» «العمل»: لا تأشيرة بديلة للسائق الخاص الهارب  » مصادر صحية توضح تفاصيل النظام الجديد لصرف الأدوية من الصيدليات الخاصة  » الطاقة توضح سبب خفض «بنزين 95» والإبقاء على «91» دون تغيير  » جوائز مليونية لمسابقات الترفيه وتراخيص لعزف الموسيقى  » بين “سعود” و “بسيوني”!  » حديث منفرد  » الصحة تسلم مخازنها للشراء الموحد  » انطلاق مشروع "اللوحات العشوائية " بالقطيف  » «الغذاء والدواء» تسحب مستحضر غسول الفم Zordyl «نكهة النعناع» لخلل في الجودة  » معلمات القطيف يستحوذن على 37 % من «خبيرات مايكروسوفت»  
 

  

صحيفة الحياة - هالة القحطاني - 08/01/2019م - 5:39 م | مرات القراءة: 349


إخفاء الواقع الفعلي وإظهار ما لا قيمة له لإيهام الناس بتحقيق إنجاز، بتفخيم أي حدث عادي، ما هي إلا محاولة خائبة وبائسة لتسخيف العقول، وتعبئتها بأخبار لا قيمة لها لتشتيتها وتضليلها عن رؤية الحقيقة الغائبة.

فعلى سبيل المثال، يمارس حساب «بلدية الخبر» عملية إغراق تعتمد على التغريد بالصور «المُضللة»، التي توحي لك بأنهم يفعلون الكثير من الإنجازات وليس جزءاً من الواجب والروتين اليومي، فيغرقون فضاء التواصل الاجتماعي بصور كثيرة لعمال البلدية وهم يقومون بأعمالهم اليومية، سواء أكانت في الواجهة البحرية أم على جوانب الطرقات، بالمكانس اليدوية.

ومن يسكن الخبر أو يزورها يدرك أن ما يقومون به لا يبدو على أرض الواقع بتلك الجودة التي يحاولون توصيلها بالصور، فما الإنجاز الضخم والرسالة التي أرادوا توصيلها؟! لا شيء، مجرد الإيهام بأنهم يواكبون «الرؤية» وهم بعيدون عنها كل البعد، فمن يفهم التغيير جيداً ويؤمن به أحرى به أن يغيّر طريقة عمله الرجعية ولا يستمر بالعمل مثلاً بالمكانس اليدوية، والمواطن في منزله يستخدم مكنسة كهربائية لتسريع المهمة!

ومنذ التوجيه برفع نسبة توظيف النساء وتمكينهن من المناصب القيادية، تسابقت بعض الوزارات والجهات لتُغرقنا بشعار «تمكين المرأة» ورفع نسبة توظيفها هنا وهناك، في عملية تلميع ممجوج للقطاع الذي يوظفها، وكأنها للتو هبطت بمركبتها الفضائية على الأرض وستبدأ العمل! والحقيقة تقول إنها اقتحمت مجال العمل في ١٩٦٤، أي منذ أكثر من ٥٥ سنة، وبالتحديد في «شركة الزيت العربية الأميركية» آنذاك،

أي قبل أن تصبح الشركة سعودية بالكامل، وفي أواخر السبعينات، وبالتحديد عام ١٩٧٩ الذي صادف حادثة احتلال الحرم وخروج جماعة جهيمان وما تبعها من تشدد، تخرّج عدد من المهندسات والطبيبات السعوديات من جامعات الخارج قبل أن يُقر ابتعاث الفتيات في المملكة، ولم يُوقف التيار المتشدد في تلك الفترة طموح ورغبة الكثير من الفتيات اللاتي أكملن دراستهن وحصلن على درجات علمية متقدمة وفي تخصصات دقيقة خارج المجال التعليمي والطبي.

استعراض بعض الأجهزة بخبر أول قيادية، وأول مديرة، وأول حضور نسائي، وأول مشاركة نسائية، أصبح مبتذلاً جداً، يوحي بأن المجتمع يجهل أنها كانت تعمل في السابق، فمن غير اللائق أن يستمر إخراج الأمور والحقائق عن سياقها بتكرار عبارة «أثبتت السعوديات جدارتهن»، تلك العبارة الخائبة التي أصبح يرددها قوم كانوا في زمن سابق ضد تمكينها وضد الاعتراف بقدراتها.

وتمكين المرأة يعني بكل بساطة تقوية النساء في المجتمعات المعاصرة، ولا يقصد أبداً بتوظيفها كدعاية، يُطلق بعدها حملة إعلامية، لتفخيم الحدث وكأنه إنجاز.

وذلك التمكين يخضع لمقياس معيّن يستهدف حصتهن في المناصب السياسية والاقتصادية، عن طريق رصد نسبة النساء في المقاعد البرلمانية والتشريعية، والمناصب الإدارية الرسمية وعدد النساء من أصحاب المهن بين العمال والفنيين، ويحسب المقياس أيضاً، اختلاف الدخل المستحق بين الجنسين، والذي يعكس درجة الاستقلال الاقتصادي للمرأة، ويصنف مستوى الدول بناءً على معلومات تلك المقاييس، فلا يصح أبداً تكملة ذلك كمُتطلب بوضع بعض السيدات على مناصب قيادية من باب الوجاهة من دون صلاحية، ثم نجد عبارة «أثبتت السعوديات جدارتهن» تطل علينا في كل وسيلة إخبارية.

فالمرأة السعودية لا تحتاج أن تثبت لأي من كان جدارتها، بل البعض في الداخل والخارج كان بحاجة لكل ذلك الوقت لإدراك أنها تقدر، وتلك الحقيقة ليست منذ سنة أو سنتين، بل منذ زمن الأميرة عفت الثنيان زوجة الملك فيصل رحمهما الله، والتي أسست أول مدرسة للبنات (دار الحنان في جدة) عام ١٩٥٥ أمام رفض المجتمع آنذاك، حين كان التعليم حكراً على الذكور، لإيمانها بأهمية تعليم الفتيات من أجل مصلحة الوطن.

وإذا نظرنا لعمر تعليم الفتيات الذي بدأ في المملكة متأخراً مقارنة بالدول العربية الأخرى، سندرك أن ما مرّت به المرأة السعودية من تحديات، من منع وتهميش، كان له أثر كبير في إصرارها وصقل شخصيتها، بحيث نتج عن ذلك المنع تفوق تعليمي حققت فيه ولفترة طويلة نسبة نجاح أعلى من تلك النسبة التي كان يحققها البنين في مراحل دراسية عدة.

تولّي منصب في الحكومة يُعد مسؤوليةً كبيرةً أخفق عن الإنجاز أثناءها بعض الوزراء المسؤولين السابقين الذين غادروا المنصب بعد أن خسروا ثقة المواطن وخذلوا القيادة، لأن همهم الأوحد كان الحفاظ على صورتهم، فلم يملكوا الشجاعة الكافية لرفض المنصب أو التصريح بأن قدراتهم متواضعة.

كنت أتمنى ألا أشهد على كل ذلك الاستغلال والغش الذي حدث من قبل بعض القطاعات حين استغلت موظفاتها حديثات التخرج بوضعهن على أغلفة الصحف لتلميع سمعة المنشأة فقط، وحين تتعمق في التفاصيل تجد أن أجورهن كانت أقل من أجور الشباب الذين توظفوا معهن في الفترة نفسها، ولا توفر لهن المنشأة أبسط حقوقهن من مكان للاستراحة والصلاة، أو بتوفير مواصلات وحضانة لأطفالهن.

«أثبتت السعوديات جدارتهن» تركيبة مهلهلة لعبارة خائبة ما زالت ترددها بعض الأجهزة والوزارات المعروفة بتأخرها وبرجعية خدماتها وبرامجها وأفكار كبار مسؤوليها، للتمويه عن ضعف الإدارة والأداء، وإخفاء حقيقة عدم إنجازهم لما يرقى بطموح المواطن والوطن.

تقول لهم: «صاروخ» التطوير يشق طريقه نحو الفضاء الخارجي مستقطباً كل وسيلة من شأنها أن تطور البلد ليصبح منارة بين الكواكب الأخرى في العلم والمعرفة والاقتصاد وغيرها، فيشط بإنجاز.. «أول امرأة لهذا المنصب»!



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات