» مصادر : 100 ألف ريال قيمة الرسوم السنوية لفتح المحال 24 ساعة  » «المرزم» يرفع حرارة الشرقية للخمسينات  » هل يعصف "وصفتي" بأحلام خريجي الصيدلة؟  » «بر سنابس» تنظم حوارا حول سلوك الأطفال  » تعليم الشرقية يستأجر 76 مبنى للمدارس  » أبطال مكة  » «الغذاء والدواء» تلزم «مشهورتين» بحذف إعلانهما عن زيت للشعر  » حج الأبرار  » إلزام سيارات الأجرة بتركيب 5 كاميرات مراقبة  » وفرة «الخلاص» تهوي بأسعار الرطب في الأحساء  
 

  

الاستاذ كاظم الشبيب - 05/01/2019م - 9:01 ص | مرات القراءة: 318


يعيش البعض ندما طويلا لارتكابه خطأ ما في يوم ما، والبعض يعيش حسرة ممتدة لاقترافه ذنبا ما في يوم من الأيام، والبعض يستمر في الحياة محبطا لفشله

 في خطوة هنا أو امتحان هناك، والبعض لا يهدء زعله المسترسل من فلان او علان... وبعض هؤلاء تتحول هذه الحالات عندهم إلى عتاب شديد لنفسه ولتحطيم متتالي لروحه وتسفيه متوالي لقدراته وتوبيخ متكرر لشخصيته.... هؤلاء لا يمكن أن يكونوا سعداء، بل من الممكن أن يجعلوا من يعيشون معهم تعساء أيضا...

ما دمنا نعيش في هذه الحياة فمن الطبيعي أن نخطئ، فنحن، مهما أتينا من قوة وإرادة، ضعفاء، وهذا الضعف نسبي، كما القوة نسبية، نحن البشر نتفاوت في قدراتنا وقوتنا وضعفنا....فمن الطبيعي أن نرتكب بعض الأخطاء ونقع في بعض الذنوب، أن نفشل، أن نغفل، أن ننسى...

لأننا نعيش حياة تتطلب منا إتخاذ قرارات، قرارات في كل لحظة، قرارات في كل ساعة ويوم وشهر... وليس بالضرورة أن تكون كل قراراتنا صائبة مائة بالمائة... فلكل قرار ظروفه المادية وانفعالاته العاطفية ومبرراته وضغوطاته... وربما يكون القرار صائبا بينما الظروف المحيطة به والعوامل المؤثرة فيه غير ملائمة...

وكما يقول عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران: أن نعيش يعني أن نواجه دون انقطاع خطر الخطأ والوهم في اختيار قرار أو صداقة أو مسكن أو قرين أو قرينة أو مهنة أو طريقة تداو أو مرشح في الانتخابات إلى آخره...(تعليم الحياة، ص ٢٥)...

لذلك، ومن أجل أن نعيش سعداء، ينبغي أن لا يعني فشلنا في أمر ما أن نصبح تعساء... أن لا نسمح للندم أن يبتلع سعادتنا..  أن لا نتيح لتأنيب الضمير أن يؤذي حياتنا ويدمرها... أن لا نعطي محاسبة النفس مساحة تأخذنا إلى الهوس والوسوسة وربما إلى الكآبة والحزن...

بل علينا أن نتعايش مع نقاط ضعفنا كما نتعايش مع نقاط قوتنا... و
 التعايش مع الضعف لا يعني قبول تكرار الأخطاء سواء كانت كبيرة أم صغيرة...لأن جميع الأخطاء، الفشل، الذنوب، المعاصي، كلها محفزات للألم وتأنيب الضمير، ولكن لتأنيب الضمير حدود اذا تجاوزها المرء تجعله مدمرا وتعيسا.. 

كيف يسعد المرء وهو لا يتعايش مع نقاط ضعفه كما يتعايش مع نقاط قوته... تقبل الضعف لا يعني الاستسلام له، بل يعني المحاولة المستدامة لتغييره وتقويته... السعادة بحاجة إلى أن يكون الشخص في حالة تصالح مستمرة مع نفسه، تصالح مع نقاط قوته كي لا يفرط في استخدامها، وتصالح مع نقاط ضعفه كي لا يستسلم لها... هذا النوع من التصالح مع الذات هو من أهم مفاتيح السعادة....



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات