهم و ثباتهم على خط أهل البيت (ع) طيلة هذه السنين، مؤكداً سماحته على أهمية الحفاظ على اللحمة الإيمانية بين أفراد مدرسة أهل البيت (ع) وبين قيادتهم ومراجعهم وبين العلماء والعظام لأنهم يمثلون رسول الله (ص) ويمثلون أهل البيت (ع)،

معلقاً بقوله أن هناك من العرب من يقرأ القرآن ويحتاج إلى معجم ليتعرف على معانيه ، وليس كل من يقرأ القرآن يعرف أحكامه أو محكمه ومتشابهه، ولا يفهم آيات الأحكام  ولا المغزى التوحيدي الحقيقي للقرآن الكريم، وإلا لماذا احتجنا لمفسرين؟! ولمَ نحتاج إلى علم التفسير والتأويل !! مؤكدأ بأننا نحتاج أن نرجع والمفسرين المختصين لنعرف المقصود من الآيات والروايات ومعرفة التفسير والتأويل تماماً كأي علم من العلوم .

وأضاف سماحته أن الإمام يقول بأن هذا الفهم للقرآن الكريم والروايات الشريفة لايتسنى لكل أحد، ولابد من الرجوع للمختصين ممن يدرس الروايات ويتمكن من التشخيص الصحيح في حال التعارض  ويميز بين الرواية الضعيفة والمرسلة، والمسندة وغير المسندة، معلقاً بأن ليس كل رواية في أي كتاب هي ورادة عن النبي ولايحق لأي شخص عامي أن يشخص الحكم،  بل لابد من الرجوع إلى أهل الاختصاص لأنه قد يشرع تشريعاً وهو أمرغير جائز، فالإمام يؤصل التأصيل الأول وهو اختصاص فهم القرآن بمن نزل في بيوتهم الوحي وهم محمد وآل محمد (ع)

أما التأصيل الثاني فهو علوم مختصة بالرعيل الأول ، ويأتي بالدرجة الثانية بعد المختصون - وهم الذين أكّد عليهم رسول الله (ص) في قوله:( وعترتي أهل بيتي ) -  والعلماء هم الرعيل الأول والآخرون في الحقيقة في حالة حرمان، ويرجعون إلى العلماء، كما هو الحال بالبراهين

والدلائل على تجرد الواجب وإحاطته وقيموميته ، فإذا جلتم النظر بجميع القرآن فإنكم لن تستطيعوا أن تستفيدوا من مثل هذه المسائل في القرآن، لكن أهلها كالفيلسوف الكبير صدر المتألهين وتلميذه الجليل الفيض الكاشاني يستخرجون العلوم العقلية العالية  من تلك الآيات والأخبار التي لايفهم أمثالكم منها أي شيء، ثم يأتي الأقل فالأقل .

نحن قرأنا الآية : (الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ البقرة) -1،2-وسادة المتقين رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)، والدليل على ذلك من خلال القرآن الكريم: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ) المزمل -20- وقال : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) القمر -17- يعني أن الفهم متفاوت بين البشر ، وكل بحسب إنائه ، وقد قال تعالى : (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) الحجر -21-

وحتى العلم والمعرفة تكون بقدر ، أما أهل البيت (ع) لديهم الإحاطة التامة بالقرآن الكريم ، والقرآن يقول : ( لايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) الواقعة -79- أي لايدرك حقيقة ومعارف والباطن الحقيقي للقرآن الكريم إلا المطهرون، وهم من قال تعالى عنهم : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً) الأحزاب -33-، 

في حين يقول أن المعرفة ومراتبها متعددة ونحن لا نفهم إلا الظاهر بل قد نفهم شيئاً منه ولي سكله، أما الرعيل يفهم معانيه بالدلائل والقرآن الكريم فيثبت الدلائل العقائدية والكلامية القوية جداً ،ويأتي المراجع لاستنباط الأحكام الشرعية وتفصيلها من خلال الآيات والأحايث، أما حقيقة هذه الأمور ترجع إلى المختصين وهم محمد وآل محمد (ع).

ووصف سماحته القرآن الكريم بأنه مأدبة عظيمة والدستور الإلهي العظيم الشمولي لكل جنبات الحياة وهو وصية رسول الله (ص)،

ولو كانت ترجع الأمة إليه ولمعارفه وعقائده لما تعرضت للويلات ولا الأزمات ولا المشاكل في كل أبعاد حياتها لأن الحاكم هو الله وهي بهذا تجعل الحاكمية له تعالى ولا تريد إلا مايريده الله عزوجل , أما إتباع الأهواء يولّد لديها المشاكل كما قال تعالى : (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ) الجاثية -23- وكما يعبر القرآن الكريم : (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) مريم -59-

وأردف سماحته قائلاً أن القرآن الكريم يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ) آل عمران -103-، متسائلاً عما إذا كانت الأمة معتصمة بحبله ، معلقاً بأنها لو فعلت ذلك لما سيطر الكفر وأعداء الإسلام على فلسطين وعلى الأمة الإسلامية، ولما هيمن الاستكبار العالمي عليها اقتصادياً ولاسياسياً لأنها بكل أطرافها

والدول الإسلامية بحمد الله تعالى تملك كل المقومات الحياة الإنسانية من نفط وثروة بحرية وحيوانية وزراعية، ولديها عقول مفكرة لاتقل عن غيرها وماعليها سوى استثمار ذلك كله،  ولو اتحدت الأمة وأصبحت يداً واحدة لكانت بأعظم قوتها وعزتها وكرامتها وسيأتي ذلك الوقت إن شاء الله تعالى مع ظهور صاحب الزمان (عج)  ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات